فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2233.68
إعلانات


إطعام الجائعين من العباد خير من إحياء عيد الميلاد

إطعام الجائعين من العباد خير من إحياء عيد الميلاد

سلطان بركاني

2021/12/22

مع بداية فصل الشّتاء، من كلّ عام، ينشغل العلماء والدّعاة وأئمّة المساجد، بإطلاق حملات لإغاثة الفقراء والمساكين والمشرّدين، في هذا الفصل الذي تتفاقم فيه معاناة الطّبقة الفقيرة وحتّى المتوسّطة، مع ارتفاع فاتورة الطّعام واللّباس والتدفئة، وتنشط المساجد في مختلف ربوع العالم الإسلاميّ في جمع تبرّعات المحسنين من الأغنياء والموسرين، لتخفيف وطأة الحاجة على الأسر المعوزة.. بينما ينهمك العلمانيون العرب في الترويج لاحتفالات عيد الميلاد ورأس السنة، والدعوة إلى حرية العبادة والمعتقد في بلاد الإسلام، وتقبّل الآخر، وتبرير صرف الأموال الطائلة في الاحتفال بالعام الجديد، وتسفيه موقف العلماء والدعاة الذين يحرّمون المشاركة في هذه الاحتفالات وينكرون تبذير الأموال في إحياء طقوس تخالف عقيدة الأمّة ولا تنفع دول المسلمين.

في كلّ عام، تتحدّث التقارير عن الملايير التي تنفقها الدول العربية في إحياء احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة، على المستوى الرسميّ، وعلى مستوى بعض الأسر المتشبّعة بالثقافة الغربية أو اللاهثة خلف كلّ ما هو غربيّ؛ هذه الأرقام التي لا تقابل بأيّ إنكار أو استهجان من قبل العلمانيين، ولا تستحثّ قرائحهم لأن يقولوا مثلا: “لُقَمٌ في أفواه الجائعين من العباد خير من إحياء عيد الميلاد”! وهم الذين لا يفتؤون يتحدّثون باستهجان عن الأموال التي تنفق في بناء المساجد، مستكثرين أن ترصد الملايير لبناء الجوامع بدلاً عن بناء المستشفيات والمصانع وبدلاً عن إطعام الفقراء والجوعى، ومستأنسين بالمقولة المشهورة: “لقمة في بطن جائع أولى من بناء ألف جامع”! مع أنّ أغلب المساجد تبنى من جيوب المحسنين الذين يطعمون الجوعى ويغيثون الفقراء والمساكين، ولا تبنى من ميزانيات الدول، وحتى التي تبنيها الدول لا تمثل الأغلفة المالية المرصودة لها شيئا أمام الأغلفة المخصّصة لبناء الملاعب ودور الثقافة والمسارح والأوبيرات! لكنّ العلمانيين لا يتذكّرون المستشفيات والمصانع حتّى يروا منارات المساجد، وهذه شنشنة معروفة منهم في كلّ ما له علاقة بالدّين؛ حيث تراهم -مثلا- لا شغل لهم إلا الدّفاع عن حرية العري والعهر والسّكر، ولا يتذكّرون البحث العلميّ وغزو الفضاء والاختراعات حتّى يجري الحديث عن المتفوّقين في حفظ كتاب الله، عند ذاك تثور ثائرتهم وتنطلق حناجرهم وأقلامهم بالاستهزاء، ويقول قائلهم: “الناس في الغرب يخطّطون للعيش في كواكب أخرى، وأنتم تتحدثون عن حفظ القرآن”!

هؤلاء العلمانيون لفرط حقدهم على كلّ ما له علاقة بالدّين، يغيب عن أبصارهم وأذهانهم أنّ الجوامع التي يستكثرون عليها نفقات المحسنين، هي -بمعية الجمعيات الخيرية- التي تؤدّي الدّور الأهمّ والأبرز في إغاثة الفقراء والمساكين؛ فالمساجد ليست أماكن لإقامة الصّلاة فحسب، إنّما هي أيضا مراكز ينطلق منها المتعاونون على البرّ والتقوى لإيصال النّفع لمن يحتاج إليه من أهل الفاقة والبلاء، وقبلة يؤمّها أصحاب الحاجات أكثر من البلديات ومكاتب الضّمان الاجتماعيّ، والخير الذي يوزّع فيها لا يقتصر على من يصلّون فيها، بل يمسّ حتّى أولئك الذين لا يعرفون طرق المساجد. هذا فضلا عن الدّور الذي تؤدّيه الجوامع في تعليم النّاس الأخلاق والآداب وفضل العلم وأهمية العمل، وفي مكافحة الآفات الاجتماعية، وتوعية النّاس بالأضرار والأخطار التي تتهدّدهم في أنفسهم وأبدانهم وأبنائهم وممتلكاتهم.

الجوامع ليست في حاجة إلى شهادة حسن سيرة يوقّعها العلمانيون، لأنّ العاملين فيها لا يرجون ثناءً ولا شكورا من أحد، ولا يستهويهم أن توجّه إليهم الأضواء كما توجّه إلى بعض العاملين في الإغاثة ممّن يقدّمهم العلمانيون مُثلا عليا لا لشيء إلا لأنّهم من غير المسلمين، رغم ثبات أنّ هؤلاء العاملين لهم في عملهم مآرب أخرى، بخلاف العاملين في بيوت الله وفي الجمعيات الخيرية الذين يرفعون شعار: ((إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)).

كما أنّ آراء العلمانيين في بناء بيوت الله، لم تعد تهمّ المنصفين من كلّ المشارب، فضلا عن أن تهمّ العاملين لدين الله، لأنّ هؤلاء العلمانيين الذين أشربوا في قلوبهم الحنق على دين الله لا تهمّهم مصالح العباد والأوطان، ولا يهمّهم أن يلزموا ما تقرّ به العقول، إنّما همّهم الأوّل أن يزول من دنيا النّاس كلّ ما يمتّ إلى الإسلام بصلة، فكلّ الشّعائر عندهم محترمة باستثناء شعائر الإسلام، ودور العبادة كلّها محترمة باستثناء المساجد، والألبسة كلّها مقبولة إلا الحجاب الإسلاميّ! والأقليات كلّها عندهم مضطهدة باستثناء المسلمين فهم متطرّفون أينما كانوا وحيثما وجدوا! ((أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا)).


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة