فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2559.29
إعلانات


وللقرآن ربٌّ يحميه

في ظرف 48 ساعة، أقدم متطرّفان في السويد وهولندا على إهانة القرآن الكريم تحت حمايةٍ مشدّدة من شرطة بلديهما.

في السويد قام يمينيٌّ متطرِّف بحرق نسخة من المصحف الشريف، وفي هولندا أقدم رئيس حركة يمينية متطرّفة معادية للإسلام على تمزيق نسخةٍ من القرآن الكريم والدوسِ عليها ثم حرقِ أوراقها الممزَّقة، والغريبُ أن شرطة بلاده التي تكفّلت بحمايته خلال تنفيذ جريمته، اشترطت عليه أن لا يحرق المصحف ويكتفي بتمزيقه، وكأنّ هناك فرقًا بين الجريمتين!

وما دام المتطرّفون في الغرب يكرّرون مثل هذه الإهانات الجسيمة بحق الإسلام والمسلمين في كلّ مرة، من خلال حرق المصاحف، والرسوم الكاريكاتورية المسيئة، والتصريحات المهينة، فإنّ هذا يعني أنّ هذه الآفة ستتكرّر حتما في الأيام القادمة في بلدان أخرى، لاسيما أنّ الأنظمة الغربية تعتبرها “حرية تعبير”.. وهنا لم يعُد أمام المسلمين سوى تحويل ردود أفعالهم الغاضبة الظرفية إلى تصعيد الضغط على الدول الغربية لاستصدار قوانين تجرّم إهانة الأديان والمقدّسات، على غرار القوانين المجرِّمة لما يُسمَّى “معاداة السامية”.. لا يُعقل أن تنجح كمشة من اليهود في العالم في حمل الغرب على تشريع قوانين تجرِّم إنكار الهولوكوست، في حين يفشل 1.7 مليار مسلم في دفع أيّ دولةٍ غربية إلى سنّ قوانين تجرّم إهانة المقدَّسات الإسلامية، لأنهم أضحوا كثرة لا خير فيها، بالأمس تداعوا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية ردّا على تأييد الرئيس ماكرون إعادةَ نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في مجلة “شارلي إيبدو” واعتبارها “حرية تعبير”، لكنّ الاستجابة لحملة المقاطعة كانت خجولة وباهتة ثم زالت بمرور الأيام، ولو استمرّت الحملة وتوسّعت لتشمل كلّ المسلمين المستهلكين للمنتجات الفرنسية المختلفة، باستغلال عامل مواقع التواصل، لما تجرّأت السلطات في السويد وهولندا اليوم على السماح لمتطرّفين عنصريين بحرق القرآن وتمزيقه وتوفير الحماية الأمنية لهما.

أما على صعيد الأنظمة الإسلامية الـ56، فالأمر أدهى وأمرّ، فهي تكتفي في كلّ مرة بالتنديد، ولا تبحث كيفية الضغط الجماعي على أيّ بلدٍ تُنتَهك فيه المقدّساتُ الإسلامية من خلال استدعاء سفرائه والتلويح بمراجعة الاتفاقات الاقتصادية معه مثلا.. إنّ دول الغرب لن تحترم مقدّساتنا وتتحرّك لوضع حدّ لإهانتها إلا إذا تحرّكت الدول الإسلامية الـ56 جماعيًّا تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي للضغط عليها بكلّ الأوراق التي بحوزتها. وللأسف ليس هناك أيّ مؤشرٍ لأيّ تحرّكٍ في هذا الاتجاه من الدول الإسلامية وكأنّ شعارَها في ذلك: وللقرآن ربٌّ يحميه.

وبديهيٌّ أنّ تكرار مثل الجرائم الاستفزازية المقيتة بحقّ الإسلام ومقدّساته تقوّض التعايشَ بين الشعوب، وتقلّص مساحات التسامح والتعاون، وتؤجّج نيران الكراهية والأحقاد ورغبات الانتقام، ومن ثمّ قد تُشعل أعمالَ عنفٍ جديدة، وهنا لا بدّ أن تنتبه الدولُ الغربية التي تسمح بمثل هذه الأعمال الاستفزازية الحقيرة وتوفّر لها الحماية الأمنية بذريعة “حرية التعبير” المزعومة، أن تُدرك بأنّها تتلاعب بأمنها وتقوّض نسيجها الاجتماعي الذي يشكّل المسلمون المهاجرون نسبة معتبرة منه.

وحينما تقول المفوّضية الأوربية إنه “لا مكان للعنصرية وكراهية الأجانب والكراهية العرقية والدينية في الاتحاد الأوربي”، فإنها بذلك تعترف ضمنيًّا بأنّ ما حصل في السويد وهولندا هو أعمالُ كراهية دينية ذات دوافع عنصرية حاقدة، ولا تحمل أيّ مصلحةٍ للأوربيين، وما على المفوّضية الأوربية سوى ترجمة هذه التصريحات المعسولة إلى عمل على صعيد إقناع الدول الأوربية بضرورة سنّ قوانين تجرّم الكراهية الدينية، درءًا لصراع الأديان والحضارات، وللحفاظ على التعايش القائم، وستتبعها باقي دول العالم تباعًا.

وللقرآن ربٌّ يحميه

حسين لقرع

2023/01/24


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة