فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2335.78
إعلانات


أمُّ الجرائم

أمُّ الجرائم

محمد الهادي الحسني

2022/05/11

من صفات المؤمنين أنهم يذكرون الله -عز وجل- كثيرا، وفي جميع أحوالهم، قياما وقعودا، وعلى جُنوبهم، ليلا ونهارا، ظعْنًا وإقامة.

وأنا وإن كنتُ مؤمنا بفضل من الله، فلا أدّعي أنني من الذاكرين الله كثيرا، وذلك من تفريطي في جنب الله، وأطمع أن يغفر لي، اقتداءً بأبينا إبراهيم -عليه السلام- القائل كما سجّل القرآنُ الكريم: “والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين”.

وما بطّأني عن ذكر الله -تعالى- نسياني له -عياذا به من ذلك- وإنما بطّأني انشغالي بلعن فرنسا آناء الليل وأطراف النهار، لا أفتر عن ذلك ولا أملّ ولا أكَلّ.. حتى لم يبق لي إلا فضل وقت أؤدّي فيه خَمْسي، وأسعى فيه على أهلي.

لستُ متعصبا دينيا تعصبا أعمى، ولكنني متعصبٌ تعصبا منضبطا بأحكام الإسلام، ولست متعصبا عنصريا، ولكن لعني فرنسا هو رد فعل طبيعي على صليبيتها، التي لم تُذبلها القرون المتطاولة ضد الإسلام والمسلمين، وعلى عنصريتها المقيتة ضد قومي، فقد استعلت عليهم، وأخرجتهم من ديارهم، وطردتهم من أرضهم، لتُحِلّ محلّهم أسافلها، وأراذلَ أوربا… ولم تعاملنا حتى معاملتها للحيوانات.. وما مر يومٌ من أيام وجودها في أرضنا إلا هو أشد قسوة وأكثر وحشية من أخيه، وأخزى أفعالا.

لقد مرَّت منذ خمسة أيام ذكرى جريمة 8 ماي 1945، التي اقترفتها فرنسا – جيشا، وشرطة ودركا، ومدنيين مسلحين- ضد شعب أعزل خرج يفرح لانتصار “الحرية” على النازية، فإذا هو يتأكد أن “المنتصرين” أكثر عداوة للحرية، وأنهم أشدّ قسوة من النازيين وأكثر عنصرية منهم.

لقد مارست فرنسا -دولة وجيشا، ومدنيين- جريمتها بعد أن ولّت مدبرة أمام عدوها -ألمانيا- التي لم تصمد في وجهها ولو ساعة من نهار. وقد كانت هذه الجريمة أكبر دليل على خسّة فرنسا ودناءتها وانعدام الشرف في قاموسها، لأنها ارتُكبت ضد من استنصرتهم فنصروها واستغاثتهم فأغاثوها، وجاءوا لإطعامها.. ولكن “إن أنت أكرمت اللئيم تمردا”.

وجاء أحدُ أكبر مجرمي فرنسا، وهو المجرم دوغول، ليتفضل في مذكراته “الخلاص” (ص 320) بسطر واحد فقط عن هذه الجريمة، ولأنه مجرمٌ بالفطرة فقد شكّل لها “لُجِينة” مشكَّلة من ثلاثة أفراد، أحدهم فرنسيٌّ بالهوى هو القاضي شعيب بن عودة، ودام عمل هذه اللجنة “التحقيقية” 48 ساعة فقط لا غير.

وعندما لا أفرِّق بين الفرنسيين فأنا لا أصدر من فراغ، ولكن من أفواههم، وهو رئيسهم فرانسوا هولند يكتب بعد 70 سنة عن جريمة 8 ماي فيقول: “أريد من الفرنسيين أن يكونوا فخورين ببلادهم، وأن يقولوا: إننا نملك تاريخا جميلا وكبيرا في 8 ماي”. (الخبر 9/5/2015 ص 3).
فلنردِّد جميعا “ألا لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين على فرنسا أمّ الجرائم، ومُنجِبة المجرمين”.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة