فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2559.29
إعلانات


درس آخر يقدّمه الجزائريون لدعاة التّجريح

خلال الأيام الماضية، سعدنا نحن الجزائريين بزيارة الداعية السوريّ الدكتور محمّد راتب النابلسي -حفظه الله وأطال في عمره- لبلدنا المضياف؛ هذا الداعية الموفّق الذي أسر قلوب الشّباب والكهول والشيوخ بدروسه ومواعظه وكلماته التي تدخل القلوب من دون استئذان، ولا تملّ الأذن من الإصغاء إليه وهو ينثر الدّرر على المسامع بما فتح الله عليه من حسن توظيف لكلام الله وكلام رسوله، وحسن فهمه لواقع الأمّة، واطّلاعه على مستجدّات العلم الحديث وحسن توظيفه لها.

دأبنا في بلدنا المسلم على أن نرحّب بكلّ داعية مسلم أيا كان بلده؛ من سوريا أو مصر أو السعودية أو البحرين أو موريتانيا أو المغرب أو تونس… نرحّب به ونتلقّاه بالأحضان، ولا تهمّنا التصنيفات التي يلقيها الشّيطان على ألسنة وأقلام بعض المغرّر بهم. دليلنا في ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.. وعندما حلّ الدكتور النابلسي ببلدنا استقبل بكلّ حفاوة والتفّ حوله الجزائريون وأكرموه، وأثبتوا بلسان حالهم أنّ ما يربط المسلمين أقوى من الحدود المصطنعة، وبعثوا برسالة واضحة أنّه إذا كان للاعبين والرياضيين والفنانين جمهورهم ومن يستقبلهم، فإنّ للعلماء والدّعاة من يتلقّاهم ويحتفي بهم، ويستضيفهم في خير بقاع الأرض، في بيوت الله العامرة بذكر الله.

فرحة غمرت القلوب بمقدم النابلسي، لولا موقف مشين أظهره بعض شبابنا المنتسبين إلى الطّوائف، حين فجعنا ببعضهم يتداعون للتّحذير من زيارة الداعية السّوريّ، في الواقع والمواقع، ويصفونه بالأشعريّ والضالّ ويجمّعون ما يرونه أخطاءَ وقع فيها تستحقّ البيان.. وهو ردّ الفعل ذاته الذي قابلوا به من قبلُ زيارة الداعية المصريّ عمر عبد الكافي أواخر شهر جوان الماضي.. فما الذي أخذ بعقول إخواننا الشّباب هؤلاء إلى هذا المضيق الذي استباحوا فيه لحوم علماء ودعاة يحبّبون الدّين إلى عباد الله المسلمين؟!

مؤسف في مثل هذا الزّمان الذي بلغ فيه الهوان بالأمّة أدنى دركاته، وصارت فيه الأمّة إلى هذا الضعف الذي لا قبل لها به؛ أن ينشغل بعض شبابنا بالطّعن في علماء الأمّة ودعاتها ومصلحيها وخطبائها وأئمّتها.. مؤسف أن تجد شبابا أغيارا يريدون الخير ويبحثون عن الخير، لكنّ الطوائف تتخطّفهم، ليتركوا ساحة الإسلام الواسعة ويحشروا أنفسهم في بوتقات هذه الطّوائف التي لا تشغلهم بكثرة صلاة أو صيام أو أعمال خير وبرّ، إنّما تشغلهم بهمز ولمز العلماء والدعاة والأئمة، وتغريهم بالقول: “هذه هي طريق النّجاة، وإذا فعلتم ذلك فأنتم من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة”(!).. يغرّر بشبابنا ليتعصّبوا للطّوائف ويوالوا ويعادوا عليها، فمن كان من طائفتهم فهو المؤمن التقي، ومن لم يكن منها فهو المبتدع الغويّ! طوائف، كلٌّ منها تزعم أنّها صاحبة الحقّ، وأنّها هي من تتّبع القرآن والسنّة، وأنّها التي تلزم ما عليه النبي وأصحابه، وأنّها وحدها الناجية.. شباب يتركون رحابة وسعة الإسلام التي تجعل قلوبهم سليمة لعباد الله المسلمين أجمعين، ليدخلوا إلى هذه الطّوائف التي تضيّق الإسلام ليصبح طائفة، وتملأ قلوبهم بالحنق والغيظ على عباد الله المسلمين.. طوائف تنسي شبابنا واقع أمّتهم وما تتعرّض له من فتن، وتنسيهم مقدّساتهم وقضايا دينهم الكبرى، وتغمض أعينهم عن أعدائهم الحقيقيين من الصهاينة المحتلين والصليبيين المتربصين، وتغريهم بعداوة من يسمونهم أهل البدع والضلال من المسلمين! وأهل البدع والضلال في قواميس هذه الطّوائف هم المصلحون الذين يسعون للتمكين لدين الله، والعلماء العاملون الذين يقولون كلمة الحقّ وينكرون المنكر، وأئمّة المساجد الذين يذكّرون النّاس ويعلّمونهم الحلال والحرام.

محزن أن نرى العلمانيين يصولون ويجولون في الإعلام، وتجار الخمور والمخدّرات يعبثون بعقول شبابنا في الواقع، وتجار الشّهوات يستولون على قلوب كثير من شبابنا في المواقع.. بينما بعض شبابنا لم يشغلهم هذا الهمّ ولا ذاك، إنّما شغلهم تصنيف المسلمين إلى طوائف وجماعات وأحزاب، وتصنيف العلماء والدّعاة والأئمّة والخطباء والمصلحين إلى أهل سنّة وأهل بدعة!

الحمد لله أنّ تحذيرات هؤلاء الشباب المبتلين بالطائفية ذهبت أدراج الرياح، كما ذهبت تحذيرات شيوخهم التي أطلقوها ضدّ علماء الأمّة ودعاتها ومصلحيها، واستقبل النّابلسيّ بما يليق بمقامه، وجال في غرب الجزائر ووسطها وشرقها، وعقد لقاءات امتلأت فيها القاعات والمساجد، وتمّ تكريمه في كلّ مكان حلّ به، وأثبت الجزائريون مرّة أخرى أنّ ولاءهم الأوّل والأهمّ هو لدين الله، ولأمّة الإسلام، وأنّ نزغات الطائفية لن تجد سبيلا إلى عقولهم وقلوبهم، وأنّ المفتونين بالجرح والتجريح لن يفتنوا إلا أنفسهم.

سلطان بركاني

2023/01/21


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة