فضاءات بشار

بشار

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1090.97
إعلانات


أي مجــــد؟ وأي خــلـــود لشهـــدائنـــــا؟  أ.د. عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين /

أي مجــــد؟ وأي خــلـــود لشهـــدائنـــــا؟

المحرر الخميس 18 ذو القعدة 1441? 9-7-2020م

أي مجــــد؟ وأي خــلـــود لشهـــدائنـــــا؟

أ.د. عبد الرزاق قسوم
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين /

في هذا اليوم، الذي هو يوم الخامس من يوليو 2020، تكون قد انسلخت من أعمارنا، ثمانية وخمسون سنة، على ميلاد دولتنا الحرة المستقلة، بعد مئات الآلاف من الشهداء، وبعد آلاف المعارك من معارك التحرير والفداء.
وجميل جدا، أن نقرع طبول النصر، وأن نرفع عاليا، مشعل الحرية والتضحية، وأن نتلو القرآن، ونردد النشيد الوطني بأعذب الألحان، وكل ذلك تمجيدا وتخليدا للشهداء، وتقديرا لما قدموه من آيات التضحية والفداء.

ولكننا، وفي غمرة، هذه الأجواء المشحونة بالعواطف، وقد زادتها فرحة استعادة جماجم شهدائنا الأبطال لتوضع جنب المصاحف، في أغلى المتاحف، جميل بنا في هذا الجو المفعم بالعواطف، والذي ينغص علينا شعاره ووقاره، ما نلقاه من معاناة
«الكورونا» وما يتربص بنا من التحديات الملعونة، أن نُخضع كل هذا لتأملات موزونة.
إنّ المزج بين الدمعة والابتسامة في جزائرنا اليوم، هو ما يطبع حياتنا ويضاعف من تبعاتنا.
فبأي وجه نلقى ذكرى الاستقلال وقد طمسنا معالم وجهه، وعنوان وعيه، بأبشع أنواع الاستغلال؟
فقد نفضنا أيدينا أو كدنا من عهد الشهداء، وتنكرنا أو كدنا، لتعاليم وقيم العلماء، ودسنا على كل مبادئ الشهامة، والرجولة، ومعاني الوفاء، فماذا بقي لنا من الإباء، حتى نحتفل باستحقاق بعيد البطولة والفداء؟
إن الجزائر قطعة نورانية، وهبنا الله إياها، بفضل الطاهرين الصادقين من العلماء، والمخلصين الثابتين من الشهداء، والعاملين الصابرين من المجاهدين الأصفياء.
فهل نملك من الطهر، والعفة، والصدق، والإخلاص، والوفاء، ما يؤهلنا لهذا الإرث العظيم؟ وهل نملك من قيم الوفاء والإباء ما يجعلنا أهلا، لأن ننتمي إلى بلد الشهداء، وأحفاد العلماء، وأتباع الصديقين من المصلحين الصلحاء؟
وماذا عسانا نقول، ونحن نرى من حولنا، تردي الأوضاع الإنسانية، وتدهور الحياة السياسية، وانفلات المعاملات الاقتصادية، والأخلاقية، والسطو والاعتداء على عقول أطفالنا البرية؟
كيف نبرر كل هذا السلوك المشين؟ وكيف نعلل مثل هذا التصرف الهجين، ونحن قد نبتنا في حضن المخلصين الصالحين من الأحرار الجزائريين؟
حسبنا الله ونعم الوكيل في من خدع ثقتنا، وزيّف وثيقتنا، وحرّف مواثيقنا، وسرق خزينتنا، وخان طريقتنا!
ماذا نقول للشهداء الوافدين من المنفى الإجباري، إلى متحفنا الاختياري؟ ماذا نقول للشيخ الشريف بوبغلة، والشيخ بوزيان وابنه موسى، والشيخ موسى ابن الحسين الدرقاوي، والشيخ قدور بن يطو، وغيرهم، ماذا نقول لهم، ولأمثالهم في الغابرين؟
وماذا نقول للأمير عبد القادر، وأحمد زبانة، والعربي بن مهيدي، وسي الحواس، وعميروش، والشعباني وغيرهم من المعاصرين؟
إنّهم جميعا حَلُموا بجزائر ليست هذه مواصفاتها، ولا هؤلاء هم عظماؤها وزعماؤها.
لقد تغيرت الجزائر، فالأرض غير الأرض، والعرض غير العرض، والفرض ليس الفرض، كما أن القيم، والذمم، وأخلاق الأمم، لم تعد وفية لنفس القوانين، وأداء القسم.
وبعد؛
فهل بالبكاء على الأطلال، يمكن أن نثبت معنى الاستقلال؟
وهل بالتبرم من الحال، يمكن أن نحسن الأحوال؟
معاذ الله! إن في الجزائر، رغم عمليات الإذابة، والتصامم عن الإجابة، ومقترفات العصابة، إن في الجزائر، بقايا من المؤمنين المقتدين بأخلاق الصحابة، والعاملين على الانتصار بالجزائر، على الكذب والكذابة.
صحيح أن المشوار طويل، والعبء ثقيل، والزاد قليل، ولكن بالمقصد النبيل، والمبدأ الأصيل، سوف نحقق المقصد الجليل، والهدف الوبيل.
نحن ندعو إلى الاستفادة من أخطاء المنحرفين، وجنايات المردة والخائنين، وإعادة بناء الجزائر على أكف وأكتاف المخلصين من المصلحين.
إنّنا نملك كل إمكانيات الوصول، ونحمل في طيات قلوبنا، وعقولنا كل أسباب القبول، بشرط أن نتخلص من الغثائية، وأصحاب الاستغلال والوصولية، وأحزاب الكفر بالجزائر من دعاة الانتهازية.
فأمامنا تعديل الدستور، وهي فرصة إن نحن أحسنا استغلالها وعملنا بمقترحات المخلصين للجزائر من أبنائها، وأقدمنا بكل شجاعة على حسن التغيير، وترشيد المكلفين بالتسيير، وتخلصنا من الذين ركبوا القافلة، وهي تسير.
إن الجزائر الصحيحة لا تبنى بغير البواسل الفصيحة، على حساب الضمائر القبيحة، والذمم غير الصريحة، فإذا أردنا أن نصدق الاحتفال بعيدي الشباب والاستقلال، وان نكون أوفياء للمبادئ التي بسببها استحقوا هذه الاحتفالية، علينا أن نسلم المشعل، لمن يتحلون بقيم الشباب الجهادي، وذوي الأخلاق المستمدة من جنود الاستقلال، أي جيل الصمود والاستشهاد.
ذلك هو الدرس الذي يجب أن نستخلصه من عيد الخامس من يوليو، الذي يذكرنا بقيم الوفاء لمن كانوا سببا في إرساء هذا الإنجاز والإعلاء.
فالخلود لن يكتب إلا للأوفياء، والج.د لن يكون إلا للمخلصين الشرفاء.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة