فضاءات رأس العيون

رأس العيون

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
نسمة عين جربوع
مسجــل منــــذ: 2011-02-04
مجموع النقط: 1.4
إعلانات


حوار مع السيد الطيب برغوث مقتبس من موقع الشهاب

البناء الحضاري حوار في التجربة ومخاضات المستقبل
نحن نريد أن تتمخض المحنة الوطنية عن انتصار اجتماعي
سأله: حميد بوعامر
يواصل الشيخ الطيب في هذا الحوار تجلية بعض القضايا الهامة جدا في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر، مركزا على أهمية تحويل الأزمات الاجتماعية الخانقة إلى انتصار اجتماعي يؤسس لمرحلة ما بعد الازمة. ومشددا على أن الحركة في حاجة إلى مشروع فكري تربوي طويل المدى، تساهم في بنائه قوى وطنية مختلفة، محذرا من بقايا منطق غرور القوة وتداعياته الخطيرة على العلاقات الاجتماعية وهيبة الدولة والمجتمع.
وماذا عن مكاسب الصحوة الإسلامية، هل التجربة كلها بدون ثمار ونتائج!
الإجابة على هذا السؤال هي التي ستضع التحديات السابقة في سياقها الصحيح الذي لا ينبغي أن يغطي على المكاسب أو أن يحجب أهميتها الاستراتيجية الكبيرة. خاصة وأن خصوم الصحوة الاجتماعية "الإسلامية" يعملون على تغييب هذه المكاسب عن وعي المجتمع والأمة والعالم، بل وعن وعي الصحوة نفسها، زرعا للإحباط وبثا للوهن في نفوس كل من يعمل على إنجاز التحول الحضاري المطلوب في حياة المجتمع والأمة والعالم، على طريق مشروع العالمية والإنسانية والكونية والعبودية المحررة للبشر الذي يحمله الإسلام للبشر .
وفي الحقيقة يجب القول أن الصحوة الاجتماعية المباركة التي شهدها المجتمع الجزائري منذ أواخر الستينات من القرن الماضي، تعد في رأيي أهم مكسب استراتيجي حققه المجتمع الجزائري بعد الاستقلال، لأنه مكسب يتعلق بعمق وروح التنمية الحضارية للمجتمع، لو عرفت السلطة السياسية والنخبة الفكرية المرتبطة بها أهميتها وقدرت قيمتها الاستراتيجية، وعملت على وقايتها واستثمارها، وتجنبت سياسات التوجس منها، والتربص بها، والمحاصرة لها، والتشويه لها، والوصول في النهاية إلى تبني استراتيجية استئصالها في العقدين الأخيرين !
فقد تمكنت الصحوة فعلا من تعميق وعي أجيال المجتمع المختلفة بكون الإسلام هو طريق المجتمع والأمة نحو النهضة الحضارية الصحيحة، وأن أي تجاهل له، أو تحايل عليه، أو استخدام غير مخلص أو غير صحيح له، يؤدي إلى النكسة والخيبة . لقد أدرك المجتمع في عمومه أن الإسلام يتغلغل في كل نواحي حياة المجتمع الفكرية والروحية والسلوكية والاجتماعية والسياسية، ولا بد أن يفسح له المجال، وترفع أمامه القيود، ليعيد بناء حياة المجتمع والأمة على تقوى من الله ورضوان.
وهناك مكسب تجفيف منابع الفكر الاستلابي المستنسخ، وسحب البساط من تحت أرجله على مستوى القواعد الشعبية العريضة للمجتمع، بل وحتى على مستوى النخبة كذلك، وحصره في مجالات ومساحات ومواقع محددة لا يلبث أن يرفع فيها الرايات البيضاء، إذا ما أتيح لحركة الصحوة الاجتماعية؛ مشروع فكري وتربوي واجتماعي وسياسي متكامل في المرحلة القادمة، يتبنى بوضوح المكاسب الحقيقية للحداثة المعاصرة، ويستصحب معه ثوابت الهوية الثقافية للمجتمع والأمة، ورشد خبرتهما الحضارية، ويتخلص من وصاية كل ما هو غير سنني، وما هو ظرفي وبيئي وذاتي.. في تاريخنا، على حاضرنا ومستقبلنا .
وهناك مكسب عولمة الاهتمام والوعي بالإسـلام: فقد نجحت الحركة الاجتماعية الإسلامية؛ بمجاهداتها الفكرية والروحية والسلوكية والثقافية والاجتماعية والسياسية الناجحة والمتعثرة.. من جعل الإسلام وصحوته الحضارية قضية عالمية، في الإعلام العالمي، وفي السياسة العالمية، وفي الفكر والثقافة العالميين، وفي الاهتمام الاجتماعي اليومي لفئات كبيرة في العالم، وهو مخاض سيكون له ما بعده.
الواقع والسياق التاريخي يدل على أن التجربة في تقدم مطرد على كل المستويات، وهي تزداد خبرة ورشدا وصلابة وتأصلا وفعالية مع مرور الوقت بحول الله وعونه. فإن سجلنا اخفاقا في هذا المستوى من مستويات التجربة نسجل تألقا في مستويات أخرى وإن سجلنا تراجعا في هذا المفصل نسجل تقدما في مفاصل أخرى.
هذه تعبيرات لا تنسجم مع الحقيقة الاجتماعية وقد تم ترجمتها خاصة من القاموس الفرنسي المهتم بصحوة الشعوب الإسلامية فليس هناك اسلام سياسي واسلام ثقافي،. هناك تجارب سياسية ومشاريع ثقافية، إن الفشل المرحلي لتجارب الأفراد والجماعات والحركات وحتى الدول.. لا يعني أبدا فشل المشروع كمشروع بل يعني فشل تلك المحاولات تحديدا، هذا إن جارينا هؤلاء الذين يقولون بفشل هذه التجارب بينما الواقع والسياق التاريخي يدل على العكس فالتجربة في تقدم مطرد على كل المستويات، وهي تزداد خبرة ورشدا وصلابة وتأصلا وفعالية مع مرور الوقت بحول الله وعونه. فإن سجلنا اخفاقا في هذا المستوى من مستويات التجربة نسجل تألقا في مستويات أخرى وإن سجلنا تراجعا في هذا المفصل نسجل تقدما في مفاصل أخرى. ولذلك لا يمكن التعميم حتى لا نقع في الشطط. ويكفي ان نقول بان من مكاسب الصحوة الإسلامية هي تجذُّر الحركة في المجتمع واستعصاؤها على الاستئصال: وهو ما أكدته مسيرة الحركة منذ البدايات المبكرة للاستقلال الوطني حتى الآن. فهي في تجذر مستمر، ولم تفلح أية سياسة مضادة لها في الحد من فاعليتها الاجتماعية، بل لوحظ أن المضايقات والحصارات والتحديات كانت تزيدها تقدما ورسوخا ونضجا.
ولعل في المحنة الأخيرة للصحوة والدولة والمجتمع ، خير دليل على الرسوخ الاجتماعي للحركة الإسلامية في المجتمع، وأنه يستحيل على أية قوة أن تنال منها بشكل جذري مهما استفرغت من وسع في ذلك ! فبالرغم من سياسة الاستئصال الرهيبة التي تعرضت لها الصحوة الإسلامية طيلة عقد ونصف من الزمان، والتي أتت على جزء عظيم من الذخيرة البشرية النوعية للحركة، إلا أن ذلك لم ينل منها، وظلت تشكل الرقم الاجتماعي الصعب في المعادلة الاجتماعية الجزائرية بحمد الله.
الشيخ الطيب برغوث في ملتقى الدعوة الثاني يونيو 1990
السر يرجع في بعض جوانبه إلى قصور وعي مناوئي الحركة الإسلامية في المجتمع، بأسرار قوة الحركة التي لا يمكن استئصالها بأي حال من الأحوال! كما يرجع في بعض جوانبه الأساسية الأخرى إلى ارتباط مشروع الحركة بالإسلام الخالد، الذي يمنح القوة والثبات والاستمرارية لكل مشروع يرتبط بخدمة هذا الإسلام، بغض النظر طبعا عن بعض النواقص والأخطاء التي ترتكبها هذه الجهة أو تلك من الجهات الحاملة للواء خدمة الإسلام والدعوة إليه والعمل على التمكين له في المجتمع والأمة.
ولكن هناك من يرى بأن "الإسلام السياسي" في تراجع وانكماش بعد التجارب الفاشلة للحركة الإسلامية؟
ما هو سر هذا الاستعصاء على الاستئصال في نظركم؟
وهناك مكسب اجتماعي غير عادي، يأتي في طليعة نتائج المحنة الوطنية إن عرفت الحركة والمجتمع والدولة كيف تستفيد منه. فتجربة المواجهة الصدامية الأخيرة، بكل فضائعها ومحنها وآلامها ومظالمها، أفضت إلى نتيجة مهمة وهي فشل منطق القوة الذريع في حماية المجتمعات والدول والحركات من جهة، وعجزها عن فرض الاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى، وتسببها في حالات إهتلاك اجتماعي ذاتي خطير من جهة ثالثة، وتعريض الأمن الاجتماعي والحضاري للمجتمع للخطر من جهة رابعة.
عرف كل طرف في المعادلة الاجتماعية الوطنية، أنه لا يمكنه أن يفرض إرادته على غيره بالقوة، وأن الحل هو البحث عن التوافق الوطني، والبعد عن منطق الهيمنة العتيقة الذي جنى على المجتمع والدولة وألحق بها أضرارا تاريخية جسيمة. وهذا يعني حتمية فتح المجال للقوى المتنورة حتى تساهم في ترقية مسيرة المجتمع وانضاج نهضته الحضارية.
فمنطق القوة الذي يهيمن على جزء معتبر من سوسيولوجية المجتمع بصفة عامة، وتحتكر السلطة منه جزءه الأكبر المغذي لغرور القوة لديها، أظنه قد انكسرت شوكته قليلا على وقع مآسي المواجهة وتداعياتها الداخلية والخارجية، وعرف كل طرف في المعادلة الاجتماعية الوطنية، أنه لا يمكنه أن يفرض إرادته على غيره بالقوة، وأن الحل هو البحث عن التوافق الوطني، والبعد عن منطق الهيمنة العتيقة الذي جنى على المجتمع والدولة وألحق بها أضرارا تاريخية جسيمة. وهذا يعني حتمية فتح المجال للقوى المتنورة حتى تساهم في ترقية مسيرة المجتمع وانضاج نهضته الحضارية.
ولكن السلطة تقول بأنها انتصرت، وأنها أنقذت الجمهورية، وأنها هزمت الأصولية، وأن خصومها ليس أمامهم سوى التوبة أو الفناء؟
هذا منطق البوليتيك، وبقايا غرور القوة، وسياسات تسيير الأزمات والمحن وتفريخها، وتهيئة الشروط النفسية والاجتماعية والفكرية لتغذية الصراعات المستقبلية وتفجيرها لاحقا ! أي منطق تحضير الأزمة التالية .
الانتصار لا يكمن في فرض الأمر الواقع على الخصوم الاجتماعيين مرحليا، ما دمت قد ملكت القوة المادية آنيا، بل يكمن في تخليص المجتمع من أسباب الصراع الاجتماعي؛ برد المظالم، وتسوية الخصومات، وتحقيق التوافق الاجتماعي بين القوى الاجتماعية الفاعلة في الحراك الاجتماعي للمجتمع. وهو ما ينبهنا إليه الحديث النبوية في قوله عليه الصلاة والسلام: ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
هيبة الدولة المستمدة من الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم، ومن شعور المواطن بأن الدولة مسخرة لخدمته وليست لقمعه ومصادرة حقوقه وحرياته.
هيبة الدولة المستمدة من الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم، ومن شعور المواطن بأن الدولة مسخرة لخدمته وليست لقمعه ومصادرة حقوقه وحرياته، أمر مهم. والحديث في الحروب الأهلية والفتن الداخلية عن الانتصار والهزيمة، وعن المنتصرين والمنهزمين، أمر في غاية الخطورة، وكثيرا ما ينم عن قصور في الوعي السنني، وعن إصابة عميقة بمرض غرور القوة، يترتب عنه عادة إجهاض الانتصار الاجتماعي وتحويله إلى هزيمة اجتماعية عاجلا أم آجلا.
وكأنك تدعو إلى تغيير في خطاب الدولة باتجاه ترقية لغة التوافق والانسجام الوطني؟
ماذا تقصدون بالانتصار الاجتماعي والهزيمة الاجتماعية؟
الانتصار الذي لا يكون في صالح المجتمع، ولا يحتضنه المجتمع، ويتحول إلى انتصار أشخاص أو مجموعات مصالح متنفذة، ليس انتصارا، بل هو في حقيقته وعمقه نكسة وهزيمة اجتماعية سرعان ما تظهر نتائجها المعاكسة في عودة الصراعات وتفاقم الفتن. ونحن نريد أن تتمخض المحنة الوطنية عن انتصار اجتماعي لا هزيمة اجتماعية، وهو ما يدعونا جميعا إلى رفض منطق الانتصار والهزيمة بمضمونهما ومقصدهما الفردي أو الفئوي أو الأيديولوجي، والارتقاء بهما إلى آفاق انتصار مجتمع على غرور القوة ومنطق المواجهة فيه. لذلك فتغيير الخطاب وتخليصه من غرور وفيروس القوة، ومنطق الاستئصال، أمر مهم، ولكن الأهم من ذلك هو تغيير القناعات لتتطابق مع سنن القوة الحقيقية، وهي قوة الإقناع والعدالة والإنصاف ورد المظالم والقدوة السياسية.. فذلك هو الذي يمنح للخطاب السياسي قوته وحجيته.
وأنا هنا كدارس لسنن التغيير الاجتماعي، أحذر من بقايا منطق غرور القوة، وخاصة لدى السلطة، لأنه سيعيق عملية الاستفادة من أهم نتيجة أو درس تمخضت أو يجب أن تتمخض عنه المأساة الوطنية وهو درس التقليص من شحنات مركب غرور القوة لدى السلطة والحركة معا، وإسقاط منطق المواجهة من معادلة التغيير والإصلاح والتجديد الاجتماعي والسياسي في المجتمع.
إن تفويت فرصة الاستفادة القصوى من هذا الدرس، يعد خطأ استراتيجيا قاتلا في حق المجتمع والدولة والحركة معا، لذلك يجب إتاحة الفرصة لكل ما يخدم ويعمق هذا الدرس في واقعنا الفكري والثقافي والنفسي والسلوكي والاجتماعي والسياسي، وإبعاد كل ما من شأنه أن يعيق ذلك أو يضر به.
وفي نفس سياق الحديث عن التحديات والمكاسب، ما هي في نظركم أولويات التيار الإسلامي في الحاضر والمستقبل؟
إن التحديات والمكاسب التي أشرنا إلى بعضها آنفا، هي التي تحدد أولويات الحركة الاجتماعية الإسلامية آنيا ومستقبليا. ويمكنني أن أقتصر على ذكر بعض الأولويات الاستراتيجية، ومنها على سبيل المثال: : الفكري والتربوي والتنظيمي والاجتماعي، بعد كل ما أصابها من انكسارات ونكسات قديمة وجديدة، لم تتح لها الفرصة لمراجعتها بعد.أولوية تقييم المحنة واستخلاص دروسها


    أولوية مراجعة الحركة لنفسها وإعادة ترميم وضعها


    تقييم:

    0

    0
    مشاركة:


    التعليق على الموضوع

    | ر.معجوج | 15/01/19 |
    الشيخ الطيب برغوث ليس بكاتب و كفى..بل هو داعية اسلامي كبير و معروف تتشرف مدينة رأس العيون بأنه من أبنائها..حفظك يا شيخ و أغلى الأماني و التحيات نزفها اليك..

    | د. الطيب برغوث | 07/05/11 |
    إخواني الأعزاء المشرفين على هذا الموقع الواعد
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    كم سعدت وأنا أتصفح هذا الموقع، وتقع عيني على كلمة رأس العيون التي ترعرعت فيها، بل وقضيت فيها الشطر الأكبر من حياتي مع أهلها الطيبين الذين كانوا يحبونني ويحترمونني، وحرصت طيلة حياتي فيها أن أكون خادما لهم، وقد خرجت هذه المدينة المتواضعة أعلاما كثر سيذكرهم التاريخ بما هم أهل له.
    إخواني الأعزاء أتمنى لكم التوفيق والنجاح على درب الأخوة والمحبة وخدمة الناس، وأدعو الله تعالى أن يجمعني بكم قريبا، فأنا والله مشتاق إليكم، وغلى زيارة قبر والدي العزيز الذي وافاه الأجل دون أن أراه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
    وسلامي الحار إلى كل شيوخ وشباب وشابات رأس العيون .
    أخوكم الطيب برغوث

    | نسمة عين جربوع | رأس العيون | 08/02/11 |
    طيب برغوث كاتب وهو إبن راس العيون الغالية


    ...........................................

    === إضافة تعليق جديد ===
    الإسم:

    نص التعليق:

    انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
    الصورة غير ظاهرة