فضاءات بشار

بشار

فضاء المرأة وشؤونها

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1683.59
إعلانات


العنـــف فــي العــالــم العربــي: واقــــع وحلـــول

المرأة و الأسرة

العنـــف فــي العــالــم العربــي: واقــــع وحلـــول

المطور أرسل بريدا إلكترونيا2022-01-24

إعداد: السيدة السائحي/

الألفة بين النّاس سنة فطرها الله في قلوب الأسوياء منهم، وحينما تغيب الحجة وتنكسر النفس وتصيبها العاهات النفسية وتفقد بوصلة القيم تلجأ لإدارة الخلاف بلغة العنف، فتحيد عن طبيعتها الإنسانية وهو ما عبر عنه الله في معرض حديثه عن ابن أدم في قوله:{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ…}، هكذا هي الطبيعة الإنسانية لما تصيبها علل النفوس تظهر عوارضها في السلوك العنيف، المخالف لفطرة التسامح والحلم. ولعلّ الوقوف على أسباب انتشار العنف في حل النزاعات الاجتماعية واقتراح الحلول لذلك من أهم المسائل التي لابد للمصلحين والباحثين الاهتمام بها، خاصة حينما تصير ظاهرة اجتماعية تتسم بها المجتمعات وترهق ثمارها مختلف السلطات، ومن المظاهر التي كثر الحديث عنها في مختلف القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي تلك العصابات التي مكّنت لانتشار العنف في الشوارع والأحياء، مما دفع بالمشرع الجزائري إلى سن قوانين لردعها. وقد ارتأت البصائر أن تساهم في إلقاء الضوء على هذه الظاهرة لتمكين القارئ من فهمها ودفعه إلى المساهمة في دعم جهود الدولة للحيلولة دون انتشارها ولذلك أجرت هذا الروبورتاج للتعرف على مدى انتشار ظاهرة العنف، وكيف تنامت في الآونة الأخيرة في العالم عامة، وفي البلدان العربية والإسلامية خاصة، واستضفنا لذلك جمهرة من الأستاذات المختصات في مجال المرأة والطفل وإليكم ما تفضلن به علينا في هذا الشأن:

تقول الأستاذة غادة مجركش السورية الأصل المقيمة بكندا، وهي أستاذة تعمل في مجال الإرشاد الأسري، والخدمة المجتمعية، ومعلمة دائمة وباحثة في العلاقات الاجتماعية الرسالية، لتمكين وإرشاد الأفراد من تحقيق أهداف ذات قيمة، لرفع جودة حياتهم على المستوى الشخصي والأسري وما يختص بالعلاقات الاجتماعية، خاصة مع العائلات العربية، القادمة حديثا إلى كندا، لمساعدتهم على الاندماج والتأقلم مع البيئة الجديدة وما يرافقها من تحديات تهدد الروابط بين أفرادها، وبدايتها كانت من سوريا ثم المحطة الرئيسية من الإمارات، ثم برنامج من بيروت، والتكملة في كندا، ومن ثم كان جوابها لنا عن العنف في العالم ككل والعالم العربي كالآتي :
حين نتحدث عن العنف فإننا نتحدث عن ظاهرة عالمية وإن اختلفت الجذور والأسباب من مجتمع لآخر. صحيح أنه ممارس ضد الرجال والنساء، لكن لا يمكن أن ننكر أن النسبة العالية منه موجهة للنساء والأطفال كونهما الحلقة الأضعف والمعتمدة على غيرها اقتصاديا وعاطفيا وكونه – الرجل-الأقوى جسديا، وإن كان هناك حالات من عنف موجه من النساء ضد الرجال فمعظمها يأتي كردة فعل لصد هجوم أو حماية نفس.
ما نتفق عليه أولا أن سبب العنف الأساسي في كل مكان هو وجود شخصيات بنفسيات غير سوية تفتقد لقدرات شخصية ومهارات اجتماعية فتلجأ، كتغطية عن عجزها وتنفيس عن غضبها، لممارسة التعنيف والإهانة، وقد تصل لحد الإجرام والقتل بدوافع داخلية؛ كالتسلط، التحكم، إحكام السيطرة، والتملك، يتبعها غياب المحاسبة القانونية، والعواقب الاجتماعية الرادعة، ما يلعب دورا كبيرا في تغذية العنف بالغرب، ويدعمه التمييز العنصري التابع للجنس والجنسية، العرق، الدين… كالتمييز بين المرأة والرجل مثلا، بين المهاجر الجديد والقديم وبين المهاجر الشرقي والغربي وبين المسلم وغير المسلم .
من التحيزات مثلا الفرص التي تعطى للرجل الأبيض الشاب الغني لا تعطى لمن هو مختلف عن ذلك ويعتبر درجة أقل. قانونيا لا يجرؤ أحد على التلفظ بذلك لكن متعارف عليه (مقروء غير مكتوب). وعلى هذا الأساس يتم تغطية ممارساته العنيفة وتمريرها. لا شك أن السلطة، والمرتبة الوظيفية والشكل والشباب هي ميزات تعطى الأشخاص هالة اجتماعية من جهة ومشاعر بالفوقية من جهة أخرى مما يزرع في عقولهم فكرة أنّ ما هو مسموح لهم ممنوع على غيرهم، أضيف على ذلك عوامل ثانوية كالضغط النفسي والمالي، الإدمان وغيره.
أما ما يغذي التعنيف في الشرق الأوسط فهو بلا شك منظومة الأسرة التي تشكلت من التقاليد الاجتماعية المقيدة، ومن تفسيرات النصوص الدينية المشوهة، مما أدى لتشكل صور من النظام الأبوي التسلطي، الذي يعطيه صلاحية التربية والتأديب، لابنته وزوجته وأخته مهما بلغت أعمارهن، وبكل الطرق مهما كانت منحرفة وغير السوية، من دون أن يحمله أحد عواقب تعديه، بل على العكس هناك فئات كثيرة من المجتمع تدعم توجهه بما فيهم بعض النساء..

أين المخرج ومن أين نبدأ؟
الوعي بالخلل الذي يحدث والاعتراف به بكل جرأة وشفافية، ثم نشر هذا الوعي بكل ما نملك من أدوات، وهذا أقل دعم نقدمه لوقف الظلم في المجتمع، ولا ينبغي أن نستهين بدور الكلمة،
الاهتمام بمشروع التربية كونها تلعب دورا رئيسا وأساسيا في تشكيل شخصيات مستقرة، والتركيز على العدل في تربية الشباب والبنات، بدون تفرقة في المسؤوليات والواجبات، لإرساء روح الاحترام بين الجنسين، إعادة تعريف وترسيخ وتحديد خطوط الاحترام، الحرية الشخصية والخصوصية للبالغين،
اتخاذ إجراء حازم تجاه الشخص المتعدي ابتداء من القانون ثم المجتمع.

كلمة مهمة أقولها للمرأة
أنت أيتها المرأة لك دور أساسي في وقف العنف ضدك باقتناعك أولا بأن ما يحدث لك غير مقبول ولا عادي ولا تستحقينه، تحت أي ظرف أو عذر من الأعذار الجاهزة، التي تستخدم ضدك من الرجل والمجتمع، فما هي إلا تشويش على الجرائم المرتكبة، كذر للرماد في العيون. الصبر على الظروف وتقبل الطباع الشخصية من ضعف وقلة ثقة لا بأس به، وهو خيارك بالنهاية، أما التعدي الجسدي والإهانات اللفظية، فهو خط أحمر لا تسمحي بتجاوزه من بداية الطريق، أما إذا كنت في منتصف الطريق فابدئي بتمكين ذاتك والمصادر العلمية متاحة أمامك بكبسة زر، واعلمي أيتها المرأة أن المتعدي يقتات على ضعفك.
وهذه الأستاذة ربيحة جليد تشغل منصب أستاذ مكون من الجزائر حدثتنا عن هذه الظاهرة فقالت:
أولا: من الممكن أن نعرف العنف بأساليب متعددة لكن التعريف المؤكد أن ما نقصده بكلمة عنف هو استخدام وسائل القوة والعنف ضد الأشخاص، واستخدام التهديد البدني أو النفسي من أجل التأثير على الأشخاص وحياتهم أو من أجل الحصول على شيئ رغماً عنهم..
فالعنف بأنواعه له آثار سلبية على الفرد والمجتمع ويمكن حصرها فيما يلي:
ما هي الآثار السلبية لانتشار العنف؟ كما قلنا من قبل فإن انتشار العنف في المجتمع له العديد من الآثار السيئة، كما أن له تأثيرا سلبييا للغاية على أمان المجتمع وعلى إنتاجه وعلى شعور كل فرد داخله، ومن الممكن أن نلخص معظم الآثار السلبية لانتشار العنف في النقاط التالية:
التأثير السلبي على الأفراد الذين يتعرضون للعنف يتمثل في حدوث العديد من المشاكل النفسية لهم، مثل الاضطرابات العقلية أو الخوف المرضي الذي يلازمهم بعد سنوات طويلة من توقف العنف اتجاههم وقد يلجأ البعض منهم إلى تعاطي المخدرات أو الكحول كوسيلة من وسائل تناسي العنف أو الهروب من آثاره.
من الممكن أن يؤدي العنف إلى العديد من الخسائر المادية والجسدية للأفراد الذين يتعرضون له، فهناك بعض الأفراد يتعرضون لإصابات كبيرة أو عاهات مستديمة أو تشوهات..
ما هي الأسباب التي يردّ إليها ظهور العنف؟ من الممكن أن نقول أن ظهور العنف يرتبط بالعديد من العوامل الثقافية والبيئية والأخلاقية التي توفر بيئة خصبة للأشخاص بالقيام بمثل هذا الفعل الضار لكل الأشخاص، وعدم مقاومة العنف أو عدم توضيح أنه سلوك مستهجن وغير مقبول كان هو من أهم الأسس التي قام عليها انتشار العنف في المجتمعات العربية، وخاصة العنف ضد المرأة والعنف ضد الطفل، وهو من الأمور التي لا تأخذ حقها في محاولة المنع أو الحد من انتشارها، أما أهم العوامل أو أسباب انتشار العنف فمن الممكن أن نذكرها في النقاط التالية:
ومن الأسباب التي ينجر عنها العنف وهي كالآتي:
عدم توافر فرص العمل: تعتبر البطالة من أهم العوامل التي تجعل الأشخاص يجدون في العنف وسيلة للتعبير عن أنفسهم، ومن الممكن أن نقول أن البطالة تعتبر من أهم المشاكل التي تنتشر بحدة في مجتمعنا العربي، وعدم وجود فرص العمل يؤدي إلى سقوط العديد من الشباب من مختلف الطبقات في فخ العنف، وذلك لأن البعض يجد نفسه في فراغ دائم يوميا والفراغ قاتل..
الفقر: الفقر أيضا يعتبر بيئة خصبة لانتشار العنف، وحيث يوجد الفقر يوجد الجهل وتوجد البطالة، وفي سياق وبيئة لا يتم فيها استهجان العنف أو الإيذاء البدني والنفسي للأشخاص، فضلا عن عدم توافر المتطلبات الأساسية للحياة الكريمة، يجد الفرد نفسه متجها إلى سلوك كل الأساليب العنيفة، للحصول على أبسط الحقوق التي يجب أن يمتلكها..
انتشار تجارة وتعاطي المخدرات: ميز الله الإنسان بالعقل وجعل العقل هو الميزان الذي يتحكم الشخص من خلاله في سلوكه اتجاه نفسه واتجاه الأشخاص المحيطين حوله، أما عند تعاطي الشخص للمواد المذهبة للعقل والمخدرة فهو بذلك يفقد القدرة على السيطرة على تصرفاته وسلوكياته، وبالتالي من السهل أن ينتشر العنف بصورة سريعة في البيئة التي ينتشر فيها تعاطي المخدرات والكحول.
كذلك الشعور بالعنف والدونية: من جهة أخرى من أهم الأسباب هو الشعور بالنقص والدونية وأن الجميع يتهمونه ويحاولون التقليل من شأنه لذا يلجأ بالدفاع عن نفسه عن طريق استخدام كل أساليب العنف ضد الغير.
وأما الأستاذة ريم عدس التي تعرفنا بنفسها فتقول: ريم عدس مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع، ومؤسسة ملتقى أنا ملهمة الثقافي، مدربة تطوير ذات، إحدى القائمات على مبادرة إنصاف، أحمل شهادة في العلوم المالية والمصرفية، وشهادة في العلوم الشرعية، ودبلوم تفسير القرآن، دبلوم الاتصال والتواصل الإنساني.
وها هي بعد أن عرّفتنا بنفسها ومستواها العلمي تدلي لنا برأيها في قضية العنف في العالم، ككل والعالم العربي خاصة، فتقول:
1- من أسباب العنف في العالم عامة هو استضعاف الجنس الأنثوي أما في عالمنا العربي فإضافة إلى ذلك يعزى ذلك إلى الجهل والتخلف وانعدام أفق التفكير وتحكيم العادات والتقاليد والفهم الذكوري، والتأويلات الدينية الخاطئة والافتقار إلى فهم روح الشريعة.
ويرجع العنف أيضا إلى غياب سلطة القانون، وعدم تحكيم الشريعة الإسلامية، وضعف المؤسسات المجتمعية والقانونية، وإقصاء المرأة عن الساحة دينيا ومجتمعياً وفكرياً وعملياً، ولا نستثني دور الأوضاع الاقتصادية والسياسية، التي أثرت على الرجل والمرأة على حد سواء، كل ذلك أدّى إلى تعنيف المرأة معنويا (نفسيا وعاطفيا) وجسديا، وقد امتد ذلك إلى الأسرة ككل، والذي امتد في الكثير من الأحيان إلى جريمة القتل: كقضايا جريمة القتل التي نسمعها ونقرأ عنها في إعلامنا يوميا، فالمسؤولية اليوم ملقاة على أفراد ومؤسسات رجالا ونساء من خلال وجود مؤسسات. وجود مؤسسات اجتماعية وجهات مختصة لتمكين المرأة نفسيا ومعنويا واقتصاديا ولتثقيف الرجل والمرأة على حد سواء بحقوقهما وواجباتهما .
2 – دمج دور المرأة في المجتمع اقتصاديا وسياسيا وفقهيا.
3 – تعزيز دور الشريعة الإسلامية وفهم روح هذه الشريعة ونبذ التطرف والذكورية الفقهية.
4 – تعزيز دور المؤسسات القضائية والقانونية ونبذ العشائرية والعادات والتقاليد.
5 – تغيير المفاهيم الاجتماعية والمجتمعية بما يخص قضايا المرأة.
وعندما وجهنا السؤال إلى الأستاذة غادة قدسي الفلسطينية الأصل أستاذة علم الاجتماع، ومرشدة تربوية في الحقل الدعوي للمرأة، والمهتمة بالطفل والمرأة من الجانب النفسي التربوي..
فهي تقول من جهتها: أن العنف في العالم ككل أصبح ظاهرة لابد من دراستها جديا ووضع حد لها، لأنها في تفاقم كبير وهذا ناتج عن العدوانية والتنمر انطلاقا من البيت إلى المدرسة، ومن أبسط تجليتها التربية بالصراخ، إلى العالم الخارجي الذي لا يرحم..
ويُعد العنف ضد المرأة والفتاة واحدا من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا وتدميرًا في عالمنا اليوم، ولم يزل مجهولا إلى حد كبير بسبب ما يحيط به من ظواهر الإفلات من العقاب والصمت والوصم بالعار..
وبشكل عام يظهر العنف في أشكال جسدية وجنسية ونفسية وتشمل:
عنف العشير (الضرب، الإساءة النفسية، الاغتصاب الزوجي، قتل النساء)؛
العنف والمضايقات الجنسية (الاغتصاب، الأفعال الجنسية القسرية، التحرش الجنسي غير المرغوب فيه، الاعتداء الجنسي على الأطفال، الزواج القسري، التحرش في الشوارع، الملاحقة، المضايقة الإلكترونية، الاتجار بالبشر).
إننا اليوم بحاجة إلى العودة بالإنسان إلى الفطرة السليمة، حتى لا يكون وبالا على نفسه وعلى مجتمعه وحضارته، وهذا ما يستدعي تضافر جهود الجميع لتحجيم هذه الظاهرة والحد من انتشارها….


تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة