فضاءات بشار

بشار

فضاء الجمعيات والعمل الجمعوي

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1342.71
إعلانات


شبابنا والإجازة الصيفية

شبابنا والإجازة الصيفية

يعاني كثير من شبابنا في فترة الإجازة الصيفية من ضياع أوقاتهم هدرًا دون الاستفادة منها، يشكون الملل الشّديد، ويطلبون العون والإرشاد في كيفية استغلال الوقت وملء الفراغ بما هو نافع لدينهم ودنياهم ووطنهم. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “نِعمَتان مغبون فيهما كثير من النّاس: الصحة والفراغ”.

إنّ أغلى ما يملكه الإنسان في حياته الوقت فهو أغلى من الذهب والفضة، لذا يجب استغلال أوقات فراغنا فيما يعود علينا بالنّفع والفائدة في ديننا ودنيانا، ولا يوجد شيء يمكن للمؤمن أن يندم عليه يوم القيامة، إلّا لحظة مرّت عليه في الدّنيا ولم يعمرها بذِكر الله! ولا توجد لحظة تمرّ على المؤمن أسعد من أن يحقّق فيها عملًا يُرضي الله تعالى، ويشعر معه برضا الله سبحانه وتعالى.
صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: “لا تزول قَدَمَا عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به “.ad



والإجازة تجديد للنّشاط وإذكاء للحركة وصفاء للأذهان وترويض للأجسام وتعليل لها حتّى لا تصاب بالخمول والرّكود فيصبح جسمًا هامدًا وعقلًا غائبًا. والإجازة نعمة، وقد تكون نقمة إذا لم تستثمر في ترويح مباح ولهو بريء وعمل مفيد يستغرق الصباح والمساء، فإنّ هذا الفراغ الرّهيب يعدّ مشكلة تقلق كلّ أب لبيب، وهل فساد الأبناء إلّا من الفراغ.

لقد هاج الفراغ عليه شغلًا وأسباب البلاء من الفراغ

فهو كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (إذا لم تشغل نفسك بالحقّ شغلتك بالباطل)، فكم سهرة عابرة أسقطت فتى في أتون المسكرات والمخدّرات وجلسةٍ عاصفة وقع البريء فيها في المهلكات.

إنّ مرجع كثير من المشكلات الدّينية أو الاجتماعية أو الأخلاقية والسلوكية في فترات الإجازات الصيفية ذلك الفراغ الهائل الّذي يُخيّم على أكثر النّاس في هذه الفترة، فما الإجازة عند أكثر النّاس إلّا كمٌّ كبيرٌ من الوقت الفارغ الّذي لا يحسن استعماله ولا تصريفه فهي أوقات سائبة وطاقات معطّلة من خير الدّنيا أو الآخرة.

إنّ الفراغ في الإسلام فرصة للعمل الصّالح والتّزوّد من الخير، قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، وقال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}، قال القاسمي رحمه الله: إذا فرغت من عمل من أعمالك النّافعة لك ولأمّتك فانصب إلى عمل وخذ في عمل آخر واتعب فيه؛ فإنّ الرّاحة إنّما تكون بعد التّعب والنّصب.

الرّابح في الإجازة مَن عمَّرها بالنّافع المفيد، فاكتسَب علمًا، أو تعلَّم لغة جديدة أو حِرفة، أو أتقَن مِهنة، أو حَفِظ آية، أو عَلِم حديثًا، أو قرَأ كتبًا نافعة، أو الْتَحَق بمركز صيفي يَزيده إيمانًا وثقافة، ويُكسبه مهارة، ويَملأ وقته بالمفيد، والرّابح في إجازته مَن جعَل لأقاربه وذَوِي رَحِمه نصيبًا منها، أو أسهَم في مشروع خيرٍ، أو أمدَّ إخوانه وساعَدهم فيما يَخدم المسلمين ويَرفع راية الدِّين، والرّابح في إجازته مَن أخلَص النيَّة لله فيها، فالعادة تنقلب إلى عبادة متَى صَلَحت النيَّة.

ولقد ذكر أهل العلم أمورًا مهمّة تعين المسلم على إدارة وقته، منها: أن يستشعر قيمة الوقت وأنّ له شأنًا عند الله، فبه أقسم في غير ما آية من كتابه، والله إذا أقسم بشيء دلّ على عظمته، بل إنّه أقسم بجميع أجزاء اليوم، فأقسم بالنّهار وأجزائه الفجر والضُّحى والعصر، وأقسم باللّيل. وأنّ تذكر قبل كلّ شيء أنّ أجلك في الدّنيا محدود وقصير جدًّا، وانظر دائمًا إليها على أنّها مرحلة مؤقتة ولكن لابدّ منها، وأنّها عبارة عن ساعة واحدة فقط، مقارنة بيوم القيامة الّذي سيمتد إلى خمسين ألف سنة. ويجب أن تستغلّ كلّ ثانية ودقيقة، وذلك لهدف نهائي واحد هو رضاء الله تعالى، أي أنّ جميع أعمالك وأقوالك وتفكيرك سيكون ابتغاء مرضاة الله، وأنه لن ينفعك أيّ عمل إذا لم تبتغِ به وجه الله. وأن تعلم أنّ هذا الوقت هو رأس مالك فإن ضيّعته ضاع رأس مالك وإن حفظته فالرّبح حليفك. وأن تعلم أنّ مفاتيح استغلال الوقت بيدك فلا تحتاج إلى شرائها ولا استئجارها فليس عليك سوى أن تشمر عن ساعد الجدّ فإنّ الوقت يمضي والعمر قصير. وأن تعلم أنّ بهذا الوقت حُفظت العلوم وجمعت السُّنّة وحرّرت المسائل وكتبت القصائد وأنّه ما من عالم رفع شأنه إلّا واستغلال الوقت كان مركبه وما من داعية رفع ذِكرُه إلّا واستغلال الوقت كان همّه. وأن تعلم أنّ النّاس صنفان علماء وعامة، والّذي ميَّز العلماء عن العامة هو استغلال العلماء لأوقاتهم، فإن كنت مضيّعًا لأوقاتك فقد شاركت طلاب العلم في هيئتك ولباسك وفارقتهم في استغلالك لأوقاتك. وأن تعلم أنّه لن يكون لك تأثير في واقع أمّتك إلّا بالعلم والعمل، ولن يتحقّقَا لعشّاق الدَّعَة والكسل.

نسأل الله تعالى بمنِّه وكرَمه أن يرزقَنا الحِفاظ على أوقاتنا، والمبادرة بالأعمال الصّالحة قبل تصرُّم الأعمار وانقضاء الأعمار.

اسلاميات 21 جوان 2022 (منذ 9 ساعات) الدكتور عبد الحقّ حميش

موصى به


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة