فضاءات بيت عنان

بيت عنان

فضاء الموروث الثقافي الشعبي

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدة
القدس
مسجــل منــــذ: 2011-01-05
مجموع النقط: 5
إعلانات


الأقرع والعوراء

صورة تراثيه شعبية من وحي القرية القديمة
nبقلم الداعي بالخير : صالح صلاح شبانة
n
n
n
n
nيحكى أن أحد الأزواج كان أقرع الرأس ، ولو استعملت العدسة المكبرة وبحثت في رأسه ما وجدت شعرة واحدة ، وكانت تلك الصلعة ، أو القرعة تسبب له الحزن المقيم ، ويكره لقب الأقرع كراهية مفرطة ، وكانت له زوجة (عينها كريمة) أي عوراء ، تزوج منها عندما كان الزواج بطيخة ، وكان العريس لا يرى زوجته إلا ليلة الدخلة ...!!!
n
nوعندما اكتشف أنها عوراء حوقل واسترجع ، ورضي بنصيبه على مبدأ المثل الشعبي : (إذا حظك عظمه قرقشها) ...!!!
n
nسيما وهو (أقرع دبسي) ، فرأى أن عوّر زوجته رحمة له وتغطية على عاهته ومصيبته بالشعر المعدوم ...!!!
n
nولكن بعد أن دخل الزواج في مراحله المملة ، وقت ما تكثر المشاكل والخصام بين الزوجين ، أصبحا يعيبا على بعضهما بعاهتيهما ، فهي تقول له : (يا أقرع) ، وهو يقول لها : (يا عوره) ، وصار خصامهما من تقاليد الحارة ، وصارت بسبب الأقرع والعوراء أسباب الحياة والاستمرار بينهما مستحيلة ، وتدخل وجهاء الحارة بينهما لفك الاشتباك ، ووضع هدنة بين الطرفين ، وتقول له يا حاج أبو سعيد ، ويقول لها : يا حاجة أم سعيد ، يحترمان انفسهما من أجل بقاء الأسرة ومن أجل الأولاد ...... وهكذا كان ..!!!
n
nوذات يوم حضر إلى القرية بائع قرع ، كل (قادوس) منه يشبع عائلة ، وكان القرع العسلي لذيذ الطعم ينزل على شهوة ، يتلاقف الناس قواديسه ، للطبخ مع العدس ، أو عمل مدمس قرع مع اللبن الرائب كامل الدسم ، أو الطحينية ، وله استعمالات أخرى بصفته أحد المأكولات الموسمية التي تقع في السنة مرة ....!!
n
nواشتهت الحاجة أم سعيد تلك الأكلة شأنها شأن كل الناس ، وطلبت من أبي سعيد أن يحضر لها من الأصفر شبيه البطيخ ، العسلي اللون ، الذي طبخه أهل تلك القرية للقائم مقام ، عندما أومأ لهم بالمسخن بدل المناسف ، وطلب طعاما خفيفا ، على اعتبار أن الدجاجة خفيفة وتقفز من حائط إلى آخر بخفة !!!
n
nوذكرت له استعمالات ذلك الشيء الذي يطبخ مع العدس ويصنع منه مدمسا باللبن الرائب ، وبالطحينية ، وبغيرها ، وبزره نيئا يعالج الدودة الوحيدة (لطعه بلطعه) ، ومحمصا من أجود أنواع التسالي ...!!!
n
nورغم زخم المعلومات التي قدمتها أم سعيد إلا أن مخ أبو سعيد (تنبل) ولم يستطع فهم ما تريد ، فهاجت بوجهه وقالت بحد : (قرع يا اقرع) ، والتهبت أعصاب الحاج أبو سعيد وتحفزت ، وصرخ بها غاضبا : (إجا فنك ياعوره) ...!!!
n
nومن ساعتها عادا إلى سابق عهدهما من النكاف والتنابز بالألقاب والشتائم والتراحيم والمّسَبات ، ولم تستطع قوة أخرى إعادة المياه إلى مجاريها ، لأن الأمور خرجت عن السيطرة ، ولم تعد مصلحة الأسرة مهمة في ظل التراشق العدائي الشخصي بين الأقرع والعوراء....!!! وهذا بالضبط ما يحدث على الساحة الفلسطينية بين السلطة القائمة ، والحكومة المقالة ، مع أنها منتخبة ديموقراطيا ، مثل أي ديموقراطية عربية عرجاء الدستور (شخشيخة) بيد السلطة التنفيذية ، تعتدي عليه متى ما تشاء ، وتغتصب مواده وبنوده ، إما قصرا ، وإما بإطعام النواب قوت الشعب للتبصيم على التعديلات ومنحها الصفة الشرعية ، إي ذبحها ذبحا حلالا على الشريعة الإسلامية ....!!!
n
nما يحدث على التراب الفلسطيني من كوارث ومِحَن سببها مجهول وضد مصلحة الوطن ، وزيادة في شقاء الأمة والشعب وتعطيل المسيرة ووضع العصي في عجلاتها ....!!
n
nما هي الفروق العقائدية والجوهرية بين فتح وحماس ، وكلاهما تنتمي للإسلام ، وللعروبة ، وهدفها تحرير فلسطين ، سيما أن الأخوان المسلمون كانوا في فجر الثورة يجاهدون مع فتح ، وكانت هناك قواعد اسمها (قواعد الشيوخ) ، فما الذي غيّر الأهداف السامية إلى عداء غير مبرر ، وكيف نطلب من العالم أن يكف عن الدعم اللا محدود للعدو الصهيوني ، وهم لا يجمعهم إلا العداء لنا ، ولا يسكرون إلا على شرب دمنا ...!!!
n
nهل هناك قضية أكبر من (الأقرع والعوره)..؟؟؟
n
nوهل يطلق الأقرع العوراء ، أم تخلع العوراء الأقرع ...؟؟؟
n
nأم سيقضيان العمر بالمناكفة والعداء إلى ما شاء الله ؟؟؟
n
nأو على القاضي ، وهو الشعب خلعهما ، ورميهما في مجهول التاريخ ، حتى لا نقول مزبلته ؟؟
n
nالأسرة ومصلحتها أكبر من (قرع يا أقرع) ومن (إجا فنك يا عورة) ...!!!
n
nوفلسطين أكبر من فتح وحماس ، ومن هنية وعباس ، ومصلحة الأمة المعلقة بين مخلب هذا وناب ذاك ، يجب أن ترتاح من تلك (الشبحة) ، وأن يقرر الشعب مصيره بالمقاومة والتحرير ، وقد كان السلطان المجاهد العظيم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ، محرر فلسطين وبيت المقدس من الصليبيين ، أعظم مثال يحتذى به ، إذ قام بترتيب بيته أولا ، وجمع قلوب الأمة على رجل واحد ، وعلى هدف واحد ، فقام بتدمير الدولة الفاطمية التي كانت تنشر الفساد في الأرض ، وتخون الأمة ، وتسبب القلق للسلطان المجاهد ، وتحبط خططه لصالح العدو ، وبعد أن خليت الساحة من ذلك الصداع ، انتصر صلاح الدين ، ونحن نريد ذلك حقا في فلسطين ، بقطع تلك الرؤوس غير المعنية بالوطن ، وتوحيد قلوب الأمة على قلب رجل واحد ، وسيكون النصر بأذن الله تعالى ، وليذهب الأقرع والعوراء في ألف داهية ومصيبة ...!!!
n

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة