فضاءات تمسية

تمسية

فضاء القرآن الكريم والسنة النبوية

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـجماعة
ندير صديق
مسجــل منــــذ: 2013-02-24
مجموع النقط: 2.4
إعلانات


كمالات لذات متفردة: معجزة وتمكين للرسول (صلى الله عليه وسلم) . للكاتب محمد آيت علو

... اعترافات وأخرى عَزَّ نَظِيرُها، وقد أجمعوا على أن فضل رسول الله ليس له حد، فبالأحرى أن يعرب عنه ناطق بفم، ومن مثل هذا كثير كنت أفتخر وأبتهج به، كما لوأني أرى الحب في عيون الآخرين فيتضاعف الإحساس بالسعادة بذلك، حتى وقفتُ وتدبرتُ قوله تعالى في سورة الكهف، الآية120"إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي" فأدركت أن المثلية تنفي ما قد يشير إليه الكثير من المفكرين والفلاسفة الغربيين وحتى بعض كتاب السيرة اليوم عندنا، فالرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بشر مثلنا، لكنه في الوقت نفسه يختلف عنا، لأنه يوحى إليه، وإنما نحن أصحاب اجتهاد ليس إلا، أوعلى الأكثر، وأقصى ما نحلمُ به هو انقداح الفكر وفيض الخاطر، وهذا الفرق الدقيق هو سر النبوة، حيث إنه (صلى الله عليه وسلم) في حضرة الملأ الأعلى والملكوت يرى جبريل رؤية العين، ويسمع منه، وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى.
ولكنها المادية والعولمة والاستيلاب وآفة العصر التي تسللت إلى كل شيء حتى إلى فهمنا للنبوة...وأصبح الكاتب والمفكر الحداثي يتصور أنه يكون أذكى إذا تكلم عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما يتكلم عن المفكرين والكتاب والعباقرة والرجال العظام، فهذا الفهم العلمي للأمر، فكل نبي أو رسول هو مصلح وليس العكس، مهما بلغت إصلاحاته ومكانته، لأن أصل وجوهر النبوة هو الصلة بالله سبحانه، والمعجزة هي ذات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي جمعت الكمالات كلها، وبلغت كمال ذروته، فلقد كان (صلى الله عليه وسلم) ذاته كسلوك وخلق وسيرة هو المعجزة التي تسعى على الأرض.
فقد اجتمعت فيه (صلى الله عليه وسلم) كمالات بلغ في كل منها الذروة، فهو العابد المبتهل الذي يذوبُ خشوعاً ويفنى حبا، وهو العسكري المحنك الصنديد، وهو المخطط العبقري الذي يرسم ويخطط فيتفوق على أهل الاختصاص، وهو المحدث الذي ينطق بجوامع الكلم، وهو السياسي الحاذق الذي يحرك المجاميع ويمسك بمقاليد المشاعر بحذق ومهارة المبدع، وهو الأب والزوج والصديق، وهو صاحب الدعوة الذي يقيم نظاما وينشئ دولة من فراغ وتشرذم، وهو (صلى الله عليه وسلم) الذي يوحى إليه من رب العزة والملكوت، عبر أمين الوحي جبريل عليه السلام بالغا بذلك القمة في علوم الظاهر والباطن معا، وهو الرحمة للعالمين، الحليم الكريم الرؤوف الصبور البشوش البسام اللطيف...لا تمنعه الأعباء الجسام من مداعبة وملاطفة الطفل"ياعمير ما فعل النغير" والوليد فيحمله على كتفه راكعا ويطيل سجوده رأفة به، أو في تخفيف صلاة إشفاقا على أمه لشدة بكائه، ولا في ملاطفة أزواجه لاينضب لعواطفه معين، بحر كله بحر....
هكذا فاجتماع هذه الكمالات في ذات واحدة معجزة وليست عبقرية، ذلك أن العبقرية هي أن تتفوق في صفة واحدة وحسب، أما أن تكون ذواتا مجمع كمالات فهنا نبوة، هنا أمرلا يمكن أن يكون إلا بمدد إلهي وسداد وتوفيق وعصمة ووحي وتمكين وإفاضة ممن له الأمر من قبل ومن بعد، القوي العزيز سبحانه وتعالى.
إننا أمام ذات متفردة، مستوفية أسباب الكمال، جامعة لأقصى الأطراف في كل شيء.
هذا وإذا كانت خصال الكمال والجلال ما رأينا الواحد منا يتشرف بواحدة منها، أو اثنتين إن اتفقت له في كل عصر إما من نسب أو جمال أو قوة أو علم أو حلم أو شجاعة أو سماحة حتى يعظم قدره، ويضرب باسمه الأمثال ويتقرر له بالوصف بذلك في القلوب أثرة وعظمة، فما ظننا بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل هذه الخصال إلى ما لا يأخذه عد ولايعبر عنه مقال، ولاينال بكسب ولاحيلة إلا بتخصيص الكبير المتعال، من فضيلة النبوة والرسالة والخلة والمحبة والاصطفاء والإسراء والرؤية والقرب والدنو والوحي والشفاعة والوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود...


تقييم:

1

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة