فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 3203.66
إعلانات


لعنة غزة تطال فرنسا وألمانيا؟

الرأي

لعنة غزة تطال فرنسا وألمانيا؟

محمد سليم قلالة

2024/06/11

لم تجن الحكومتان الفرنسية والألمَانية شيئا من دعمهما لِلكيان الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني في حربه على غزة. العكس هو الذي حدث، اليمين المتطرف الذي تَتزايد ميولاته أكثر تجاه الكيان هو الذي يُحقِّق تقدما في الانتخابات الأوروبية الأخيرة ويَدفع بالرئيس الفرنسي إلى حل البرلمان، والرئيس الألماني إلى مراجعة حساباته.. مما يعني أن أوروبا أصبحت اليوم تسير بخُطى ثابتة نحو الانهيار حقيقة.. إذ من مبادئ اليمين المتطرف الأولى هي مراجعة طبيعة الاتحاد الأوروبي ذاته وعدم السماح ببقاء فقراء أوروبا الشرقية به أو التحاق فقراء جدد وبخاصة أوكرانيا المرشحة الأولى في المدة الأخيرة من قبل الفرنسيين، ومن مبادئه الأخرى طرد المهاجرين من أوروبا وبخاصة المسلمين منهم أو على الأقل التضييق عليهم…
ورغم معاداة المؤسِّسين الأوائل لهذا اليمين المتطرف للمسلمين واليهود كما كان الأمر بالنسبة للمؤسس “جون ماري لوبان” الفرنسي حتى أنه اتهم بمعاداة السامية ، يتجه الجيل الجديد من هذا اليمين ومن بينهم ابنته “مارلين لوبان” نفسها إلى التقارب أكثر مع متطرفي الكيان وتأييد مواقفهم بخاصة تلك التي تعتبر المسلمين خطرا على أوروبا وسببا رئيسا فيما يُعرَف بمعاداة السامية.. ووفق هذا السيناريو سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه بالفعل في ورطة في السنوات القادمة إن لم يتصاعد الصِّراع به بين اليمين واليسار وباقي الاتجاهات غير المتطرفة إلى حرب ساخنة. وهكذا بدل أن تُثمِر جهود الكيان الصهيوني في استمالة اليمين المتطرف ضد العرب والمسلمين الموجودين في أوروبا ومعظمهم مواطنين كاملي الحقوق، تُدخِل أوروبا في صراعات داخلية ذات طبيعة أيديولوجية ترقى إلى مستوى الصراعات الدّموية التي عرفتها في منتصف القرن الماضي. وبهذه الكيفية تتأكد الطبيعة الفاسدة للصهيونية على الصعيد العالمي، حيثما حَلَّت تزرع التطرف وتؤجِّج الصراعات وتُؤدي إلى توفير كل الشروط لتتحول العلاقات بين الشعوب وحتى بين أفراد الشّعب الواحد إلى حروب دموية تكون هي أكبر المستفيدين منها.
ولعل هذا التقدم الواضح لليمين المتطرف في الكثير من الدول الأوروبية باستثناء البلاد الاسكندينافية حاليا، سيَضطر حكومتي أكبر بلدين في القارة العجوز (ألمانيا وفرنسا) إلى مُراجعة حساباتهما بكيفية عميقة سواء ما تعلق منها بالسياسة الخارجية تجاه العرب والمسلمين وقضيتهم المركزية الأولى فلسطين أو باتجاه الهجرة وخاصة العربية والمسلمة منها. ذلك أن تأييدهم للكيان الصهيوني ومدّهم إياه بالسلاح والدعم السياسي لم ينفعهم لحد اليوم في شيء..
ولعل الأمر ذاته سيطال الولايات المتّحدة الأمريكية عندما تجد إدارة الرئيس “بايدن” نفسها عاجزة أمام إدارة “ترامب” ذات المواقف المتطابقة تجاه العرب والمسلمين والقضية الفلسطينية مع اليمين المتطرف الغربي… عندها فقط ستبرز لعنة غزة عليهم جميعا.. كما أيَّدوا حرب الإبادة الصهيونية تجاه الأبرياء من الفلسطينيين سَيعرفون هم أيضا حُروبهم الدّاخلية، تبدأ بفوز المتطرفين بالأغلبية في البرلمان وتنتهي بإشعال الحروب وبدء الاقتتال الدموي كالذي عهدوه من قبل، وذلك لن يكون جديدا في قارة عرفت أكبر الحروب الدموية في التاريخ البشري، وتسببت سياساتها الاستعمار في إبادة شعوب بأكملها في القارات الأخرى مثلما يفعل الصهاينة اليوم تجاه مئات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء…وتلك هي اللعنة الكُبرى التي سَتطالهم…


تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة