فضاءات بشار

بشار

فضاء المرأة وشؤونها

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1380.36
إعلانات


مواجهة ظاهرة جرائم الاعتداء على النساء في المجتمعات العربي

تكاثرت خلال الأيّام الأخيرة حالات الاعتداء على النّساء في وطننا العربي (طالب يعتدي ويقتل زميلته عند بوابة جامعة المنصورة في مصر، وطالب يقتل طالبة بالرصاص في حرم جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، وزوج يجهز على زوجته بعدّة طعنات في الشارقة، وفي بلادنا الجزائر تمّ الاعتداء على ممرضتين في مستشفى بني مسوس)، وتعاظمت الجرائم بأنواعها من قتل واغتصاب ونهب واعتداءات ممّا يدفعنا إلى البحث في سبل مواجهة هذا الانحراف السّلوكي وطريقة معالجة الإسلام له.

وأثارت الجرائم الأخيرة صدمة وموجة تعاطف واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي مع النّساء ضحايا العنف وأعادت الجدل بشأن مكانة المرأة في المجتمعات العربية.
إنّ حوادث القتل الأخيرة والسّياق العام لوضع المرأة في المجتمعات العربية تشير إلى وضع مرضي عميق، حيث هناك وضع لا أخلاقي في هذه المجتمعات يجب معالجته على نحو عميق وشامل.



إِنّ الجريمة سلوك شاذ، يهدّد أمن الأفراد، واستقرار المجتمعات، ويقوّض أركان الدول والبلاد، وأحكام الشّريعة الإسلامية الغرّاء بعدلها القويم، ومبادئها الشّاملة تدور حول صيانة الضّرورات الأساسيَّة الّتي لا يستطيع الإنسان أن يستغني عنها، ويعيش بدونها، وقد وضعت الشّريعة الإسلاميّة في سبيل المحافظة على هذه الكليات عقوبات زاجرة وأليمة لكلّ مَن يتعدّى عليها، وينتهك حرمتها.

والإسلام باعتباره دين صلاح وإصلاح قد تصدّى للظّاهرة الإجراميّة، حرص على الوقاية من الجريمة، وحاربها بطرق متعدّدة، وعلى مستويات مختلفة، وفاق بذلك كلّ النّظم الوضعيّة في الحدّ والإقلال من الجريمة، وإحدى الطرق الّتي اتّبعها الإسلام في ذلك هي وضعه لنظام العقوبة.

لقد كان منهج الإسلام في محاربة الجريمة منهجًا فريدًا راعى فيه طبيعة البشر وخصائصهم ونوازعهم الفطرية، ولم تكتف بالعقوبات الدّنيوية شأن سائر الشّرائع الوضعية، بل امتازت على جميع الشّرائع بجعل العقوبة دنيوية وأخروية، كما أنّها ركّزت على الجانب الوقائي، ولم تغفل الجانب العلاجي في القضاء على الجرائم. وأمّا الجانب العلاجي فلا يكون إلّا في نهاية الأمر، والحقّ أنّ الإيمان والعبادات والأخلاق في الإسلام تمثّل المنطلقات الأساسية في صياغة الإنسان المسلم الصّالح الطّاهر العفيف في بناء الحياة والحضارة الرّاشدة، فالمؤمن لا يسرق ولا يكذب ولا يشرب الخمر؛ لأَنّ إيمانَهُ يردعه ويصدّه عن فعل المحرّمات.



وكذلك الطّاعة والعبادة الّتي يقوم المسلم بأدائها، تَصُدُّهُ عن الوقوع في الإثم والمعصية، يقول الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ}.

لذا شدّد الإسلام على وجوب تربية الأبناء والاهتمام بهم، وتوفير كلّ الأجواء والمقوّمات الّتي تحقّق لهم الخير. وكما أنّ المسلم مطالب بالعمل على إنجاء نفسه من النّار فهو كذلك مطالب بإنقاذ أهله وأبنائه منها عملًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

وسياسة الإسلام في العقوبة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسياسته في التّربية والتّنظيم، وقد هيّأ الإسلام من سياسة التّربية مناخًا طبيعيًا تصحّ عليه دوافع السّلوك وتبدو فيه أعمال الإنسان على النّحو المرضي عقلًا وذوقًا وشرعًا، فإذا كانت بعد ذلك جريمة فقد برهن مقترفها على أنّه في حاجة إلى علاج بالعقوبة، تقويمًا له وحفاظًا على حرمات الأفراد، وحماية للمجتمع، وتحقيقًا لأمنه. وحين لا تفلح التّربية ولا يفلح التّهذيب فلا مناص من العقوبة أسلوبًا تستقيم عليه نفوس لا يجدي معها سواه.

والحكمة من العقوبات الشّرعيّة هي القصاص، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}، ومعنى القصاص أن نأخذ من الجاني بقدر جنايته، فالنّفس بالنّفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والسّن بالسّن، والقصاص عادل، وجزاء مكافئ تمامًا للجريمة فليست نفس الجاني ولا عينه بأعزّ وأغلى من نفس وعين المجني عليه.



لذا ندعو إلى إقامة حدود الله والعقوبات الشّرعيّة في الجرائم، ففيها الضّمان الأكيد في رسوخ الأمن والأمان والاستقرار للفرد والمجتمع. ونجدّد دعوة المشرِّع العربي لتوحيد التّشريعات القانونيّة بما يتواءم مع أحكام الشّريعة الإسلاميّة، وإلغاء كلّ ما يخالفها، والنّص على تطبيق العقوبات الشّرعيّة، من حدود وقصاص؛ لما لها من أثر في الرّدع العام ومنع الجريمة.

وأجمع خبراء في القانون وعلم النّفس على أنّ هناك حاجة ملحة لتضافر جهود الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لمكافحة هذه الظّاهرة، وسط تأكيد على دور الدولة بمؤسساتها المختلفة والمدرسة والمسجد والعائلة والفرد في هذا الشّأن. وأنّ الإعلام بوسائله المختلفة ذا أثر كبير في التّأثير على النّاس في جميع المجتمعات وعلى كلّ الطبقات، ولو أحسن القائمون عليه عرض مادتهم بما يتّفق مع منظومة القيم والأخلاق الإسلامية لكان ذلك كفيلًا بمحاربة الجريمة ومحاولة القضاء عليها.

إسلاميات 3 جولية 2022 (منذ 13 ساعة) الدكتور عبد الحقّ حميش


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة