فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء التربية والتعليم

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 3116.65
إعلانات


الدّخول المدرسي.. وهموم أخرى!/ ل-سلطان بركاني 2023/09/16

أيام معدودة، وتكون الأسر الجزائرية على موعد جديد مع الدخول المدرسيّ.. هو موعد يستحقّ أن نهتمّ به ونستعدّ له، ليس بأن ينكفئ كلّ واحد منّا على همومه الخاصّة، على حاجات أبنائه الدنيوية من ألبسة وأدوات مدرسية، وننسى هموما أخرى تتعلّق بدين أبنائنا وأخلاقهم وسمتهم؛ ننسى أنّ في أعناقنا واجبا يتحتّم علينا القيام به هو واجب الإحاطة والتوجيه حتى يتحرّى أبناؤنا هدفهم ويحدّدوا وجهتهم، ولا تتحوّل المؤسّسات التعليمية إلى ساحات لعرض الأزياء وميادين للتنافس في المظاهر والألوان!

اهتمامنا بتوفير الأدوات والملابس لأبنائنا، همّ نؤجر عليه، لكن ينبغي ألا يشغلنا عن لزوم شرع الله فيما نشتري ونقتني.. ليس كلّ ما يباع يحلّ شراؤه، وليس كلّ جديد يستحقّ أن يكون لباسا لفتّى مسلم أو فتاة مسلمة.. نحن مسلمون ولا يجوز أبدا أن يكون همنا اتباع الموضة واللهث خلف الجديد.. هناك ألبسة تُعرض في المحلات على أنها موضة، لا يجوز للبنت المسلمة أن تلبسها، وألبسة مزرية تعرض على أنّها “موضة جديدة”، لا يجوز للولد المسلم أن يلبسها.. ينبغي أن نربّي أبناءنا على أنّ لباسهم وسمتهم ينبغي أن يكون عنوانا لدينهم وأخلاقهم، كما ينبغي أن نعوّد بناتنا على لبس الواسع ونجنّبهنّ لبس هذه السراويل الضيقة منذ الصّغر.. ثقافة “راهي ما زالت صغيرة” هي التي جعلت بناتنا يكرهن اللباس الواسع ويرفضن لبس الحجاب -بعد ذلك- وينظرن إليه على أنّه لباس المتخلّفات.. لا يجوز أن نلبس بناتنا السراويل الضيقة، ولا يجوز أن نلبس أبناءنا السراويل المقطّعة، كما لا يجوز أن نشتري لأبنائنا ألبسة تحمل كتابات خادشة للحياء تتعلّق بالحبّ والعلاقات المحرّمة وتحرّض على سوء الأخلاق، ولا يجوز أن نشتري لأبنائنا وبناتنا ألبسة أو أدوات مدرسية تحمل علم المثليين، أو صورا تنافي أخلاقنا الإسلامية.

في كلّ مرّة ينادينا الأئمة من على المنابر بأن نتقي الله في أبنائنا ونمنعهم لبس الضيّق والمقطّع، ونتقي الله في بناتنا ونمنعهنّ الخروج إلى المدارس كاسيات عاريات.. ولكنّ كثيرا منّا -مع كلّ أسف- يصرّون على صمّ آذانهم، وعلى إلقاء الحبل على الغارب لأبنائهم المراهقين ليقتنوا ما يقال لهم إنّه “الستيل الجديد”، ولزوجاتهم وبناتهم يشترين ما يحلو لهنّ من ألبسة لا يحلّ ولا يليق بالفتاة المسلمة أن تلبسها.. فلماذا ننسى قول الله تعالى: ((وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولُونَ))، وقوله سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون))، وقوله تبارك وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون))، وقول البشير النذير -صلى الله عليه وسلّم-: ” ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة”؟

الكلّ -إلا من رحم الله- يتعلّل بالواقع، ويقول: “ما لقيناش غير هذا! ما لقينا ما نديرو مع هذا الجيل!” وكأنّنا نريد للشيطان وأعوانه من شياطين الجنّ والإنس أن يتركوا مهمّتهم في إضلال وتعرية أبنائنا، وننتظر من أبنائنا وبناتنا أن يختاروا بأنفسهم طريق الهداية والاستقامة من دون تربية ومتابعة وتوجيه! من أراد الجنّة ينبغي له أن ينصب ويتعب لأجل أن يقيم أبناءه على شرع الله وعلى ما يحبّه الله ويرضاه.. الصّلاح لا يتوقّف عند حثّ الخطى إلى المساجد، ولا عند بثّ الحسرات لحال هذا الجيل، بل لا بدّ للعبد أن يجاهد ليَلزم حدود الله في نفسه وأهله وبيته، مهما تهافت النّاس على المحرّمات.. ثقافة “نديرو كيما نديرو الناس، وكيفنا كيف النّاس”، وثقافة “البس ما يعجب النّاس” ستؤدّي بنا إلى إخراج أجيال لا يهمّها أن ترضي الله إنّما همّها أن ترضي النّاس، وهذا سيقودنا إلى حيث سخط الله وغضبه، يقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: “من التمس رضا الله بسخط الناس؛ رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس”.

همّ آخر يفترض ألا يغيب عن أذهاننا مع اقتراب الدّخول المدرسيّ كلّ عام، هو همّ الأسر الفقيرة التي تتصبّب جباه الآباء فيها عرقا وتتشقّق حناجرهم فرقا وهم يسعون لتوفير الحدّ الأدنى من الضروريات لأبنائهم في أعوام الغلاء الفاحش التي نعيشها.. هناك بيننا من أنعم الله عليه ووسّع له في رزقه، هناك أسر ينعم أفرادها بأجور ومداخيل ثابتة يتجاوز مجموعها عشرة ملايين، في مقابلها أسر لا تملك أيّ مدخول أو تتقاضى أجورا ضعيفة لا تفي بالضروريات.. وينبغي لمن أوسع الله عليه في رزقه أن يواسي من قُدر عليه رزقه.. المال مال الله، وقد زاد الله بحكمته في رزق بعض عباده وضيّق على البعض الآخر، ليواسي أولئك هؤلاء، ويتّخذ الناس بعضهم بعضا سخريا.. ((نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون))..

ينبغي لأصحاب الرواتب المعتبرة ولأصحاب المكتبات ومحلات الملابس أن يتذكّروا أنّ الله جعل في أرزاقهم نصيبا للفقراء، وأنّه -سبحانه- قد أوسع لهم في أرزاقهم ليبلوهم فيما آتاهم وينظر كيف يعملون، فمن أنفق أنفق الله عليه وبارك له في رزقه وحفظه في نفسه وماله وأهله وولده، ومن أمسك محق الله البركة من رزقه وسلّط عليه الهموم والغموم وفرّق عليه شمله.. يُروى أنّ إحدى الأمّهات دخلت إلى محل للملابس، وبينما كانت تقلّب الأثواب لتختار منها لأبنائها ما يبهج قلوبهم، لمحت أحد الآباء خارج المحلّ ينظر إلى الملابس المعلّقة بعينين حسيرتين تحكيان فقرا مدقعا يعانيه.. فما كان من الأمّ إلا أن نادت الأب، وأشارت عليه بأن يختار ما يشاء من الملابس لأبنائه وهي تتولّى دفع الحساب.. شكر الرّجل للأمّ موقفها وأراد أن يعتذر منها، لكنّها ألحّت عليه وسألته عن أعمار أبنائه، وقامت على الفور باختيار طقم لكلّ منهم، وسلّمتها للرّجل الذي انصرف وهو يدعو لها بكلّ خير.. المفاجأة أنّ الأمّ حين تقدّمت إلى صاحب المحلّ لأجل الحساب، فوجئت به يرفض أن يأخذ منها دينارا واحدا، وحين سألته عن السّبب، قال: “نحن لا نملك آلة حاسبة يمكنها حساب ثمن الموقف الإنسانيّ الذي وقفته”.

هكذا ينبغي أن نكون واثقين بما عند الله، وبأنّ الله يعوّض المنفق ويخلف عليه أضعاف ما أنفق، ويجزيه أجرا عظيما، وربّما يكتب له رضوانه بفرحة يدخلها على أفراد أسرة فقيرة أنهكها الغلاء.


تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة