فضاءات بشار

بشار

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1207.46
إعلانات


وداعــــا مايـــو شهـــــر الدمــــاء والــدمــوع

وداعــــا مايـــو شهـــــر الدمــــاء والــدمــوع

المحرر الأثنين 19 شوال 1442? 31-5-2021م

أ.د. عبد الرزاق قسوم
رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين/


في فلسفة الزمان، سنن وقوانين هي التي تحكم الأيام، والشهور، والسنين. {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران، الآية: 140].
فمن السنين أعوام ضعاف، وأعوام عِجاف، ومن الشهور زهور تصنع جمال الربوع، وهناك شهور تتسم بالصقيع والدماء والدموع.

فإذا نزّلنا القاعدة الفلسفية للزمن على الشهور في الجزائر، تراءى لنا شهر مايو، وهو واسطة العقد في الربيع، وكأنه خرج هذه السنة عن جمال طبيعة الربيع، وعن جلال الصوم البديع.
فمايو الجزائر هذه السنة، طبعته أعراض حزن، وعلامات وباء، فإذا أضيفت إلى ذلك الأزمة السابقة، تبين لنا شذوذ شهر مايو، عن بسمة الربيع، وجلال الصوم البديع.
فقد حمل إلينا شهر مايو هذه السنة وباء الكورونا الخطير، وغلاء المؤونة العسير، إضافة إلى ما لحق غزة من العدوان الصهيوني الشرّير.
إن تجربتنا القاسية مع شهر مايو، تجعلنا نخشاه، ونستخلص من تاريخه، معناه ومغزاه.
فأيامه شاهدة على دماء بريئة فيه أريقت، وأعراض شريفة فيه انتهكت، وبيوت حصينة فيه دمرت.
فاليوم الأول من شهر مايو، يذكرنا بعرق العمال وأرَقهم، وذبول أغصان شبابهم واصفرار ورقهم.
وتلك كانت مقدمة فاسدة مثقلة بالتبشير والتدمير، والتخدير، لتجسد مأساة الثامن من مايو، ذلك اليوم المشؤوم، الذي ناء الاستعمار الفرنسي بكلكله فأنزله على الأبرياء العزل، المظلومين، الذين خرجوا بصدور عارية، وأحلام وردية فانية، يتغنون بالحرية أسوة بالشعوب المحبة للسلام، ويناجون وطنهم الجزائري المكبل بالأغلال وجحافل الظلم والظلام.
لقد أطلق الفرنسيون العنصريون الدخلاء العنان لأسلحتهم، كي يعيثوا بها فسادا في أجسام من حرّروهم من النازية، وأنقذوهم من هول الطغيان والطاغية، فكان ذلك جزاء من قدموا أرواحهم، من أجل إنقاذ فرنسا الأوغاد.
وإذا كان المستعمرون بعضهم من بعض، لأنهم أرحام على الشر تتعاطف، فقد تحالف الاستعمار مع الصهاينة ليضعوا وعد بلفور اللعين، الذي منح –وهو الذي لا يملك- أرض فلسطين للمحتل الصهيوني الهجين، الذي لا يستحق.
فمنذ ذلك الوعد المشؤوم، ظل الصهاينة الدخلاء، يهجِّرون، ويدمّرون، ويعيثون فسادا، في أبناء الشعب الآمنين، وآخر بلاواهم، ما ألحقوه من خراب ودمار في أرض غزة الأحرار، وبيت المقدس قبلة الثوار والمؤمنين الأبرار.
وعجبت –حقا- للصهاينة المتوحشين، ففي الوقت الذي اهتزت فيه الدنيا لهول تدميرهم للمساكن، وتقتيلهم للساكن، يهتز القادة الصهاينة المتغطرسون، هزة الإعجاب ببطولة المدمرين، ووحشية المخربين؛ ويجدون في ذلك من يحمي عدوانهم، ويخفف أحزانهم، ويحاول أن يدفع عنهم البلاء، بما هو أصل الداء.
فقد هالنا –والله- أمر أمريكا، في عهد ما بعد صفقة القرن، كيف أنها، وقد رث حبل إسرائيل الصهاينة، وتصدع جدارهم بفعل المقاومة الفلسطينية المشروعة جاءت القوى العالمية برعاية أمريكا حاضنة الديمقراطية، تكفكف دموعهم وتنظم –من جديد- جموعهم، وترمم جذوعهم وتعمر بالسلاح ثكناتهم، وبالدولار حساباتهم.
تقول أمريكا –ومن شايعها- وقولهم الباطل: أن إسرائيل تملك الحق للدفاع عن وجودها، فتستخدم أمريكا لذلك نظام الفيتو لتعطيل اللوائح الأممية، مصرة بذلك على العصبية الجاهلية.
ونقول –وقولنا الحق- ?أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ،الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ? [سورة الحج، الآية: 39،40].
ونقول –وقولنا الحق- إن المرابطين في بيت المقدس الركع السجد، الآمنين المطمئنين في بيت الله، هم من عانوا الاقتحام من الصهاينة المستوطنين، فأفسدوا على المرابطين خشوعهم، وروعوا جموعهم، وكسروا ضلوعهم، فأي الفريقين أحق بالدفاع عن النفس؟
عجبا –والله- لكيل الصهاينة ومناصريهم بمكيالين لا يلتقيان مع الحق، ولا يجدون سبيلا إلى الشرعية الدولية، والحقوق الإنسانية.
ذلك هو –إذن- ما أفسد شهر مايو –هذه السنة، بالدماء والتدمير، والدموع والتهجير.
على أن شهر مايو، لم يتميز فقط بدماء ودموع الحزن، فقد تميز أيضا بدماء ودموع وعرق وأرق الفرح.
فميلاد جمعية العلماء، وهي خير جمعية أخرجت للناس، يوم الخامس من مايو، كان ميلادا ممزوجا بدموع وعرق الفرح، فقد صاحب هذا الميلاد، ميلاد الأمل في رؤية جزائر جديدة، أخذت تعد العدة الحقيقية، لاستعادة الدولة المفقودة، بالاعتماد على إحياء الأمة المنشودة؛ وهو ما تحقق، والحمد لله.
كما أن، ثورة الطالب الجزائري بهجرته للتدريس والدراسة، والتحاقه بالجهاد والحراسة، هو أيضا، حدث صاحبه العرق والأرق وامتزج بدماء ودموع الفرح، لتكون العاقبة دموع وفرح الانتصار، في يوم النصر المحمود يوم الاستقلال المشهود.
ولا ننسى في شهر مايو، يوم أفول النجم العلمي المضيئ، يوم وفاة منظر الثورة الجزائرية وراسم معالم خلاص الجزائر، الإمام محمد البشير الإبراهيمي، صاحب المقولة المشهورة « إن ما أخذ اغتصابا، لا يمكن أن يسترد إلا غلابا».
وقوله أيضا: يا حضرة الاستعمار، إنك إذا حاكمتنا إلى القوة غلبتنا، وإذا حاكمناك إلى الحق غلبناك، ولكننا قوم نؤمن بأن العاقبة للحق لا للباطل.
? بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ? [ سورة الأنبياء، الآية: 18].
من هنا نستخلص، أن الزمن أداة في يد الذين يستخدمونها، ويتحكمون فيها، فإذا أحسنا استخدامها، حققنا بها الأمل، ولكننا إذا أسأنا استخدامها، كانت وبالا وخسرانا علينا.. وصدق المثل القائل «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» ولا عبرة بالأيام، والشهور والسنين.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة