فضاءات بشار

بشار

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1294.2
إعلانات


المسلم في استقبال عام جديد

المسلم في استقبال عام جديد

اسلاميات 2 جانفي 2022 (منذ يومين) الدكتور عبد الحقّ حميش

تمرّ السنوات والأيام والساعات بسرعة كبيرة، وتمضي الحياة دون نشعر، ويأتي عام ويرحل عام، وها نحنا الآن في نهاية عام وبداية عام جديد، يأمل كلّ واحد منّا أن يكون أفضل من الأعوام السّابقة. وإنّ عجلة الزمن تدور، وقطار العمر يمضي، وأيّام الحياة تمرّ، فمن منّا يتأمّل في ذلك جيّدًا، ويعتبر بما يجري، فالاعتبار مطلبٌ شرعي، أمرنا الله تعالى به في كتابه الكريم فقال سبحانه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.

إنّ العقلاء والحكماء من النّاس ليتبصّرون في مضي الدقائق والساعات والليالي والأيام، ويعتبرون بما فيها من مواعظ وأحداث وفوات، فيقررون استغلالها فيما ينفعهم، فإن كل ماضٍ قد يُسترجع إلا العمر المنصرم، فإنّه نقص في العمر، ودنٌّو في الأجل.



فها نحن نودِّع عامًا ميلاديًا قد مضى، ونستقبل عامًا ميلاديًا جديدًا، لقد عَفَتْ سنة من عمرِ كلِّ واحد منّا، ودنَونا من آجالنا الّتي كتبها الله لنا، أفلا يجدر بكلّ منّا أن يقف وقفةَ تأمّلٍ، نحاسب فيها أنفسنا ونراجع رصيدنا كما نفعل في الأمور الاقتصادية، ونخطّط لأنفسنا برنامجًا نافعًا مفيدًا لنا ولأسرتنا ومجتمعنا وأمّتنا.

عام جديد، لا نعلم ما يحويه بين طياته من خير وشرّ، وإنّ ممّا حذّرنا منه نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم بقوله: “لا يأتي عليكم زمان إلّا والّذي بعده شرّ منه حتّى تلقّوا ربّكم”.

فعلينا أن نحاسب أنفسنا في خلواتنا، ونتفكّر في سرعة انقضاء أعمارنا، وأن نعمل بجدٍّ واجتهاد في وقت فراغنا لوقت حاجتنا وشدّتنا. وعلينا أن نتدبّر قبل أن نقدم على ما حرَّم الله من المظالم وأنّه يملى في صحائف أعمالنا. وعلينا بمحاسبة أنفسنا قبل يوم الحساب، قال صلّى الله عليه وسلّم: “الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتّبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني”، وقال عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنُوا أعمالكم قبل أن توزَنوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر).

ولْنَعلَم أنّنا الآن في فسحة من أمرنا، وأنّنا قادرون على تلافِي النّقص الّذي كان فيما مضى إن أردنا، والعاقل مَن يستغلّ الفسحة فيغتنم صحّته وفراغه وحياته، قبل مرضِه وشغله وموته، فيعمل لله العمل الصّالح، ويستدرك ما فاته من نقص وإهمال. قال عليه الصّلاة والسّلام: “اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك”.

إنّ العمر يمضي، والوقت هو رأسُ مالِ المسلم، وهو يمضي بسرعة ولا يتوقّف ولا يعود، فمن ضيّعه كان من الأشقياء المُفلسين الخاسرين، ومن ملأه بالعمل الصّالح كان من السّعداء المُفلحين.
ما أجمل ونحن في بداية هذا العام أن نتفاءل بالخير، ونستبشر بأنّ قادم الأيّام أفضل، وأن ننطلق بروحٍ جديدة، روح التّفاؤل والتّحدي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان يعجبه عليه الصّلاة والسّلام الفأل الحسن ويكره الطيْرة”، بل ذهب عليه الصّلاة والسّلام إلى أبعد من ذلك فقال كما في حديث أبي هريرة: “إذا قال هلك النّاس فهو أهلكهم”.

لقد كان صلى الله عليه وسلم يستصحب التّفاؤل في كلّ أحواله، ويستشرف المستقبل جيّدًا بروح طموحة متفائلة، كارهًا للتّشاؤم، ناظرًا لقادم الأيّام بنظرةٍ ثاقبة.

ومع بداية عام جديد يحسُن التّذكير في أن يكون لنا منهجٌ رشيد وخطوات مدروسة فيما يتعيّن علينا فعله ونحن نستقبله، فاستقبال الأمّة لعام جديد هو بمجرّده قضية لا يستهان بها، وإن بدَا في أنظار بعض المفتونين أمرًا هيّنًا. وإنّ الفرح بقطع الأيّام والأعوام دون اعتبار وحساب لما كان فيها ويكون بعدها هو من البيع المغبون، فالعاقل من اتّعظ بأمسه، واجتهد في يومه، واستعدّ لغده.
ينبغي على المسلم أن يجدّد في إيمانه، في صلته بربّه، أن يغيّر في طريقة حياته وأعماله ونشاطاته المختلفة، حتّى تجري دماء التّجديد في جسمه، يتّخذ لنفسه برنامجًا جديدًا حافلًا.

ولا بدّ من العزيمة الصّادقة على استغلال أيّام العام الجديد ولياليه في فعل الخير ونفع النّاس، والمحافظة على الصّلوات المكتوبات، وأداء الزّكاة، والإحسان إلى القريب والجار، وصلة الأرحام، وإطعام الطّعام، والصّلاة باللّيل والنّاس نيام.

وينبغي اغتنام كلّ فرصة، واغتنام العمر حتّى آخر لحظة، وهذا معنى قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “إن قامت السّاعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألَّا تقوم حتّى يغرسها فليفعل”. في هذا الحديث الصّحيح انتهاز الفرصة في عمل صالح في آخر لحظة، ولو كان الإنسان لم ير ثمرته، فسوف يرى ثمرته في الآخرة، ولو لم يجدها في الدّنيا.

إنّ المشكلة تكمن في عدم معرفة قيمة الوقت، الوقت سريع التقضي أبي التأتي لا يرجع مطلقًا، والعاقل هو الّذي يفعل ما يغتنم به وقته، قال بعض أهل العلم: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُربة أو مصلحة في الدّين والدّنيا.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة