فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2500.52
إعلانات


الرّجولة تنتحب! سلطان بركاني 2022/11/23

في زمن النبوّة، وحتّى بعد نزول آيات الحجاب، كانت المرأة المسلمة تخرج من بيتها لحضور الصّلوات، وقضاء حوائجها، وقد تخرج لخدمة أرضها، بل ربّما تشارك في الغزوات لتنقل الماء وتداوي الجرحى.. وفي زماننا هذا لا نعلم أحدا من علماء الأمّة المعتبرين في الفتوى حرّم على المرأة أن تخرج للعمل متى ما كانت في حاجة إليه، أو كان المجتمع في حاجة إليها في مكان يليق بها ويحفظ دينها، أو تنزل إلى الأسواق لقضاء حوائجها متى لم تجد من يكفيها هذه المهمّة.. لكنّ الواقع المعيش في السّنوات الأخيرة جعل خروج المرأة مطلبا مقدّسا وبقاءها في بيتها حرمانا وغبنا، وانتقلت القوامة في كثير من البيوت إلى المرأة، وأصبحت هي من تتولى شؤون البيت وترعى حاجيات الأسرة!
بناءً على ما سبق، فإنّ الحديث هنا ليس عن المرأة التي لم تجد من يكفيها همّ العمل والتسوّق وقضاء حوائج بيتها ورعاية أبنائها داخل وخارج البيت، إنّما هو عن أُسَر فيها “رجال” يفترض فيهم أن يؤدّوا واجبهم في القيام بشؤون البيوت وحاجات أفرادها، لكنّهم آثروا الانسحاب وربّما الاستقالة طوعا أو كرها! وتخلّوا عن لوازم قوامتهم، وتركوا واجب رعاية البيوت للنّساء.. تجد الواحد منهم يملك من الوقت ما يكفيه لأداء واجبه، لكنّه يفضّل أن يقضي ذلك الوقت في المقهى ومع الهاتف أو أمام شاشة التلفاز، وإذا سئل عن بيته وأبنائه قال: “آي المدام تدبّر راسها”!
في مثل هذه البيوت؛ أصبحت الزوجة تزور الطبيب وحدها، وقد يكون طبيب نساء وتوليد! وهي من تُسرع بأبنائها إلى الأطباء حين يمرضون، وهي من تزور المدارس للسؤال عن أبنائها المتمدرسين، وتتلقى التأنيب -وربما التوبيخ- حال غيابهم أو إخلالهم بنظام وآداب المؤسسات التربوية.
الزوجة في هذه البيوت هي من تنزل إلى السوق بصورة شبه يومية لاقتناء حاجيات البيت، وهي من تختار ملابس أبنائها وبناتها، وتقتني أدواتهم المدرسية، وقد تكون هي من تشتري ملابس زوجها! وهي من تجادل الباعة وتشاحنهم! أصبحت الزوجة هي من تختار لون طلاء البيت ونوع “الفايونس”، وهي من تختار الأثاث، وربما هي من تنزل إلى مصالح سونلغاز وسياكو وسيال واتصالات الجزائر لتدفع فواتير الكهرباء والغاز والماء والإنترنت، بل ربما هي من تتصل بالبنّاء والدهّان والسباك، وتتفاوض مع هذا على حقه، وتأخذ في الكلام مع ذاك، وتترجى الآخر… فأي قوامة بقيت لمن رضي لزوجته بكلّ هذا؟!
ربّما ترتضي الزّوجة هذه الحال لبعض الوقت، وترى في نفسها أنّها بهذا تثبت ذاتها، وقد تفخر بكفاحها(!) أمام الجارات والصّديقات، لكنّها مع مرور الوقت وتراكم الأعباء، تبدأ في التبرّم والتضجّر والنّظر إلى زوجها على أنّه مخلوق لا فائدة منه ولا حاجة بها إليه، فتعامله معاملة جافّة تتحوّل مع الوقت إلى معاملة فظّة، وقد يصل الأمر إلى خلعه!
هذا الواقع ليس واقعا صحيحا، واقع منكوس تأباه الفطرة السّليمة ويرفضه الدّين ويناقض قيم الرجولة التي كانت حاضرة في مجتمعنا إلى وقت قريب.. المرأة مهما أظهرت من الصبر والجلد إلا أنّ ضعفها الفطريّ لن يسمح لها بالاستمرار طويلا.. المرأة مفطورة على حبّ الرّجل القويّ الذي يكفيها همّ دنياها ويغار عليها ويتعب لأجل أن يصونها ويحفظها، ومهما حاولت مقاومة هذه الفطرة في بعض تصرّفاتها وحاولت أن تسيطر على زوجها وتجعله تابعا لها إلا أنّها في داخلها تتمنّى لو يكون زوجها رجلا مكتمل الرّجولة، وربّما تحتقره في نفسها متى ما رأته يميل إلى النعومة والركود وقلّة المبالاة بما تعانيه وتكابده في الواقع.
واقعنا صعب، والمرأة مهما كانت أبيّة في أخلاقها، صارمة في تعاملها مع الرجال، إلا أنّها متى ما أكثرت من الخلطة والنزول إلى الأسواق والأماكن العامّة، فإنّها ستعاني مع صنف من النّاس يؤزّهم إبليس إلى إيجاد المبررات لكسر الواجز.. مرضى النفوس ما عادوا يفرّقون كثيرا بين متزوّجة وعزباء، ونفوسهم المريضة تتطلّع إلى المتزوّجة كما تتطلّع إلى العزباء، خاصّة في الأماكن التي تتكرّر فيها اللقاءات وترتفع فيها الكلفة وتذوب الحواجز شيئا فشيئا.. يحدث أن تدخل محلا من المحلات، فتجد امرأة متزوّجة تكلّم البائع وتأخذ معه في الكلام كما لو كان أحد محارمها.. وهكذا الشّأن مع سائق السيارة.. وأكثر نكارة منه الانفتاح الذي نراه ونسمع عنه في عيادات الأطبّاء، حيث تدخل المرأة على الطّبيب في غياب زوجها، وتأخذ معه في الكلام وتباسطه فيما لا حاجة إليه، والمبرّر حاضر دائما: هذا طبيب العائلة!
الرّجولة التي كانت في سنوات مضت مفخرة لكلّ زوج، تجعله يجعل نحره دون عرض زوجته وكرامتها وأنفتها وإبائها، ويتعب وينصب حتّى لا تتعب زوجته وحتّى لا تحتاج إلى أحد غيره، وحتّى تشعر بأنّ أمامها وخلفها أسدا لا يرضى أبدا بأن تتّجه إليها مخيّلة رجل آخر بالريبة، فضلا عن أن تمتدّ إليها عينه أو يده.. هذه الرّجولة أصبحت تنتحب وتبكي غربتها في السنوات الأخيرة، خاصّة بين الجيل الجديد من الأزواج الذين ينظر كثير منهم إلى القوامة على أنّها مطلب اختياري أو كأنّها ثوب يُلقونه عن ظهورهم متى ما نوزعوا فيه أو طُلب منهم خلعه!
ميادين الرّجولة كثيرة، ولا تقتصر على قوامة الرّجل على زوجته وأهل بيته، لكنّ ذبولها في هذا الميدان أمر منكر، له تبعاته التي ندفع فاتورتها باهظة وحصاده الذي نلمسه بكلّ مرارة.. أيّ مصير ينتظر أسرة تنشغل فيها الأمّ بخوض معارك الحياة كلّها، ويتحوّل فيها الأب إلى حلس مقهى أو مدمن هاتف؟! إذا تخلّى الرّجل عن واجبه في خوض غمار الحياة، وتخلّت المرأة عن واجبها في رعاية أسرتها وأبنائها، فمن للأبناء الذين ينشؤون في مثل هذه الأسر؟ من يربّيهم؟ من يراقبهم ويحوطهم ويحميهم من فتن هذا الزّمان المدلهمّة؟


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة