فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 3143.25
إعلانات


زِينَةُ الظَّاهِرِ بزِينَةِ الْبَاطِنِ

لا تغرنكم الأشكال والرسوم، وركزوا على الروح التي تسري في القلوب، وزينوا الباطن والظاهر بزينة الإيمان والإسلام، فقد صحّ الحديثُ أنّ الله لا ينظر إلى الأجساد والصور، ولا إلى الأموال، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال. وصحّت الأحاديث أن الله لا ينظر إلى من به خيلاء، ولا إلى منَّانٍ ومنفِقٍ سلعته بِالحلف الكاذب، ولا إلى شيخ زان، ولا إلى عاقٍ لوالديه ومدمن خمر، ولا إلى رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه. والمعيار عند مولانا تبارك وتعالى وما يكون به القبول والزلفى ليس بالصور والأشكال والجمال والكمال الجسمي، وإنما بما يقر في القلوب من إيمان وتقوى وإخلاص، وما يصدق ذلك من صدقٍ ورحمةٍ وإتقان وأخوةٍ وعملٍ صالحٍ تظهر على الجوارح وأقوال اللسان، فهذه هي جوهر الإسلام. يقول الإمام الغزالي رحمه الله: “اعلم أنّ آداب الظّواهر عنوان آداب البواطن، وحركاتِ الجوارح ثمرات الخواطر، والأعمال نتائج الأخلاق، والآدابَ رشح المعارف. وسرائرَ القلوبِ هي مغارس الأفعال ومنابعها، وأنوار السَّرائر هي التي تُشرق على الظَّواهر فتزينها وتحليها. ومَن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه، ومَن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية، لم يفض على ظاهره جمال الآداب النَّبَويَّة. إنه لمن السهل تحسين اللباس والمظهر، وليس من السهل أن تلتزم بمعاملة الناس بالحسنى فالمرء بأصغريه قلبه ولسانه. وإنك لترى الرجل فتحتقره وتزدريه ولكنه عند الله غال لأن قلبه فيه سراج مزهر، وقد نرى الرجل فتعجبنا صورته وتجذبنا هيأته ونفسح له المجالس ولكنه لا يساوي عند الملك الديان شيئا، فميزان الله ليس كميزان العباد. يحدثنا التاريخ أن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى كان مفتي مكة وقاضيها؛ عبد أسود، مجدوع الأنف، أعور، مشوه الخلقة، رأسه داخل في جسده، -لا يكاد يوجد له رقبة- ومع ذلك كان مقدم الناس، لا يفتي في الحج إلا عطاء، ولا يجسر في الحج أن يفتي أحد إلا عطاء، قاضي مكة بأسرها، يأتي إليه الناس، حتى قال الخليفة لولديه: يا بني! اطلبوا العلم، فإنني لا أنسى ذُلنا بين يدي هذا العبد الأسود. لأن المجتمع كان ينظر إلى الناس من خلال العلم والإيمان، ومن خلال العقيدة، لا من خلال الشكل والصورة كما يفعله كثير من الناس، فإذا أراد مثلاً أن يتزوج نظروا إلى صورته وشكله قبل دينه وخلقه. ولا مانع من الاهتمام بالصورة والشكل، لكن المشكلة في تقديم ذلك على الدين والخلق، والإيمان والتقوى، والعلم والفضل. ولما استقر هذا المفهوم في أذهان الصحابة رضي الله عنهم، بان ذلك من خلال كلامهم، فلما قام عتبة بن غزوان الصحابي الجليل رضي الله عنه يخطب في الناس بعد ما فتحوا البلاد بعد النبي عليه الصلاة والسلام، وحمد الله وأثنى عليه، ماذا قال في كلمته؟ قال: ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد، إلا أصبح أميراً على مِصر من الأمصار… وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيراً، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكاً، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا. وذلك أن الخلفاء الراشدين كانوا يولون الصحابة على الأمصار، يكونون أمراء وقضاة وأئمة، الأمير والقاضي والإمام واحد، والمفتي لهم والمعلم وناقل الأحاديث والمربي واحد. هذا إذا: هو الميزان عند الله؟ وينبغي أن يكون هو الميزان الذي ننظر إلى الناس من خلاله؟… إنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم:(إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) .

زِينَةُ الظَّاهِرِ بزِينَةِ الْبَاطِنِ

2023-01-30

أ. لخضر لقدي/


تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة