فضاءات شنهور

شنهور

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدة
الطيب سيد أحمد محمد
مسجــل منــــذ: 2011-02-13
مجموع النقط: 999.17
إعلانات


مسلمة بن عبد الملك بن مروان

مسلمة بن عبد الملك بن مروان

( 66 هـ // 685 م ــــ 121 هـ // 738 م )

هو أبو سعيد وأبو الأصبغ الدمشقي مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي الدمشقي ،

نشأ في دمشق عاصمة الخلافة الأموية، في كنف والده الخليفة عبد الملك بن مروان ، فتعلم القرآن الكريم، ورواية الحديث النبوي الشريف، وأتقن علوم اللغة العربية وفنون الأدب والبلاغة والشعر ، وتدرب على الفروسية والسباحة والرمي بالنبال، والضرب بالسيف، والطعن بالسنان ، فمهر فيها جميعا .

أوصى به أبوه عبد الملك بن مروان رحمه الله ، في وصية أبنائه وهو على فراش الموت، فقال:

[ أوصيكم بتقوى الله ، فإنها أزين حلية، وأحصن كهف، ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير حق الكبير، وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه ، فإنه نابكم الذي عنه تفترون، ومجنكم الذي عنه ترمون ] . آهـ

لم يل مسلمة الخلافة ـــ مع أنه كان جديرا بها ـــ لأنه كان ابن أمة ، من أمهات الأولاد ،،

وفى هذا قال الإمام الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) :

[ كان أولى بالخلافة من سائر إخوته .

وفيه يقول أبو نخيلة :

أمسلم إني يا ابن خير خليفة *** ويا فارس الهيجاء يا جبل الأرض

شكرتك إن الشكر حبل من التقى *** وما كل من أوليته نعمة يغضي

وأحسنت لي ذكري وما كنت خاملا *** ولكن بعض الذكر أنبه من بعض ] آهـ

ومع ذلك فهو خالد بن الوليد الثاني ،،

وفى هذا يقول عنه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) :

[ وبالجملة كانت لمسلمة مواقف مشهورة ، ومساع مشكورة ، وغزوات متتالية منثورة ، وقد افتتح حصونا وقلاعا ، وأحيا بعزمه قصورا وبقاعا ، وكان في زمانه في الغزوات نظير خالد بن الوليد في أيامه ، وفي كثرة مغازيه ، وكثرة فتوحه ، وقوة عزمه ، وشدة بأسه ، وجودة تصرفه في نقضه وإبرامه ، وهذا مع الكرم والفصاحة ] . آهـ

وكانوا يلقبونه بلقب الجرادة الصفراء ،

قال الزبير بن بكار:

[ كان مسلمة من رجال بني أمية، وكان يلقب بالجرادة الصفراء، وله آثار كثيرة، وحروب ونكاية في العدو من الروم وغيرهم ] .

وقد مدحه وأثنى عليه ابن عبد ربه الأندلسي صاحب ( العقد الفريد ) ،، فقال :

[ ولم يكن لعبد الملك بن مروان أسدّ رأيا ، ولا أزكي عقلا ، ولا أشجع قلبا ، ولا أسمح نفسا ، ولا أسخى كفا من مسلمة ] . آهـ

كان عالما محدثا ، روى الحديث عن عمر بن عبد العزيز ، وروى عنه جماعة ،، منهم : عبد الملك بن أبي عثمان ، وعبد الله بن قرعة ، وعيينة والد سفيان بن عيينة ، وابن أبي عمران ، ومعاوية بن حديج ، ويحيي بن يحيي الغساني . ( انظر البداية والنهاية ) .

وكان عربيا معظما للغة العربية ،،

روى عنه إبن قتيبة في (عيون الأخبار) أنه كان يقول :

[ اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه ] .

وكان يقول : [ مروءتان ظاهرتان : الرياسة والفصاحة ] .

كان مسلمة رجلا معطاء ،

ولقد قال يوما لنصيب الشاعر الشهير: سلني .

فقال نصيب : لا ،

قال : ولم ؟

قال نصيب : لأن كفك بالجزيل أكثر من مسألتي باللسان . فأعطاه ألف دينار.

كان يعرف للشعراء مكانتهم وحقهم ،

وفى هذا قال كثير عزة :

[ شخصت أنا والأحوص ونصيب إلى عمر بن عبد العزيز ، وكل واحد منا يدل عليه بسابقة وإخاء قديم ، ونحن لا نشك أن سيشركنا في خلافته ، فلما رفعت لنا أعلام خناصرة ( بلدة من أعمال حلب ) لقينا مسلمة بن عبد الملك ، وهو يومئذ فتى العرب ، فسلمنا فرد ،

ثم قال : أما بلغكم أن إمامكم لا يقبل الشعر ؟

قلنا : ما توضح إلينا خبر حتى انتهينا إليك ،

ووجمنا وجمة عرف ذلك فينا .

قال : إن يكن ذو دين بني مروان قد ولي وخشيتم حرمانه ، فإن ذا دنيانا قد بقي ، ولكم عندي ما تحبون ، وما ألبث حتى أرجع إليكم ، وأمنحكم ما أنتم أهله .

فلما قدم كانت رحالنا عنده بأكرم منزل عليه ] . آهــ

( انظر العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي )

دخل مسلمة على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه ، فأوصاه عمر أن يحضر موته، وأن يليَ غسله وتكفينه، وأن يمشيَ معه إلى قبره، وأن يكون ممن يلي إدخاله في لحده،

وهذا الخبر يوجب التوقف بصدده واللبث خلاله ، ومن ثم التفكر فيه ،،

إذ من المعلوم أن المرء لا يوصي أحدًا بأن يحضر موته ويلي غسله وتكفينه إلا إذا كان يثق في ورعه وتدينه وصلاحه .

فكيف بعمر بن عبد العزيز ،، أول المجددين في الإسلام .

وقال الوليد بن مسلم وغيره:

توفي يوم الأربعاء لسبع مضين من المحرم سنة إحدى وعشرين ومائة.

وقيل: في سنة عشرين ومائة.

وكانت وفاته في الشام في موضع يقال له: الحانوت ،

وقال الفرزدق قصيدة مؤثرة في وداعه.

و رثاه ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال:

أقول وما البعد إلا الردى *** أمسلم لا تبعدن مسلمهْ

فقد كنت نورا لنا في البلاد *** مضيئا فقد أصبحت مظلمهْ

ونكتم موتك نخشى اليقين *** فأبدى اليقين لنا الجمجهْ

رحم الله ( العالم المحدث ، القائد الفاتح ، خالد بن الوليد الثاني ، الجرادة الصفراء ، فتى العرب ، فارس بني مروان ، أعظم من حاصر القسطنطينية من القادة العرب المسلمين )

رحم الله أبا سعيد مسلمة بن عبد الملك ،،

وأجزل ثوابه في عليين ، وسلام عليه في الخالدين .

اللهم آمين ،

والحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسلمون يخلدهم التاريخ

صلاح جاد سلام


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة