فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2041.01
إعلانات


نصرٌ مؤزّر رغم الحصار والخذلان

نصرٌ مؤزّر رغم الحصار والخذلان

 

فرحٌ آخر، بعد فرح عيد الفطر، كُتب لنا أن نعيشه، وتنبض قلوبنا به، في أعقاب النًصر المؤزّر الذي ظفر به إخواننا المرابطون ليلة الجمعة الماضية في أرض الرباط والجهاد فلسطين، على أعدائهم وأعدائنا من الصّهاينة المحتلين، وأهدوه لأمّة المليار ونصف المليار مسلم، بعد أن جسّدوا بتوفيق الله وعونه قوله سبحانه: ((كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين))، في زمن توالي النّكبات والنّكسات، والانبهار بالماديات، وترديد عبارة: ((لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ))!

نصرٌ مظفّر لا يشكّك فيه إلا من أشرب في قلبه بغض المرابطين، وكيف لا يكون نصرا مؤزّرا، وإعلام المحتلّ نفسه نقل تصريحات قادة سياسيين وعسكريين ومعارضين وصفوا الخطوة التي اضطرّ إليها العدوّ الصّهيونيّ بأنّها مخزية وتمثّل استسلاما خطيرا أمام حماس؛ ومن ذلك ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة عن عدد من نواب الكنيست الصّهيونيّ، حيث قال “إيتمار بن غفير” عن حزب “الصهيونية الدينية”: “وقفُ إطلاق النّار المخزي هو استسلام خطير لإرهاب حماس… هذه ليلة صعبة على دولة إسرائيل وعلى الرّدع الإسرائيلي”، وقالت “إيليت شاكيد”، عن حزب “اليمين الجديد”: “وقفٌ غير مشروط لإطلاق النار! هذا أمر محرج.. النّصر يكون بإعادة الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة”، وقال جدعون ساعر عن حزب “أمل جديد”: “الاتّفاق عار على دولة إسرائيل”.

ها هم أهل غزّة قد خرجوا من المعركة منتصرين وكلّهم شموخ وعزّة، بعد أن حطّموا –مرّة أخرى- أسطورة أقوى جيش في الشّرق الأوسط، وكشفوا أنّ كثيرا من دعاوى امتلاك الأسلحة التي تخترق كلّ الحصون وتكشف المخابئ وتراقب كلّ صغيرة وكبيرة! هي دعايات لا حقيقة لها في الواقع، والأهمّ من هذا أنّ المرابطين فضحوا الذّعر الذي يسكن جنود الصّهاينة ويجعل الأسلحة المتطوّرة التي يمتلكونها حصونا لا تمنعهم بأسَ عبادٍ لله أولي بأس شديد.

انتصار رغم كلّ الجراح والأرواح التي ارتقت والبيوت التي هدّمت، ورغم إجرام الصّهاينة الذي فاق إجرام التتار والصليبيين في قرون مضت. إجرام باركته كثير من دول الغرب التي زعمت أنّ الصهاينة الذين احتلوا أرض المسلمين يحقّ لهم أن يدافعوا عن أنفسهم! ويا لله أيّ منطق هذا الذي يجعل للمحتلّ والمعتدي الحقّ في التّنكيل بصاحب الأرض؟! وفي مقدّمة دول الكفر التي أمدّت الصهاينة في غيّهم نجد رأس الظّلم والإجرام أمريكا التي بدا واضحا أنّ تغيّر إدارتها لا يعني بحال تغيّر سياستها، وتأتي بعدها دولة البغي والإجرام الثانية فرنسا التي أعربت عن دعمها للجيش الصهيونيّ وقمعت المسيرات المؤيّدة للفلسطينيين على أرضها.

ليس غريبا أن يتداعى بعض الكفّار لنصرة إخوانهم بل سادتهم اليهود الصّهاينة، لكنّ الغريب هو أن تقعد الدول الإسلامية عن نصرة المسلمين المستضعفين في أرض الإسراء وفي بيت المقدس وفي غزّة العزّة، بل ويتآمر بعض المسلمين مع الأعداء ضدّ إخوانهم، مخالفين قول الله تعالى: ((وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِير)).

إنّه العار والشّنار الذي كتب لنا أن نعيشه ونراه ونكون شهودا عليه؛ رئيس وزراء الكيان الصّهيونيّ يستنفر الغرب الكافر لدعمه ويقول بالحرف الواحد: “إذا اعتقدت حماس أنّها ستنتصر، فهذه هزيمة لنا كلِّنا وللغرب بأسره”.. بينما يقول بعض المسلمين: “إنّ حماس هي من تسبّبت فيما حصل لأهل غزّة لأنّها استفزّت الصّهاينة بصواريخها! ولو أنّها لم تطلق الصواريخ لما أزهقت كلّ هذه الأرواح”.. سبحان الله! يردّدون الكلام الذي كان المنافقون في عهد النبيّ -صلّى الله عليهم وسلّم- يقولونه، وحكاه القرآن في آية صريحة خالدة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُون)).

سبحان الله! هؤلاء المفتونون، حالهم كحال من سمع برجل دخل جماعةٌ من اللّصوص المسلّحين بيته واحتلّوه وجلسوا في وسطه يعربدون، فلمّا قام صاحب البيت يريد أن يدافع عن بيته وعرضه قالوا له: “لا تفعل ذلك، ستموت وتخسر كلّ شيء”! ونسوا حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد”.

هؤلاء لا يعلمون أنّ الطّعن في المجاهدين كبيرة من الكبائر، بل ربّما يكون ردّة عن دين الله إذا أدى إلى إعانة الكافر على المسلم، وقد سجّلت كتب التّفسير أنّ بعض المنافقين حينما خرجوا مع المسلمين في غزوة تبوك قال بعضهم: “ما نرى قرّاءنا هؤلاء –يقصدون الصّحابة المجاهدين- إلّا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللّقاء”، فرُفع ذلك إلى رسول اللّه عليه الصّلاة والسّلام، فجاء رجل من المنافقين إلى رسول اللّه، فقال: يا رسول اللَّه، إنّما كنَّا نخوض ونلعب، فأنزل الله على رسوله قوله: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِين)). وفي هذا يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: “الطعن بالمجاهدين من دلائل فسق الرجل”.

الحمد لله أنّ المولى –سبحانه- تعهّد بنصر الثّلّة المؤمنة، رغم الحصار والخذلان ورغم الخيانات ورغم المؤامرات التي لا يحيط بحجمها إلا الله، ولا نرى إلا قليلا من خيوطها.. يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ” قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُم؟ قَال: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس”.

إنّه نصر الله رغم الحصار والخذلان.. خلال 12 يوما أطلق المجاهدون المرابطون في قطاع العزّة أكثر من 4070 صاروخٍ، استهدفت أسدود وعسقلان وسديروت ومختلف البلدات المحتلة المحيطة بقطاع غزة، بل وصلت إلى تل أبيب على مسافة تتعدى 80 كم، بل إنّ المقاومة الإسلامية أطلقت صاروخا يبلغ مداه 250 كم، سقط بمطار رامون الصهيونيّ في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة، جنّ له جنون الصّهاينة الذين اتّخذوا قرارَ إحراق غزة انتقاما لكبريائهم الذي ديس تحت أقدام المجاهدين بفضل الله.. هذا فضلا عن طائرات الاستطلاع التي تخترق الأجواء المحتلة وتنقل صورا للأهداف، وفضلا عن القبة الحديدية التي لم تستطع حماية الصّهاينة، وما عاد المستوطنون المحتلون يثقون بها، وصاروا يفرّون إلى الملاجئ كالجرذان المرعوبة..

((وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ? وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)).. بل إنّ صواريخ المجاهدين في فلسطين، اضطرت نصف سكان المستوطنات ومدن غلاف غزة إلى المغادرة، ومنهم من توجّه إلى المطارات ليفرّ من فلسطين، وصدق الله القائل: ((قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم)).. فلك الحمد ربّنا، ولكم يا إخواننا المرابطين الأبطال في قطاع العزّة كلّ الشّكر لأنّكم رفعتم هاماتنا عاليا في زمن الهزائم والنّكسات.

سلطان بركاني

2021/05/26


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة