فضاءات بشار

بشار

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1260.04
إعلانات


براهيمي “شاهد ما شافش حاجة”

 

براهيمي “شاهد ما شافش حاجة”

محمد الهادي الحسني

2021/09/15

 

كنت أحمل تقديرا واحتراما للأستاذ لخضر “براهيمي”، لما قرأت عن نشاطه ضمن “الجيش الدبلوماسي” لجبهة التحرير الوطني، في أثناء جهادنا التحريري 1954– 1962، الذي كان يواجه- كجيش التحرير- بوسائل بسيطة الجيشَ العرمرم لفرنسا. كما كنتُ أتابع نشاطه بعد استرجاع “استقلالنا” عندما كان سفيرا للجزائر في القاهرة في الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، والقاهرة أيامئذ كانت إحدى العواصم التي يصغي العالمُ لِما تقول ولو لم تفعل، ولا أنسى ما قام به سي لخضر لتقريب وجهات نظر اللبنانيين في حربهم الأهلية.

لكنَّ هذا التقدير بدأ في السنوات الأخيرة يتلاشى شيئا فشيئا، ويذوب كما يذوب الثلجُ تحت أشعَّة الشمس، إذ كان يُؤتَى به كلما كثرت الأقاويل والإشاعات عن الوضع الصحي لعبد القادر “مالي” فكان سي لخضر يؤدي- بعدما تُلتقَط له الصور مع “فخامة الرئيس”– دور “شاهد ما شافش حاجة”، كما تقول المسرحية المصرية وبطلها الكوميدي عادل إمام.

بوتفليقة، الذي يعرف الجميع– بمن فيهم ساكنو “جوان فيل” في البليدة- أنه لا يدري شيئا مما يدور حوله، كان سي لخضر يخرج على الناس ليؤكد أن “فخامته” يؤدي مسئوليته، ويتابع ما يجري محليا وعالميا، وأنه يتمتع بـ”قُدرات عقلية”.. ثم “هرَدْها” بما قام به في الأيام الأخيرة لـ”زمن بوتفليقة” كما هو عنوان كتاب الصحفي التونسي رياض الصيداوي.

وفي الأسبوع الماضي، اكتمل ذوبانُ ذلك التقدير بعد “فعلة” سي لخضر براهيمي بذلك التصريح الذي أدلى به إلى الصحيفة “المحبَّبَة” لبعض المسئولين الجزائريين.. إذ غمط حق شعبين مجاهدين، وبخسَهُما أعمالهما العظيمة، وهما الشعبان المجاهدان الجزائري والأفغاني، فقد اعتبر سي لخضر براهيمي ما حققه الشعبان من طرد فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية “مِنَّة” امتنَّـتا بها على هذين الشعبين، اللذين أصرَّا، فأرغما بإصرارهما وتضحياتهما ذينك المجرمين الكبيرين.

من يقرأ “هدرة” سي لخضر عن فرنسا والولايات المتحدة، وهما– مع إسرائيل– أكبر المجرمين في التاريخ المعاصر، يخالهما “لصًّا ظريفا”، كما يقول الكاتبُ الفرنسي موريس لوبلان في قصَّته التي قرأناها ونحن مراهقون.

هل رأيتم يا معشر الإنس والجن لصًّا “خْزَى الشيطان” وأعاد فصًّا لصاحبه؟ والله ما سمع الناسُ في الأولين والآخرين بهذا، ولن يسمعوا به…

المفروض، أنَّ سي لخضر براهيمي يعرف– إن لم يكن قد أدركه أرذلُ العمر– أنَّ أيَّ انتصار لا تحققه المعاركُ الحربية فقط؛ ولكنه “صراعُ إرادات”، وأن كل “تحدٍّ” تواجهه “استجابة” كما يقول المؤرِّخُ الإنجليزي أرنولد توينبي. ولا شك في أنَّ استجابة الشعبين المجاهدين وإرادتهما كانت أكبر من تحدِّي فرنسا وأمريكا فـ”استجاب القدر” كما قال أبو القاسم الشابي.

أرجو أن يقرأ سي لخضر “مذكرات الأمل” للمجرم دوغول إن لم يكن قرأها، أو يعيد قراءتها إن كان قد نسي ما قاله دوغول عن أفعال المجاهدين الجزائريين في فرنسا، التي جعلوها “رجلَ أوربَّا المريض”.

*********************************************************************************************************************************************************************************

هل تصدّقت علينا فرنسا بالاستقلال؟!

 

حسين لقرع

2021/09/14              

 

تُرى: هل منَّت فرنسا على الجزائر بالاستقلال ومنحته لها على طبق من ذهب وانسحبت منها إراديا في سنة 1962؟ سؤالٌ باتت تطرحه أجيالُ الاستقلال وهي تتابع باستغراب كيف آثرت منظماتُ “الأسرة الثورية” الصمت المطبق على التصريحات المدوّية التي أدلى بها المجاهِد والدبلوماسي الأسبق لخضر براهيمي وكذا المؤرِّخُ الفرنسي جاك جوليار اللذان طعنا في جهاد الجزائريين وتضحياتهم.

وباستثناء منظمة المجاهدين التي ردّت أخيرا على تصريحات براهيمي بعد صمتٍ غير مفهوم دام عشرة أيام كاملة، فإنَّ باقي المنظمات لم تردّ، وآثرت وزارةُ المجاهدين الصمتَ بدورها، وعلى نفس الدرب سار مئات الشخصيات الثورية المعروفة التي لا تزال على قيد الحياة، فضلا عن المؤرِّخين وحتى الأحزاب السياسية، وكأنّهم يُقرّون لخضر براهيمي وجاك جوليار على ما صرّحا به لـ”لوموند” و”لوفيغارو” على التوالي!

ما تعرفه أجيالُ الاستقلال، وما يُلقَّن لها في المدارس منذ قرابة 60 سنة، أنّ الجزائر انتزعت حرّيتها من المستعمِر الاستيطاني بفضل تضحيات شعبها وفي مقدِّمتهم ملايين الشهداء منذ 1832 إلى غاية 1962، وأنّ فرنسا فعلت المستحيل للخلود في الجزائر التي كانت تعدّها جزءا لا يتجزّأ منها، وأنّها منحت الاستقلال بلا قتال لدولٍ إفريقية عديدة، لتتفرّغ فقط لإخماد الثورة الجزائرية كما فعلت مع الثوراتِ الشعبية في القرن التاسع عشر، لكنّها عجزت عن ذلك وتعاظمت خسائرُها البشرية والمادّية بمرور الوقت، واضطرّت في آخر المطاف إلى التفاوض على خروج مشرِّف من الجزائر كما فاوض الأمريكيون طالبان على انسحاب مشرِّفٍ وآمن من أفغانستان بعد أن عجزت عن قهرهم طيلة 20 سنة من الحرب، ومع ذلك كله نسمع اليوم من يقول إنَّ أمريكا خرجت طوعا من أفغانستان ولم تُهزم، تماما مثلما خرج الجيشُ الفرنسي من الجزائر بلا هزيمة، ولا نسمع من يردّ على هذه المغالطات الخطيرة التي تقلّل من أهمية كفاح الشعوب وتضحياتها الجسمية في سبيل تحرير أوطانها!

صحيحٌ أنّ الجيش الفرنسي لم يتعرّض لهزيمةٍ ساحقة في الجزائر، على طريقة ما وقع لألمانيا مثلاً في الحرب العالمية الثانية أو للجيوش العربية في حرب 6 جوان 1967، وأنّه أضعفَ الثورةَ عسكريًّا في سنواتها الأخيرة، لكنّه لم يستطع سحقَها كما فعل مع الثورات الشعبية في القرن التاسع عشر، وإلا لما كان قد انسحب من الجزائر.. فرنسا انسحبت حينما لاحظت أن الثوار قد صمدوا أمامها بشكل أسطوري، وتأكّدت أنّ الجزائريين مستعدّون لمحاربتها قرنا من الزمن هذه المرة، وتقديم المزيد من الشهداء، وأنّهم مصممون على انتزاع تضحياتهم مهما كان الثمن، وقد تأكّد الرئيس شارل دوغول من ذلك تماما خلال مظاهرات 11 ديسمبر 1960 وقال مقولته الشهيرة للجزائريين “لقد فهمتكم”؛ لقد فهم أنّ الاستمرار في القتال معناه المزيد من الخسائر في صفوف الطرفين، وأنّ الجزائريين مستعدّون للمزيد من التضحيات من أجل بلدهم في حين تتعاظم الخسائرُ في صفوف الفرنسيين بلا طائل، وأدرك أنّ الأفضل هو التفاوض على مخرج مشرِّف والبحث بعدها عن سُبل استمرار الهيمنة الفرنسية على الجزائر، اقتصاديا وثقافيا على الأقلّ، وقد نجح في ذلك للأسف وأصبحت “دفعة لاكوست” تدير البلاد بعد استعادة سيادتها السياسية، وتُحرمها من استعادة سيادتها اللغوية وتمكّنُ فرنسا من بسط هيمنتها الاقتصادية على البلد عقودا عديدة. باختصار: لقد واصلت فرنسا هيمنتها على الجزائر بعد الاستقلال من دون أن يسقط لها جنديٌّ واحد.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة