فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2335.78
إعلانات


الكاتب والشاعر العربي الكبير -فاروق جويدة

.....الكاتب العالمي والشاعر العربي الكبير*فاروق جويدة* المحترم- يكتب في الاهرام

العالم العربى فى قلب العاصفة

 

 

وسط كل هذه العواصف العاتية والتحديات الضخمة والمسئولية التاريخية يقف الكثير من العقلاء والحكماء فى أمتنا العربية يتساءلون عن مستقبل العالم العربى وإلى أين يمضى وسط هذه العواصف.. وماذا يفعل أمام عالم جديد يتشكل وقوى صاعدة تعيد ترتيب الأشياء والعلاقات والحدود والأدوار.؟ فى البداية هناك سؤال يطرح نفسه أين يقف العالم العربي، أين قضاياه وأين شعوبه، وإلى أى مدى وصلت العلاقات بين أبناء الوطن الواحد؟.

 

 

ــ إن ما يجرى الآن فى أوروبا والمعارك الدامية بين روسيا وأمريكا والغرب لن يترك آثاره على دول تحارب، ولكنه زلزال اجتاح العالم كله شرقه وغربه، ومازالت آثاره تمتد ولا أحد يعرف إلى أين.. إن هذه الكارثة التى اجتاحت العالم تأتى والعالم العربى ليس فى أفضل حالاته انقساما وحروبا واحتلالا وفقرا.. تأتى هذه الكارثة والدماء تتدفق فى صراعات وانقسامات بين أبناء الشعب الواحد فى ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان، بينما تجتاح حشود الفقر نصف سكان الأمة.. تأتى هذه المحنة وهناك أراض عربية محتلة وقوات أجنبية تستغل شعوبنا والجيش الإسرائيلى يحاصر الفلسطينيين فى الأقصي.. والقرار العربى لم يحسم قضية واحدة من قضاياه..

ـــــ يقف العالم العربى فى لحظة صراع دامية قد تصل إلى كارثة تهدد العالم كله، وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا حربا أو سلاما.. بينما تجتاح العواصف مستقبل الشعوب وأمنها، قد يرى البعض أن ابتعاد العالم العربى عن مجرى الأحداث قد يكون فيه شيء من الحكمة.. ولكن الخوف سوف يكون فى توزيع الغنائم بعد أن يسكت الرصاص وتهدأ المعارك فهل يكون العرب جزءا من الغنائم أم شركاء فيها؟..

ـــــ لقد عاد البترول يطل فى المشهد بقوة وهو يمثل نقطة ضعف ومصدر قوة.. وأمام حالة من الجنون تجتاح أسعاره وإنتاجه وأهميته قد يحرك نوازع شر لدى أطراف تضع البترول فى مقدمة أولوياتها وهى لن تفرط فيه ولن تترك مصادر إنتاجه.. سوف تعانى نصف الدول العربية أزمات حادة فى قضية الغذاء، خاصة أن دولا كثيرة أهملت الإنتاج الزراعى وتعانى نقصا شديدا فى توفير الطعام لشعوبها.. هناك دول عربية ليس لديها ما يكفى من القمح وقد يكون القمح منافسا للبترول فى الأسعار والأهمية.. وهنا يمكن أن نجد صراعا جديدا بين القمح والبترول..

ـــــ هناك نقطة ضعف تهدد استقرار العالم العربى وهى وجود قوات أجنبية فى أكثر من دولة عربية.. وإذا اشتعلت المواجهة بين روسيا وأمريكا وحلف شمال الأطلسى فقد تكون بعض الدول العربية ساحة للصراع.. خاصة أن هناك قواعد عسكرية فى عدد من الدول العربية كما أن قوات الاحتلال لن تكون بعيدة عن المشاركة.. إن حالة الانقسام فى مواقف الدول العربية تجاه ما يجرى ليست فى مصلحة الدول العربية.. إن بعض الدول العربية لها علاقات خاصة مع أمريكا كما أن روسيا تمتلك قواعد عسكرية فى دول عربية ودول أوروبا لها اتفاقيات عسكرية مع دول أخري، وهذه الانقسامات تهديد للأمن القومى العربى إذا اتسعت دائرة الصراع ..

ـــــ إذا كانت روسيا وأمريكا وأوروبا تملك تاريخا طويلا مع الدول العربية، فهناك وافد جديد لن يترك سوق الغنائم وهى الصين ولن نستبعد من الصراع قوى إقليمية مثل إيران وإسرائيل.. وهذه القوى لها حساباتها وأطماعها، ولا يمكنها أن تفرط فى هذه اللحظة التاريخية أن تكون شريكا فى الأحداث والمواقف والغنائم.. هنا يطرح هذا السؤال نفسه بقوة.

> أولا: تحتاج الحكومات العربية إلى تنسيق كامل فى مواقفها وتغلق كل صفحات الخلافات والصراعات خاصة الحروب الأهلية، لأن القادم أخطر.. هناك حساسيات قديمة يجب أن تنتهى حتى يواجه العالم العربى الواقع العالمى الجديد بكل تحدياته..

> ثانيا : هناك معارك قادمة سوف يكون العالم العربى طرفا فيها وهى البترول والطعام وأموال العرب فى العالم وجميعها مهددة أمام تحديات كثيرة.. إن العيون سوف تتجه إلى البترول العربى وأموال العرب سوف تكون مطمعا، والطعام سيكون وسيلة ضغط على القرار العربي..

> ثالثا : إن الحروب الأهلية فى عدد من الدول العربية تحتاج إلى حكماء هذه الأمة لوقف هذا النزيف الذى هدد أمن الشعوب واستقرارها، وقد تكون نهاية الحروب الأهلية أكبر مبرر لخروج القوى الأجنبية من هذه الدول..

> رابعا : لابد من التنسيق بين الدول العربية فى المجال الاقتصادى أمام العقوبات والأموال العربية فى الخارج وأزمة الدولار وانهيار أسواق المال فى العالم.. إن تنسيق المواقف يعطى الاقتصاد العربى مصادر قوة كثيرة، مع ضرورة أن تهتم الحكومات العربية بالزراعة لتوفير الطعام لشعوبها.. إن انهيار الاقتصاد العالمى يمنح الاقتصاد العربى مصادر قوة كثيرة ..المهم أن تستغل الحكومات هذه الفرصة التاريخية لزيادة مواردها..

> خامسا : إذا اتسعت دائرة المعارك ودخلت فيها أطراف أخرى سوف يكون تنسيق القدرات العسكرية العربية مهمة قومية وليس من الضرورى أن يحارب العرب ولكن على الأقل أن تعمل قوى الصراع لهم حساب.. هناك قوى إقليمية لها أطماع منها إسرائيل وإيران، ولا سبيل لمواجهة ذلك إلا بموقف عربى موحد، وهنا لا بد أن تعود القوى العربية المشتركة واتفاقيات الدفاع..

> سادسا: هناك أحاديث تدور الآن حول انتهاء دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحلف شمال الأطلسي، وهنا تصبح عودة جامعة الدول العربية فرصة لإحياء دورها، وإعادة هيكلتها مهمة ضرورية حتى وإن كانت صعبة.. إن العالم يواجه كارثة كبرى فى الحرب والسياسة والاقتصاد، وهى تهديد لثوابت كثيرة وهى تمثل ظرفا تاريخيا عنيفا وحادا وسوف يكون له الكثير من الضحايا ولا أتمنى أن يكون عالمنا العربى منهم.. بقدر ما تهدد الأحداث أمن العالم واستقراره فى كل المجالات بقدر الفرص التى يمكن أن يتيحها للبعض لأن يكونوا شركاء فى إعادة صياغة العالم.. ولا شك أن أمام العالم العربى فرصة تاريخية لأن يحتل مكانة تليق بشعوبه وإمكاناته نحن أمة عظيمة ومن حقها أن تكون شريكا فى صناعة مستقبل أكثر أمنا ورخاء واستقرارا..

> سابعا : فى ظل تغيرات حادة وعميقة سوف تشهدها موازين القوى الجديدة فى العالم سوف تفرض القضية الفلسطينية واقعا جديدا فى ظل حسابات مختلفة.. وسوف تجد أمريكا نفسها أمام حقائق جديدة، فلم تعد سيدة العالم وعليها أن تكون أكثر واقعية وعدلا.. خاصة أن قضية الأقصى والقدس والعالم الإسلامى قد تغيرت شواهدها فى ظل ما يحدث فى الأقصى الآن وحالة الغضب التى تجتاح الشعوب الإسلامية.. كما أن إسرائيل حتى وإن أقامت سلاما مع بعض الدول العربية عليها أن تواجه سخطا عربيا لا حدود له..

 

..ويبقى الشعر

نَغَمٌ أنـَا..

يَنسَابُ مِنْ شَفتـْيـِكِ

تهْدأ وشوَشاتُ الموجِ

تسْكن همهَماتُ الريح ِ

تنطلقُ العصافيرُ الجَميلة ُ

فى سَماءِ الكـَوْن ِ

يطوى الصَّمتُ أعناقَ الشجرْ

هلْ تهربينَ مِن ارتعاش القلبِ

مِنِ صَخبِ الحنين

مِنِ اندلاع ِ النورِ

فى القلبِ الحزِين المنكسرْ ؟

***

حلمٌ أَنـَا..

هل تكرهينَ مواكبَ العشـَّاق ِ

والأشواقُ ترقصُ فى ركابِ الحُلم ِ

والزمن الجميل المنتظـرْ

أم تندَمين على الزمان ِ وقدْ مَضَى ؟!

مَنْ يُرجعُ الأيامَ يا دنياىَ ؟!

لنْ يُجدى البكاءُ..

على زمَان ضاعَ منـَّا.. وانـْدَثرْ

***

خوْفٌ أنـَا..

ماذا سيفعلُ عاشقٌ

والليلُ يطردهُ إلى الآفاق ِ!

تتبعهُ جيوشُ الحزن..

تتركـُه بقايا بينَ أشلاءِ العُمرْ

فى أىّ جُرح ٍ فى ربُوع القلب

كنتِ تسافرينَ.. وتعبثينَ ..

وجُرحىَ المسْكينُ فى ألم ٍ يئنُّ وَينفطـْر؟

سَفرٌ أنـَا ..

إنى أراكِ على رحيل ٍ دائم ٍ

وأنا الذى علمَّتُ هذا الكوَن

ألحانَ الرحيل..

وكانَ شعرى أغنياتٍ للسفرْ

كمْ عشتُ أرسمُ فى خيالى

صورة العمر الجميـِل

وصرتُ مثل الناس

تمثالا ًمن الشمْع الرَّخيص

بأىّ سعر قد يُباعُ ..

بأى سهم ٍ.. ينكسرْ

***

ألمٌ أنا ..

لا شَىء فى البستان ِ يبقى

حين يرتحلُ الربيعُ

يَشيخُ وجهُ الأرض

تصمتُ أغنياتُ الطير.. يرتعدُ الوترْ

فى روضة العشاق

أرسُمُ ألفَ وجهٍ للقاءِ ..

وألفَ وجهٍ للرحيل ِ..

وألفَ قنديل ٍ..

أضاء العمرَ شوقـًا.. وانتحرْ

***

حُزنٌ أنا ..

إنى لأعرفُ أنَّ أحزانى

ضبابٌ يملأ الكونَ الفسيحَ

يسدُّ عينَ الشمس ِ

يَخْبُو الضوءُ فى عَينى

فلا يبدو القمرْ

أنسابُ فى صحراءِ هذا الكون

تنثرنى الرياحُ.. وتحتوينى الأرضُ

ثم أعودُ أمطارًا يبعثرها القدرْ

***

وهمٌ أنا ..

ليلٌ.. وأغنية.. ونجمٌ حَائرٌ

قد كان يتبعنى كثيرًا..

ثم فى سَأم ٍ عَبرْ

سطـَّرتُ فوقَ الشمس أحلامى

وفوق اللافتاتِ البيض ِ..

فى الطرقاتِ.. فـَوقَ مرايل الأطـْفال

رَغـَم الصَّمتِ.. أنطقتُ الحَجرْ

ماذا سأفعلُ والزمانُ المرُّ

يُسكـُرنى من الأحزان ِ

والأملُ الوليد يُطل فى عينى

ويخذلنى النظرْ ؟!

سافرتُ ضوءًا فى العيون

وعدتُ قنديلا ًحزينـًا ..

ينتشى بالحُلم ِ أحيانـًا

ويطفِئهُ الحذرْ

***

هذا أنا ..

سفرٌ.. وأشواقٌ.. وقلبٌ هائمٌ

وشراعُ ملاح ٍ تهاوى.. وانكسرْ

ضوءٌ يُطلُّ على جبين الأرض

نارٌ فى الضلوع.. لـَهيبُ شوق يستعرْ

دمعٌ أمام العشبِ ينزفُ.. تنبتُ الأوراقُ

تحملها الرياحُ إلى الفضاءِ

ويحتويها الموتُ فى صمت الحُفرْ

روحٌ تـُحلــّقُ ..

فوق أنفاسى تلالٌ من جليدٍ

فوق أقدامى جبالٌ من حديدٍ

بين أعماقى حنينٌ للسفرْ

***

هَذا أنا ..

بالرغم من كلّ العواصفِ

تهدأ الأشجارُ أحيانـًا

وتترك نفسها للريح ِ أحيانـًا

فيسْكـُرها المطـْر

سأعيشُ فى عينيكِ يومًا واحدًا

أنسى به الزمنَ القبيحَ..

أطهرُ الجسدَ العليلَ..

أذوبُ فيكِ.. وأنصهرْ

يَومٌ وحيدٌ فى ربوعكِ أشتهـِيهِ

بغير حزنِ.. أو همومِ.. أو ضجرْ

يومٌ وَحيدٌ فى ربوعِكِ أشتهيهِ

وَسوف أمضِى ليسَ يَعنِينـِى

زَمانٌ ..

أو مكانٌ..

أو بشرْ

قصيدة "ما عاد الحلم.. يكفى" سنة 1996


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة