فضاءات بشار

بشار

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 1090.97
إعلانات


هل أمريكا آيلة إلى الانقسام؟ / أ د. عمار طالبي/

هل أمريكا آيلة إلى الانقسام؟

المحرر الأثنين 23 ربيع الأول 1442? 9-11-2020م

أ د. عمار طالبي/

يبدو من تصرف الرئيس الأمريكي من التشكيك في الانتخابات، إذا طرأ على ذهنه أنه ربما لا يحالفه النجاح فيها، وكأن أتباعه ينظمون فرقا مسلحة للاحتجاج، لـمّا ظهر أن الكفة تميل إلى مرشح الحزب الديمقراطي، وكأن هذه الظاهرة تذكّرنا بما يقع في النظم المتخلفة التي لا تخلو الانتخابات فيها من النزاع فالذي لم يفز يشكك وينازع، لما تعوّدوا عليه من تزييف الانتخابات وتزويرها، ولذلك لا يطمئن من لم يفز فيها، ويؤكد أن الانتخابات مزورة، وأنه ظُلم، ويناصره أتباعه باحتجاجات صاخبة.
ويبدو أن هذه الظاهرة في أمريكا تحدث أول مرة، وهي ظاهرة مرضية في مجتمع لم يتعود على التزوير في الانتخابات، وله نظام محكم يصعب تزويره، بدأت هذه الظاهرة في عهد ترمب عندما وقع الزّعم بأن النظام الروسي تدخل في الانتخاب السابق، لفائدة ترمب بسبب علاقات تجارية مشبوهة، وكثر اللغط، والتحقيق، والنزاع بين النواب وخصومهم الجمهوريين.
يبدو أن مزاج ترمب مزاج خاص، متقلب، شكّاك، لا يرسو على اتزان، وليس له ميزان يزن به الأشياء بدقة، يميل مع أهوائه المتغيرة، المتقلبة، وهذه ظاهرة، تفطن إليها السياسيون الأمريكان، والغربيون عموما، ولا تخفى على عامة الناس في تصرفاته، وهجومه على من لا يوافقه، فقد عزل عددا من الموظفين، والخبراء، كما رأيناه أيضا يهاجم المرشح الديمقراطي، ويقاطع مرات عديدة، وليس له صبر ولا تحمل لسماع المرشح الآخر، كما أنه في علاقته الخارجية يهاجم، الصين، وأوربا، وإثيوبيا، وتركيا، ويشتم الأفارقة، ويهيّج العنصرية في بلده، ويسلك مسلك الصهاينة في بناء جدار بينه وبين المكسيك، ويفصل بين الأبناء وأمهاتهم في أوساط المهاجرين، الذين يأتون من المكسيك، ويمنع المسلمين من دخول أمريكا، فلا تعطى لهم تأشيرة دخول.
فهذه عنصرية يميل فيها إلى البيض ضد السود، وهذه عنصرية أخرى ضدّ العناصر اللاتينية، وهكذا.
ويبدو أن مشاكل قانونية، ودستورية ستحدث في هذه الانتخابات، التي يعلن عنها فيما يظهر يوم الجمعة القادم، وتصبح أمريكا مثل النظم المتخلفة، التي لا تسود فيها لا ديمقراطية ولا حرية، ولا نظام محكم عادل، وإنما يسود فيها التزوير، وقوة الأمن والجيش، وتؤخذ السلطة بالقوة، والتزوير، مع الزعم بأنها نزيهة ديمقراطية، فكنا في العالم العربي نسمع احتساب النتائج يصل إلى 99% أو أكثر، وما إلى ذلك من الأكاذيب، والتزوير، وكانت النظم في العالم العربي وإفريقيا تأخذ السلطة بالانقلابات، والسطو العسكري بالقوة، كما تخضع للتدخل الأجنبي أحيانا كثيرة، يُنصّب من يرضون عنه، ويدخل تحت طاعتهم.
إن الإمبراطورية الأمريكية الطاغية التي تتسلط على الفلسطينيين، وتقهرهم بإعطاء الصهاينة مصيرهم وأراضيهم المحتلة، ظلما وعدوانا، وإذا وصلت هذه الإمبراطورية إلى هذا الحد من المظالم الفاضحة، فإن أمرها يؤول شيئا فشيئا إلى الزوال، كما زالت الإمبراطورية الرومانية وغيرها من الإمبراطوريات التاريخية بسبب مظالمها، واستكبارها.
إن اقتصاد أمريكا الآن في مشكلات، بسبب هذا الوباء، وتصاعد عدد المصابين والأموات، مشكلة أخرى، عجز المختبرات العلمية إلى اليوم على اكتشاف لقاح مضاد لهذه الآفة، التي تسلطت على العالم، لعله يعترف أنه لا يملك كل علم، وأنه ينبغي له أن يكفّ عن طغيان الطغاة الذين يقهرون الشعوب، وأنه فوق كل قاهر، من هو أقهر، وأشد فتكا.
ولعل الله أراد أن يؤدب هؤلاء الطغاة الذين يشنّون الحروب، وينهبون ثروات الشعوب، بهذا الطاعون، ليكشف طغيان هؤلاء الطغاة، ويظهر عجزهم، لعلهم يتراجعون، ويعترفون بأخطائهم، ويجددون سلوكهم، ويكفون عن الفساد والظلم.
?الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ???? فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ???? فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ???? إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ?الفجر/11-14.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة