فضاءات بئر مقدم
إعلانات

ناموا واتركونا ننام!

ناموا واتركونا ننام!يتفق علماء السياسة على أن الشعور بالطمأنينة هو أخطر ما قد يصيب حاكما من الحكام، لأن مثله في ذلك سيكون كمثل المريض الذي يقضي سنوات مترددا في الذهاب إلى الفحص بحجة قدرته على تحمل الألم البسيط، وعندما ينتابه ألم لا يطاق يعرض نفسه على طبيب فيصدم برد يقول: جئت متأخرا.. حالتك ميؤوس منها.
  • انطلاقا من هذه الميتافور لا يصبح الخوف على الجزائر من تأثرها بما حدث في الجارتين تونس ومصر، ولكن من شعور ولاة أمرها بالطمأنينة، ويبدو ذلك جليا في حالة التكلس التي أصابت دواليب السلطة، فلا تتحرك إلا بمقدار، ولا تقرر إلا بمقدار، ولا تتواصل إلا بمقدار.
  • البعض قد يقول بأن الفرق بين الأوضاع في الجزائر وبينها في تونس ومصر هو كالفرق بين الثرى والثريا، فلم يعد في الجزائر شيء إسمه تعذيب، وليس فيها شيء إسمه إهانة شرطي لمواطن، كما أن السلطة الفعلية فيها ليست عمودية ولا ترتكز على استبداد الشخص الواحد.
  • قد يكون هذا كله صحيحا، لكن الصحيح أيضا هو أن الشعوب تثور أيضا على أشياء أخرى كثيرة، وكما أنه لا فرق بين الانتحار حرقا، بمعنى الحرق، وبين الانتحار "حر?ا"، بمعنى "الحر?ة"، فإنه لا فرق بين التعذيب بالسياط والتعذيب بغياب القدرة على الزواج وتكوين أسرة وضمان السكن المحترم ولقمة العيش الكريمة، ولا فرق بين الإهانة في مراكز الشرطة والإهانة في الإدارات والمستشفيات وباقي مصالح الدولة.
  • على ولاة أمورنا أن ينعتقوا من تكلسهم وأن يتخلصوا من طمأنينتهم وأن يستبد بهم اليقين بأن الغباء هو الاستمرار في تسيير الجزائر اقتصاديا وكأنها لم تخرج من النفق، وبأن الحمق هو الإصرار على الغلق في زمن الانفتاح، وعلى الشح والتقتير والتفقير في زمن البحبوحة والرخاء.. تحرروا من أفكاركم الغريبة التي تزعم الخوف على الشعب من أزمة افتراضية فتفرض عليه العيش في أزمة حقيقية.. افعلوا كل هذا، ثم ناموا واتركونا ننام؟


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة