فضاءات المالحة
إعلانات

الموروث الثقافي السوداني

بقلم:عبدالله صالح أثار الدستور السودانى الجديد، وما أدخلته الحكومة عليه من تعديلات، جدلا واسع النطاق داخل السودان،بين الجبهة القومية الإسلامية من جهة، وممثلى الأحزاب المحظورة والليبراليين المستقلين وبعض جماعات الحركة الإسلامية غير المنضوية تحت مظلة الجبهة من جهةأخرى، حول ما إذا كان هذا الدستور يمثل تطورا ملموسا فى الجانب المؤسسى والقانونى للنظام السياسى يؤهل البلاد للعودة للعمل بنظام التعددية الحزبية الذى تم حظره منذ وصول الفريق عمر البشير إلى السلطة فى يونيو 1989، أم أنه مجرد إجراء شكلى اضطرت الحكومة إليه فى ظل الضغوط الداخليةوالخارجية دون أن يكون لديها اقتناع فعلى بجدوى التحول الديمقراطى القائم على التعددية السياسية والانتقال السلمى للسلطة، وذلك فى ضوء موقف الجبهة الإسلامية المعادى لمبدأ التعددية الحزبية والظروف الصعبة التى تواجههاالبلاد، والمتمثلة فى استمرار الحرب فى الجنوب، وزيادة وطأة التدهور الاقتصادى وكان الرئيس السودانى عمر البشير قد شكل لجنة قومية تضم 500 عضو لوضع مشروع الدستور الدائم، وأنجزت اللجنة مهمتها بعد جلسات مطولة امتدت خمسة أشهر، رفعت بعدها المشروع إلى الرئيس البشير، الذى أدخل عليه بعض التعديلات ثم أحاله إلى المجلس الوطنى لمناقشته وإقراره ثم إجراء استفتاء عام عليه، وبالفعل، تمت دعوة الناخبين للاستفتاء على الدستور الجديد فى 36 مركز اقتراع موزعة على ولايات السودان التى يبلغ عددها (26) ولاية، وقد استمرت عملية الاستفتاء طوال شهرى مايو ويونيو الماضيين، وقد تم تسجيل حوالى 10 ملايين ناخب علىلوائح الاقتراع،وقد سخرت الحكومة كل إمكاناتها البشرية على أعلى المستويات، وجندت كل أجهزتها الإعلامية لحث المواطنين على المشاركة فى الاستفتاء وإجازة مشروع الدستور، الذى وصفه الإعلام الحكومى بأنه الحدث السياسى الأبرز بعد استقلال السودان عام 1956، فيما نشطت دوائر المعارضة فى الدعوة إلى رفض الاستفتاء ومقاطعته، استنادا إلى أن مشروع الدستور تم إعداده دون إجماع سياسى، ودعا الإخوانالمسلمون أنصارهم إلى رفض مشروع الدستور لأنه جاء خاليا من السمات الإسلامية من أجل إرضاء الجنوبيين، مشيرين إلى أن الدستور نوه إلى الإسلام فى خمسة مواضع غامضة المعنى ضبابية المضمون، ولم يحدد هوية البلاد أو يحسم أمر الدولة الإسلامية، كما أعطى الديانات الأخرى شرعية دستورية فى أول سابقة من نوعها فى السودان، فى الوقت الذى حسمت فيه دول كثيرة هذه المشكلة بجعل الإسلام دين الدولة الرسمى0 وقد تم تعيين 30 من قضاة المحكمة العليا والمستشارين لمراقبة الاستفتاء الذى تكلف نحو 11 مليون دولار،ولم يشهد سوى إقبال ضعيف ومحدود من جانب الناخبين ملامح الدستور الجديد:ـ أهم ما جاء به الدستورالسودانى الجديد فيما يتعلق بالتوجه الديمقراطى، مادتين مهمتين فى الباب الذى يتناول الحقوق والحريات، تنص أولاهما على أن للمواطنين الحق فى التجمع وإنشاء التنظيمات السياسية والثقافية والنقابية والعلمية، وتنص المادة الثانية على أن يمارس هذا الحق وفقا للتدابير القانونية السلمية 0وقد أدخلت الرئاسة السودانية على هاتين المادتين تعديلا اعتبره كثيرون جوهريا، فيما أكد أنصار حكومة الإنقاذ أن التعديل شكلى ويتعلق بالصياغة ولا يمس الجوهر وقد شكك البعض فى مغزى عبارة ـ وفقا للتدابير القانونية السليمة ـ ، على الرغم من وضوحها، وعلى الرغم أيضا من أن تجمع المعارضة السودانية فى وثائق أسمرا 1995 ووثائق لندن 1992 ومقررات الأمانة العامة للحزب الاتحادى الديمقراطى كلها نصت على صدور قانون لتنظيم الأحزاب والمطبوعات والنشر، بل أن وثيقة الصادق المهدى التى قدمها مؤخرا لتطوير التجمع الوطنى الديمقراطى نصت فى البند الرابع على قانون تشكيل الأحزاب بحيث تكون ديمقراطية ومفتوحة لكافة المواطنين ومتمشية مع النظام الدستورى للبلاد ومعرضةللمحاسبة على أية تجاوزات، وفى داخل البلاد الآن لجنة تابعة للجنة الفكر الوطنى التى يرأسها الشريف زين العابدين، حددت مهمتها فى وضع قانون لتنظيم الأحزاب بالاستفادة من الموروث السودانى فى هذا الخصوص ويلاحظ أيضا أن المادة 33 من المسودة القديمة التى تتحدث عن حق المواطنين فى الأمن والطمأنينة وعدم التعرض للتعذيبتم حذفها جملة وتفصيلا ولم يستعض عنها بأى مادة بديلة، أما المادة 35 التىتتحدث عن ضمانات الاعتقال والتى تقول ـ يتوجب إبلاغ كل شخص يتم توقيفه أو اعتقاله بأسباب ذلك كتابة ويجب إخطاره باسم الشخص الذى قام باعتقاله ومكان الاعتقال، ويجب إبلاغه سريعا بأى تهمة توجه إليه، وأن يقدم خلال24 ساعة للمحاكمة أو يتم الإفراج عنه،ولا يجوز اعتقال الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة بل يجوز إطلاق سراحهم بضمانات معقولة وغير مرهقة ـ هذاالنص الذى يتوافق مع الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان السياسية والمدنية تم استبداله بنص فضفاض يقول ـ الإنسان حر لا يعتقل أو يقبض عليه أو يحبس إلا بقانون بشرط بيان الاتهام وتيسير الإفراج واحترام الكرامة فى المعاملة ـ وفى مجال الحقوق الأساسية ركز مشروع الدستور على حق المواطنة، إذ اعتبرها أساسا للحق والواجب، هذا الحق تضمنته بصورة مجملة المادة 17 من الدستور الانتقالى لعام 1985، إذ نصت هذه المادة فى البند الثانى منها على أن المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات وفى فرص العمل والكسب، وذلك دون تمييز بسبب المولد أو العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأى السياسى، كما ساوت هذه المادةبين المواطنين أمام القانون، فنصت على أن ـ جميع المواطنين فى جمهورية السودان سواسية أمام القانون ـ وقد توسع الدستور الجديد فى هذه المادة وجعلها أكثر تحديدا، وذلك بالنص على أن ـ تحترم الدولة الحقوق المنصوص عليها فى الدستور، وتكفل هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين فى إقليمها والداخلين فى ولايتها، دون أى تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى سياسيا كان أو غير سياسى، أو الأصل أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب ولذلك فإن المواطنة هى أساس الحقوق والواجبات وعلى الرغم من أن الدستور الانتقالى لعام 198

تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة