فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2445.95
إعلانات


الشيخ المجاهد والعلامة - المرحوم الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله ...وفلسطين

[آثَارُ الإِمَام مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي]ـجمع وتقديم نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي.[الجزء الثاني]1940 - 1952الناشر: دار الغرب الإسلامي.ــــــــــــــــــــــــــــــ

فهرس الكتاب الجزء الثالث جمعية العلماء وفلسطين فلسطين (1)

[فلسطين (1)]
تصوير الفجيعة *ــــــــــــــــــــــــــــــيا فلسطين! إن في قلب كل مسلم جزائري من قضيتك جروحًا دامية، وفي جفن كل مسلم جزائري من محنتك عبراتٍ هامية، وعلى لسان كل مسلم جزائري في حقك كلمة مترددة هي: فلسطين قطعة من وطني الإسلامي الكبير قبل أن تكون قطعة من وطني العربي الصغير؛ وفي عُنق كل مسلم جزائري لك- يا فلسطين- حقٌ واجبُ الأداء، وذمام متأكِّد الرعاية، فإن فرّط في جنبك، أو أضاع بعضَ حقك، فما الذنب ذنبُه، وإنما هو ذنب الاستعمار الذي يحول بين المرء وأخيه، والمرء وداره، والمسلم وقبلته.يا فلسطين! إذا كان حب الأوطان من أثر الهواء والتراب، والمآرب التي يقضيها الشباب، فإنّ هوى المسلم لك أن فيك أولى القبلتين، وأنّ فيك المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وإنك كنت نهاية المرحلة الأرضية، وبداية المرحلة السماوية، من تلك الرحلة الواصلة بين السماء والأرض صعودًا، بعد رحلة آدم الواصلة بينهما هبوطًا؛ وإليك إليك ترامت همم الفاتحين، وترامت الأيْنُق الذلل بالفاتحين، تحمل الهدى والسلام، وشرائع الإسلام، وتنقل النبوَّة العامة إلى أرض النبوات الخاصة، وثمار الوحي الجديد إلى منابت الوحى القديم، وتكشف عن الحقيقة التي كانت وقفت عند تبوك بقيادة محمد بن عبد الله. ثم وقفت عند مؤتة بقيادة زيد بن حارثة، فكانت الغزوتان تحويمًا من الإسلام عليك، وكانت الثالثة وِرْدًا، وكانت النتيجة أن الإسلام طهرك من رجس الرومان، كما طهر أطراف الجزيرة قبلك من رجس الأوثان.داست حماك سنابك الخيول البابليَّة، وجاست خلال الديار، وسُبي بنوك (أسلاف الصهيونيين)، فلم ينتصر لك ولا لهم أحد، لولا أن منّ عليهم الفاتحون المستعبدون، وإن

* نشرت في العدد 5 من جريدة «البصائر»، 5 سبتمبر سنة 1947.

**************************************************************************************************
[فلسطين (2)]وصف قرار تقسيمها *ــــــــــــــــــــــــــــــتصدّع ليلُ فلسطين الداجي عن فجر كاذب العيان، وتمخّض مورد الطامعين فى إنصاف أوربا القديمة وأوربا الجديدة عن آل لماع يرفع الشخوص ويضعها في عين الرائي لا في لَمْسَ اللامس، وباء الظانُّون ظنَّ الخير بالضميرين الأوربي والأمريكي بما يستحقّونه من خيبة تعقُبها حسرة، تعقُبها ندامة؛ وتكشف ذلك اللبس الذي دام عشرات السنين عن الحقيقة البيضاء، وهي أن حق الشرق لا وليَّ له في الغرب ولا نصير، وجاء بها هذا المجلس الذي يُسمّونه- زوراً- مجلسَ الأمم المتحدة شنعاء لا تُوارَى من أحكام القاسطين، وأحلام الطامعين.تراءى الحقُّ والباطل في ذلك المجلس، لا العربُ واليهود، وجاء أهل الحق يحملون المنطق، ويخطبون المعدلة، ويخاطبون الضمير والعقل، ويحتكمون إلى الشعور والإحساس وما منهم إلا من هو في الخصام مبين؛ وجاء أهل الباطل يحملون الإبهام المضلِّل، والكيد المبيت، والمكر الخفي، والدعاوى المقطوعة من أدلّتها، ومع كل أولئك- الرنين الساحر يستهوُون به الأفئدة الهواء والضمائر الخربة؛ وأنصَتَ التاريخ ليسجّل الشهادة، واستشرف الكون لينظر هل تُخرَق للأقوياء عادة، ونُشِر الأصل والدعوى. وتعارضت البيِّنة والشبهة، وأفصح الحق واتّضَح، ولجلج الباطل وافتضح، ولكنّ تلك الدول المتحدة على الباطل ألجمها الحق بحججه، وأجرَّتها الحقيقية بوضوحها، فحكموا الانتخاب ... وليت شعري أي موضع للانتخاب هنا؟ إن تحكيم الانتخاب هنا كتحكيم القُرعة بين أصحاب الحظوظ المتفاوتة، كصاحب العشر مع صاحب النصف، كلاهما باطل، لا يسيغه عقل ولا شرع ... وأي فرق بين ما نعيبه من تحكيم الجاهلية للأزلام الصمّاء وحصى التصافُن، وبين تحكيم أصوات من أموات وويلات، سمّوهم ممثِّلي دويلات؟

* نشرت في العدد 21 من جريدة «البصائر»، 2 فيفري سنة 1948.
فهرس الكتاب الجزء الثالث مقدمة الطبعة الثالثة من "عيون البصائر"

///////////////////////////////////////////////////////////
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[البشير الإبراهيمي][مقدمة الطبعة الثالثة من "عيون البصائر"]ــــــــــــــــــــــــــــــهذه صور من الإبداع الأدبي، وسمو البيان العربي- وقد نحتت كلماتها من لآلئ النثر الفني، ورسمت عباراتها بروائع الذوق الشعري- نقدمها لقراء العربية، ودارسي خطابها، عساهم يكتشفون من خلالها نسجًا فريدًا في منهج الخطاب العربي المعاصر، هو ما أصبح يعرف عند فلاسفة اللغة الغربيين- اليوم- "بسلطة النص".إنها مدرسة، ذات "أسلوبية" قل مثيلها في منهجية خطابنا العربي المرسل. فهي تضرب بجذورها في أعماق التراث العربي القديم، في الوقت الذي تبسط فيه أغصانها المتعددة على فروع المعرفة الحديثة. وهي نسج فريد من الأدب. يجمع بين حكمة قُسِّ ابْنِ سَاعِدَةَ الأيَادي وفصاحة سَحْبَانَ، وَعَقْلانيَّة أبي عُثمان الجاحظ، وإشارات أبي حَيَّان التوحيدي، إلى جانب رشاقة أسلوب عبد الحميد الكاتب، وأناقة عبارة أحمد حَسَن الزيات، ورمزية مصطفى صادق الرَّافعي، غير أنها تزيد على ذلك كله، بخصوصيات أخرى هي أنها جزائرية العزيمة في التصدي للاستعمار، ومغاربية الالتزام في الدفاع عن الحرية، وعروبية الانتماء في التأصيل الحضاري، وإسلامية المنهج في علم التصحيح العقدي.تلك هي مدرسة "عيون البصائر"- وقد كحل الله بنور الحق بصيرة كاتبها - فراعت بالحكمة العقلية في معناها، وطرزت بالعبارة البلاغية في مبناها، فجاءت معلمة معرفية جامعة مانعة. سيجد- فيها - فقهاء الألسنية، وفلاسفة التاريخ السياسي، وعلماء الاجتماع، والعارفون بالفقه وأصوله، الحق المنشود وقد فصَّلته، والمنهج المقدود، وقد برهنته، فيستنطقون بذلك الحوادث التاريخية التي وضعت لها مُقدماتها ويستجوبون أبطال التاريخ، بالموضوعية التي حددت خصائصها ومميزاتها.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة