فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء التواصل والإهداءات والتحايا

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 2129.12
إعلانات


حمى الله من الأشرار.. ليبيا عمر المختار

حمى الله من الأشرار.. ليبيا عمر المختار

المحرر الأثنين 29 محرم 1443? 6-9-2021م

أ.د. عبد الرزاق قسوم
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين/

ليبيا الأحرار، هذه القطعة الغالية من وطننا العربي، والدرة الثمينة من أمتنا الإسلامية، والمساحة الفاعلة في قارتنا الإفريقية، ليبيا هذه هي التي طوقها الأشرار بالمؤامرات، وهدد أمنها المرتزقة بالعداونية والاغتيالات.

كانت ليبيا، مضرب الأمثال في القومية، ورمز النضال والتضحية، فحولها المغامرون الإيديولوجيون إلى «جماهيرية» فاقدة لمعنى الجيش والدولة السياسية، فشاع فيها المال الفاسد، والمتسلط الحاقد، والنظام البائد.
سبحان الله ! هل يعقل أن تتحول ليبيا الفاتحين وأرض المجاهدين، وملاذ الجائعين واللاجئين، أيعقل أن تتحول إلى بلد الجوع والخوف، والطغيان والحيف؟
إن داء ليبيا الزاحف، وجرحها النازف، يكمن في حرب قذرة، يخوضها بعض المنتسبين –ظلما وعدوانا- إلى ليبيا، يشنون حربا عليها وهم إخوة مشاكسون، تحولوا إلى عصابة، يخوضون الحرب بالنيابة. عجبت لهؤلاء، وقد حولوا، ليبيا، هذه القطعة الطبيعية الجميلة من صنع الله، وقد كانت تسحر الألباب، وتستهوي الأفئدة، وتفتن النفوس بجمالها وجلالها، حوّلوها إلى ملوك طوائف، فصارت محكومة بسلطتين، ومظلومة بجيشين، ومعروفة بعاصمتين.
إنهم سماسرة حكم، وأبالسة جرم، وقياصرة ظلم، يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويوطئون للأعداء أكناف البيت بتمزيق الصفوف، والتمكين للأجانب بالضرب على الدفوف.
وما كانت ليبيا لتصل إلى هذا الدرك من التدهور والسقوط، لولا الظلم الذي سادها عقودا من الزمن، ولولا التسلط الذي عاث فسادا، فزرع الفتن والمحن، وقلب على الشعب ظهر المجن.
ففي عهد الفوضى الإيديولولجية، والمواثيق الارتجالية، سيم الشعب الليبي الخسف والعذاب، فقتل ظلما وعدوانا المئات من الشباب تحت ذريعة محاربة الزنادقة صانعي الإرهاب.
ولا تزال تقض ضميري صرخة تلك الأم الثكلى، التي جاءت لزيارة ولديها في سجن أبي سليم، حاملة الغذاء، والدواء، والماء، وإذا بها تفاجأ من السجان بقوله: إن ولديك هما ضمن الألف ومائتين الذين أعدموا بالأمس في السجن، بسبب انتمائهم إلى الزنادقة الإسلاميين.
ولكم أن تتصوروا، صدمة الأم تفقد ابنين لها، وما كانت تنتظر، مثل هذا الخبر القاصم للظهور، فما كان منها إلا أن وضعت قفة الزاد على الأرض، والتفتت إلى القبلة، رافعة يديها، تشكو ظلم قاضي الأرض إلى قاضي السماء فتقول: «الله يخيب رجاكم، كيما خيبتوا رجانا، وإن شاء الله يا قاتل ظنانا، لا دفّان ولا جبّانة»، ولكم أن تتأملوا عواقب ذلك كله على ما جرى، وعلى ما يجري اليوم في ليبيا.
من وحي هذه المعاناة، التي يعيشها شعبنا في ليبيا –اليوم- ندرك نحن الجزائريين، أن معاناته هي معاناتنا، وأن أنّاته الصاعدة هي أنّاتنا.
ذلك أن لشعب ليبيا علينا حقوقا كثيرة، هي حق الدين الذي يفرض علينا أن نهتم بأمر المسلمين، ومن لم يهتم بأمرهم فليس منهم، وحق الجوار، فإذا نحن لم نتضامن مع ليبيا في محنتها، يوشك ما أصابها أن يصيبنا، فنحن كلنا في الهم مغرب عربي، كما أن في أعناقنا لليبيا، حق الوطنية، فليبيا، كانت من أوائل الدول العربية التي احتضنت جهادنا، وقوّت زنادنا، فأمدّتنا بالزاد والعتاد، وقدمت التضحيات من أجلنا، ويكفينا أن خلد اسمها ميثاقنا الإيديولوجي، الذي عرف بميثاق طرابلس.
من هنا، فإن ما نقوم به اليوم دبلوماسيا، وسياسيا، وأخلاقيا، هو جهد المقل، فالفضل للمبتدي وإن أحسن المقتدي.
إن لليبيا في أعناقنا –إذن- أن نعيد وجودها، وأن نحمي حدودها، وأن نوحّد بنودها، وأن نعزز عهودها، فقد تكالب عليها الأعداء، وتواطأ على هدمها، الأبناء الأشقياء، ليستغلوا كنوزها، ويغتالوا رموزها، فلئن تمكن الأعداء منها، ونحن عصبة، إنا إذن لخاسرون.
نبارك –إذن- هذه الجهود المباركة التي تبذلها الجزائر، من أجل لمّ الشتات في ليبيا، بصدّ البغاة، وتوحيد البناة، وتعزيز الصِّلات، لتطهير الغلاة.
فيا أبناء شعبنا في ليبيا، يا أشقاءنا الطيبين ممن لا تزالون ثابتين مخلصين، إن من واجبكم، أن تستلهموا الدروس من المأساة، وأن تضعوا حدا لهذه الملهاة، فتوحدوا صفوفكم، وتجمعوا ألوفكم، وتعززوا أنوفكم، فتقفوا مع ليبيا الصامدة، الواحدة، الموحدة، لتكونوا أتباع مبادئ، ولا تكونوا أتباع أشخاص، فالمبادئ تبقى وتدوم، والأشخاص يفنون ويزولون.
وعهدا لا حنث فيه، إننا لن يهدأ لنا بال، ولا يطمئن لنا قلب، طالما شعبنا في ليبيا العزيزة، يعاني الفرقة والشتات، ويواجه التحديات.
يجب أن تكون ليبيا لليبيين، ولمن يؤمنون بوحدة ليبيا، واستقلالها دون سواهم، فالبقاء دائما
للأصلح، ?فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ?[سورة الرعد، الآية 17].


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة