فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الأخبار والمستجدات

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2343.56
إعلانات


مصر والجزائر.. علاقات تاريخية وشراكة إستراتيجية

مصر والجزائر.. علاقات تاريخية وشراكة إستراتيجية

تقرير ــ العزب الطيب الطاهر // الاهرام

الرئيس السيسي و عبدالمجيد تبون

ثمة تفرد فى العلاقات المصرية الجزائرية يتسم بأبعاد تاريخية وسياسية وحضارية، فضلا عن حالة من التميز، ما جعلها واحدة من أهم مرتكزات حماية النظام الإقليمى العربى والأمن القومى العربى، فمصر كانت خلال ستينيات القرن الفائت، عنصر الإسناد الرئيس، لتوفير متطلبات جيش التحرير الوطنى الجزائرى، المقاوم بشراسة للاستعمار الفرنسى الجاثم على نفوس الجزائريين لأكثر من ??? عاما، فتحقق الانتصار لهذا الجيش وأعلن استقلال الجزائر فى عام ????، ولم تمر سنوات قليلة بعد الاستقلال، إلا وبادرت الجزائر برد الجميل مساندة لمصر للتصدى لعدوان مرتقب من إسرائيل، بعد وقوفها على معلومات موثقة لأحد مواطنيها المقيمين بأوروبا عن هذا العدوان، فسارعت بتقديم العون العسكرى لمصر، وهو ما تجلى بصورة أكثر وضوحا، عقب وقوع هزيمة يونيو ????، متجسدا ذلك، فى تقديم الرئيس الجزائرى الراحل هوارى بومدين «شيكا على بياض»، للقيادة الروسية آنذاك لتوفير متطلبات الجيش المصرى، من المعدات والمقاتلات والدبابات الحديثة، وفى حرب ????، ساهمت الجزائر بوحدات من جيشها الوطنى، وطائراتها الحربية الحديثة ومدرعاتها الحديثة، إلى جانب الجيش المصرى، فتحقق أول انتصار عربى على الدولة القائمة بالاحتلال.

وظلت هذه العلاقات تشهد على مدى العقود الستة المنصرمة، وتيرة نمو متسارعة فى معظم الأحيان، وإن اتسمت فى بعض المراحل المحدودة زمنيا بقدر من البطء سرعان ما كان يتم القفز عليه، بيد أن الاقتناع بأهميتها الإستراتيجية، ظل على الدوام سيد الموقف لدى صانع القرار فى البلدين الشقيقين، الأمر الذى دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى، لأن يختارالجزائر أول محطة خارجية يقوم بزيارتها فى يوليو ????، عقب توليه منصبه إثر انتخابه رئيسا للجمهورية، وذلك تقديرا منه للدور الذى قامت به القيادة الجزائرية آنذاك على صعيد إزالة العقبات أمام استعادة مصر لعضويتها فى الاتحاد الإفريقى. والميزة النسبية فى العلاقات المصرية الجزائرية، تكمن فى أنها ذات طابع ديناميكى، يتسم بقدر كبير من الفعالية، باتجاه رفع منسوب التنسيق والتشاور بين قيادتى البلدين أو على مستوى وزيرى الخارجية، وفى هذا السياق، شهدت الآونة الأخيرة تبادلا من الزيارات بين كبار المسئولين، فقد زار وزير الخارجية سامح شكرى الجزائر مرتين خلال العام المنصرم، بينما زار وزير الخارجية الجزائرى رمطان لعمامرة القاهرة مرتين خلال الأشهر الستة الماضية.

والمؤكد أن الزيارة الحالية للرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون للقاهرة، ستشكل قيمة مضافة لرصيد العلاقات الإستراتيجية بين البلدين الشقيقين، بالذات على صعيد التعاون الاستثمارى والتجارى والاقتصادى، والذى من المنتظر أن يشهد دفعة قوية لحجم التبادلات التجارية التى ما فتئت تتزايد خلال السنوات الأخيرة حتى تجاوزت ??? مليون دولار خلال ????، وفق أرقام وزارة التجارة الجزائرية، فى حين بلغت الصادرات الجزائرية لمصر نحو ??? مليون دولار، بينما بلغت واردات مصر من الجزائر ?????? مليون دولار، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الأرقام تبدو منخفضة قياسا للمستوى المتطور للعلاقات سياسيا وإستراتيجيا، وبالتالى فإن اللجنة العليا المشتركة، التى يتم التحضير لعقدها على مستوى رئيسى حكومتى البلدين قريبا، ربما خلال هذا العام بعد توقف استمر طويلا، ستكون قادرة على توفير البيئة الحاضنة لتطوير وتعزيز هذه الجوانب من العلاقات الثنائية، خاصة فى ظل حرص القيادتين السياسيتين للبلدين، على تذليل أى معوقات قد تحول دون تحقيق التكامل الاقتصادى والشراكة الإستراتيجية المأمولة بقوة، من قمة الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس عبدالمجيد تبون بالقاهرة.

وبالطبع لايتوقف التنسيق والتشاور بين قيادتى مصر والجزائر على مايتصل بالتعاون الثنائى، لكنه يمتد إلى بلورة مواقف ورؤى تتسم بالعقلانية والفعالية، للتعاطى مع قضايا وأزمات الإقليم العربى،فى مقدمتها الأزمة الليبية التى تتماس بشكل مباشر جغرافيا وإستراتيجيا وأمنيا مع البلدين، ويمكن القول إن توافقا كبيرا بات يحكم المنظور المصرى الجزائرى بشأن محددات تجاوز هذه الأزمة، فى مقدمتها دفع الأطراف الليبية للتوافق الوطنى، ورفض أى تدخل أجنبى وسحب القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب، وتفكيك الميليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية كخطوة أولى باتجاه إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية.

ويمتد التوافق المصرى الجزائرى إلى العديد من الملفات العربية الأخرى، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية التى ينظر إليها الجانبان، بحسبانها القضية المركزية الأولى ثم الوضع فى سوريا، الذى يبدى الجانبان حرصهما على أهمية إعادة احتضانها عربيا، من خلال العودة مجددا لمقعدها إلى الجامعة العربية.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة