فضاءات بشار

بشار

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1347.69
إعلانات


في ذكرى النكبة… حق العودة حق مقدس

معالجات إسلامية

في ذكرى النكبة… حق العودة حق مقدس

المطور أرسل بريدا إلكترونياالأثنين 15 شوال 1443? 16-5-2022مآخر تحديث: الأثنين 15 شوال 1443? 16-5-2022م

د. يوسف جمعة سلامة*/

أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عَنْ ذِي الأَصَابِعِ، قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ، أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ، يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ).
تَمُرُّ بنا في هذه الأيام الذكرى الرابعة والسبعون للنكبة، ورغم مُرور هذه السنوات الطويلة على نكبة فلسطين، وتهجير أبنائها وتشريدهم، إِلاّ أَنَّ أبناء شعبنا الفلسطيني في كَافَّة أماكن تواجده بعقيدتهم مُتمسكون، وعن أرضهم مُدافعون، ولفلسطين المُباركة مُحِبُّون، فذكرى النّكبة تُشَكِّل لوناً من ألوان الظُّلم والعدوان ، حيث طُرد شعبنا الفلسطيني من أرضه ووطنه، هذه الأرض المباركة – أرض المقدسات والنبوات-، وجاء المُحتل الإسرائيلي مكانه.
حبّ شعبنا الفلسطيني لوطنه
إِنَّ للوطن منزلة عظيمة في القلوب ومكانة كبيرة في النفوس، كيف لا؟ وهو الذي وُلدنا فيه وترعرعنا في جنباته، وتنفسنا نسائمه، يعيش فينا كما نعيش فيه، يحمل آمالنا وآلامنا وذكرياتنا، ولا نقبل عنه بديلاً مهما كانت الأسباب، ومهما مَرَّ به من خُطوب، وصدق القائل:
بِلاَدِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيْزَةٌ وَأَهْلِي وَإِنْ ضَنُّوا عَلَيَّ كِرَامُ
وهذا ما نتعلّمه -نحن الفلسطينيين- من رسولنا – صلّى الله عليه وسلّم – حيث لاقى في وطنه ما لاقى من ظُلمِ أَهْلِ مكة وإيذائهم، ولكنه كان أكثرَ حُبًّا وانتماء لوطنه، كما جاء في الحديث أنه – صلّى الله عليه وسلّم – قال مُخاطباً وطنه مكة: (وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ).
لقد أحبَّ الفلسطينيون وطنهم وبلادهم المباركة اقتداء بنبيّنا محمد – صلّى الله عليه وسلّم–، ونحن اليوم بحاجة إلى أن نكون أكثر تمسُّكاً بوطننا وعدم مُغادرته مهما كانت الأسباب ، وأن يُؤدي كلٌّ منّا واجبه المهني والوطني على أكمل وجه.
إِنّ حبّ الوطن عطاء وليس أخذًا؛ لذلك علينا أن نَرُدَّ الجميل لوطننا بالمُحافظة عليه، والعمل على ازدهاره وتقدّمه، والدّفاع عنه وحمايته من كلّ مكروه، فحبّ الوطن من الإيمان، والعيش فيه مع قسوة الحياة نعمة عظيمة لا يعرفها إلاّ مَنْ فقدها.

حق شعبنا الفلسطيني في العودة إلى وطنه
من المعلوم أَنَّ حق العودة إلى فلسطين أرض الآباء والأجداد التي عاشوا فيها قبل سنة 1948م هو حقٌّ تاريخي للفلسطينيين؛ لأنه حقٌّ ناتج عن وجودهم في فلسطين منذ خمسة آلاف عام قبل الميلاد، وهو حقّ شرعي لأنّ فلسطين أرض الإسراء والمعراج، كما أَنّه حقّّ قانوني ثابت في المواثيق الدولية لا يسقط مع مرور الزمن، فهو حق فردي وجماعي.
كما أنّ حقّ العودة حقّ شرعي توارثي، يتوارثه الأبناء والأحفاد عن الآباء والأجداد، فإذا تُوفي شخص فإن وَرَثته تُطالب بهذا الحق الشرعي، وعليه فإنّ اللاجئ الذي هُجِّر من بلده ثم تُوفي، فإِنّ لأولاده حقاً شرعياً بالمُطالبة بحقهم الشرعي في العودة إلى أرض الآباء والأجداد.
وبهذه المناسبة فإننا نُؤكّد على تمسكنا بأرضنا المباركة فلسطين الحبيبة بصفة عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، وكذلك بكلّ مُقدَّساتنا في ربوع فلسطين الغالية، كما نُعلن تمسّـكنا بحقنا في العودة إلى أرض الآباء والأجداد، هذا الحقّ المُقدس لملايين الفلسطينيين في مُختلف أرجاء المعمورة، كما نُعلن عن حقنا في إقامة دولتنا الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وخروج جميع الأسرى من سجون الاحتلال، لِيتنفَّسوا نسائم الحرية، وَلِيُسْهِموا في بناء هذا الوطن، كما أَسْهموا في الدّفاع عنه.

دفاع شعبنا الفلسطيني عن وطنه
إِنَّ تاريخ شعبنا الفلسطيني حافلٌ بالتضحيات الجسام التي قدّمها أبناؤه دفاعاً عن أرضه ومقدساته، فقد أظهر شعبنا الفلسطيني المناضل تمسُّكه بوطنه وأرضه ومقدساته، وقدّم في سبيل ذلك الغالي والنّفيس، فجاد الفلسطينيون بأرواحهم، حيث قدَّموا مئات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى والأسرى والمُبعدين، ومازال شعبنا الفلسطيني إلى يومنا هذا يُثبت في كلّ يوم بسالةً وقوة وتضحية وتصدِّيًا للمُحتل البغيض، في دفاع مُنقطع النّظير عن أرض فلسطين المباركة، أرض الإسراء والمعراج ومهد الرسالات، ففلسطين لا يُمكن أن تُنسى، أو تُترك لغير أهلها، مهما تآمر المُتآمرون وخَطَّطَ المُحتلون، الذين يسعون لطمس طابعها العربي والإسلامي، ومحوِ معالمها التاريخية والحضارية، ورغم كلّ هذه المُؤامرات ستبقى فلسطين إسلامية الوجه، عربية التاريخ، ولن يسلبها الاحتلال وجهها وتاريخها وهويتها مهما أوغل في الإجرام وتزييف الحقائق.

الوحدة … طريق العودة والانتصار
إِنَّ وحدة أمتنا العربية والإسلامية وكذلك وحدة شعبنا الفلسطيني المُرابط وتمسّـكه بدينه كفيلة بإفشال جميع المُخططات التي تستهدف شعبنا و أمتنا، فشعبنا الفلسطيني الآن يمرُّ بمرحلة دقيقة من تاريخه تحتاج مِنّا جميعاً إلى الوحدة ورصّ الصفوف وجمع الشمل وتوحيد الكلمة، والبُعْد عن الأحقاد والاختلاف كما جاء في قوله- صلّى الله عليه وسلّم -: (لا تَخْتَلِفُوا؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا).
إِنَّ شعبنا الفلسطيني اليوم وفي ظلِّ الظروف الصعبة التي يَمُرُّ بها أحوج ما يكون إلى الوحدة، فالقدس لم تُحَرَّر عبر التاريخ إلا بالوحدة، ولن تتحرّر إلا بالوحدة، فإذا كُنّا مُوَحَّدين فإنّ جميع المؤامرات ضِدّ شعبنا الفلسطيني سيكون مصيرها الفشل بإذن الله، فعلى صخرة الوحدة تفشل التهديدات وتتحطّم المُؤامرات الخبيثة التي تُُحَاكُ ضِدّ شعبنا المرابط وأرضنا المباركة.
إذا لم يتحد شعبنا عند الشِّدَّة، فمتى سيتّحد…؟!، ألم يقل الشاعر: إِنّ المصائب يجمعن المُصَابينا؟! كما أنّ الشدائد تجمع المُتفرقين، وَتُؤلف بين المُتخاصمين … أما آن لنا أن نُدرك ذلك…؟!.
إنَّ ديننا الإسلامي الحنيف يفرض علينا نحن الفلسطينيين أن نَتَّحد ونجتمع كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)، فَسِرّ قوتنا في وحدتنا، وإِنّ ضعفنا في فُرقتنا وتخاذلنا، فالوحدة فريضة شرعية وضرورة وطنية.
لذلك يجب أن تَتَّسِعَ صدورنا لبعضنا البعض، وأن نطوي صفحة الماضي، وأن نفتح صفحة جديدة، وأن نترفّع على جراحاتنا مهما كانت مُؤلمة، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تُفَرِّق بين الفلسطينيين، لذلك يجب أن يكون شعارنا دائمًا الوحدة…الوحدة…الوحدة، كما يجب علينا أن ننشر ثقافة الوحدة والمَحَبَّة والأُخوة والتّسامح بين أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وفي أدبياتنا وَخُطَبنا ومُحَاضراتنا، فشعبنا الفلسطيني شعب واحد له هدف واحد وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
إننا نتضرّع إلى الله سبحانه وتعالى بالدّعاء أن يحفظ شعبنا ومقدساتنا من كلّ سوء، وأن يحميها من كيد الكائدين وطمع الطّامعين، وأن يجمع شمل شعبنا وَيُوَحِّد كلمته على الحقّ والهُدى، وأن يجعل لنا من هذا الضيق مَخْرجاً، إنه سميع قريب.

فلسطين أمانة في أعناق الأمة
إِنَّ مسئولية الدفاع عن فلسطين والقدس والمُقدسات ليست مسئولية الشعب الفلسطيني وحده وإنْ كان هو رأس الحربة في الذَّوْد عنها، بل إنها مسئولية العرب والمسلمين جميعاً في مُساندة هذا الشعب، والوقوف بجانبه ودعمه للمحافظة على أرضه ومقدساته، لذا فإننا نطالب أبناء الأمتين العربية والإسلامية ألاّ يتركوا فلسطين الحبيبة وجوهرتها مدينة القدس وأهلها وَحِيدين، فالواجب عليهم دعم المقدسيين بصفة خاصة والفلسطينيين بصفة عامة؛ كي يبقوا ثابتين في أرضهم مدافعين عن الأقصى والقدس وفلسطين، فبلادنا المباركة فلسطين ومدينة القدس تنتظر بِشَغَفٍ المواقف العربية والإسلامية التي تحميها من الضَّياع والاندثار وَتُحافظ عليها ؛ لتظلّ عربية إسلامية، كما أنّ المسجد الأقصى المبارك يُخاطب الأمة قائلاً: أدركوني قبل فوات الأوان، فهل من مُجيب؟!.
أملنا في الله ثم في أُمّتنا كبير، فالليل مهما طال فلابُدَّ من بزوغ الفجر، وإنّ الفجر آتٍ بإذن الله، ويسألونك متى هو؟! قل عسى أن يكون قريباً.
نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يحفظ شعبنا وبلادنا وسائر بلاد المسلمين من كلّ سوء.
وصلّى الله على سيّدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه أجمعين.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة