فضاءات جنين بورزق

جنين بورزق

فضاء الثقافة والمواضيع العامة

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حجيرة ابراهيم ابن الشهيد
مسجــل منــــذ: 2010-10-19
مجموع النقط: 1707.46
إعلانات


التحريك الفرنسي /ل - الكاتب عمار يزلي

التحريك الفرنسي

عمار يزلي

ح.م

2020/06/02

ما بين فرنسا الاستعمارية والجزائر المستقلة ضرس مسوس، (بلوتوث): ذاكرة هشة، بسبب التاريخ الحافل بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادات الجماعية الفرنسية على مرِّ 132 سنة، تضاف إليها فتراتٌ في مرحلة ما بعد الاستقلال، إذ كانت يدُ فرنسا الاستعمارية مغمسة حتى الترقوة في دماء الجزائريين بتعاون محلي.. أو لنقُل بيد داخلية بتعاون خارجي.. وكلاهما سواء.

التكرار المتكرر، في كل موقعة وزاوية، لتحريك الخنجر في الجرح النازف، يعود هذه المرة عبر “يد ثانية” عن طريق تشغيل جزائريين من إعلاميين ومشاركين مختارين ومعينين ومحددين، لغرز الخنجر إلى أبعد حد. لم يعد الآن ينطلي على أحد الحقدُ الدفين المعلن والمكتوم لمجموعة من بقايا اللفيف الأجنبي واليد الحمراء، والذي صار أكثر شراسة منذ إسقاط نظام العصابة، وأكثر منذ تمكننا من إجراء انتخابات رئاسية، وهو ما لم تكن تتمناه فرنسا، والأكثر من ذلك كله، هو شعبية الانتخابات وفوز الرئيس تبُّون بها من دون حاجة لتزوير ولا إلى الركون للعلبة السوداء التي كانت تعيِّن الرئيس في ماتينون قبل المرادية.

تبجُّح فرنسا وعذرها الذي هو أقبح من ذنبها، كونها تملك صحافة حرة ومستقلة وهي لا تتدخل في مضامين البرامج في القنوات الحكومية فضلا عن القنوات والوسائل الإعلامية الخاصة، يكذّبه المنطق ويكذبها حتى أهلها. متى كان الإعلامُ الخارجي في فرنسا مستقلا عن الدوائر الاستخباراتية في ماتينون والكيدورسي؟ الإعلام الخارجي هو آلة حرب عندها، ضد من لا يدور في فلكها أو تتبع ذيلها أو يتمرّد على سطوتها وسلطتها ونفوذها التاريخي في إفريقيا والمستعمرات القديمة. كتاب “المثقفون المزيَّفون” لباسكال بونيفاس، أحسن دليل، فلقد فضح الإعلام الفرنسي ومثقفي البلاطوهات، بشكل جعله يتعرض لكل أشكال التعنيف والمنع.

فرانس5، والقناة البرلمانية التي بثت “l’Algerie mon amour”، تذكّرنا بالشريط الوثائقي الرائع الذي أنجزه عزّ الدين مدور بداية التسعينيات بتعليق الراحل عبد القادر علولة عن احتفالات فرنسا بالذكرى المئوية لاحتلالها الجزائر، وكان بعنوان “كم أحبّكم” في سخرية ممتعة ضد النظام الاستعماري الذي يبدي نفسه أنه يحب الجزائر والجزائريين.. كون فرنسا هي الأم الحنون.

الدوائر الخاصة المختصة في الإساءات المتكررة للجزائر، ممثلة في مجموعة من الإعلاميين المحترفين المتمرِّسين في فنِّ التحقيقات المغرضة، التابعين لمؤسسة خاصة تعمل بشكل وثيق مع الدوائر الاستخباراتية والسياسية الفرنسية، هي من كُلفت بإنجاز الفيلم الوثائقي الذي تسبَّب في ردة فعل شرسة شعبيا في وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا على المستوى الديبلوماسي، ما أدى إلى استدعاء السفير الجزائري بفرنسا للتشاور، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لم تصل إليه يوما العلاقاتُ الجزائرية الفرنسية منذ فترة الراحل هواري بومدين. الفيلم، لكي يمرَّر على أنه جزائري، أعطي لإعلاميٍّ جزائري، توقيعا، لكن لم يكن هو من يتحكم فيه، لا شكلا ولا مضمونا؛ فلقد اشتغلوا به، وكفى.. مرروا على ظهره رسائلهم ومسحوا السكين في التوقيع الجزائري وفي المشاركين فيه، بأنهم كانوا أحرارا ظهروا بوجوههم ووجوهن.. مع أن بعض المتدخّلات طالبت الصحفي أن يغطي وجهها عند المونتاج.. لكنه لم يفعل.. ليس لأنه رفض، وإنما، ببساطة لأنه ليس هو من يحكم أو يتحكم في المنتوج النهائي.. انتهى عمله بمجرد أن جمع وحصل على بعض مما أوصي لي به: التركيز على الطابوهات.. ليظهر وكأن الجزائريين خرجوا في الحَراك رغبة في التحرُّر الجسدي الشهواني، وأن النظام المستبدّ الآن، هو نفسه السابق وهو استمرارٌ له، مع أنهم كانوا يقدِّسون زعيم النظام السابق.

انكشف اللعب يا فرنسا.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة