فضاءات بشار

بشار

فضاء الأخبار والمستجدات

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
ابو زكرياء ابراهيم
مسجــل منــــذ: 2010-10-15
مجموع النقط: 958.38
إعلانات


جرائم فرنسية لا تسقط بالتقادم/ عبد الحميد عبدوس

جرائم فرنسية لا تسقط بالتقادم/ عبد الحميد عبدوس

المحرر الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1441? 18-2-2020م

مرت في 13 فيفري الجاري الذكرى الستون لتفجيرات رقان النووية، وبهذه المناسبة جددت جمعية 13 فيفري 1960 برقان دعوتها إلى تصنيف التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا الاستعمارية بمنطقة حمودية بولاية أدرار قبل ستين عاما كجريمة ضد الإنسانية بالنظر لما خلفته من آثار مدمرة على صحة الإنسان والبيئة، ومن جهته أكد الطيب زيتوني وزير المجاهدين خلال إشرافه على الندوة التاريخية التي أقيمت بمناسبة الذكرى في رقان: “أن مخطط عمل الحكومة تناول بصراحة ملف التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر، وهو من ضمن أربع ملفات كبرى عالقة، أوقفت الجزائر التفاوض بشأنها مع الطرف الفرنسي لعدم لمس جدية فرنسا في تلك المفاوضات”.

وإذا كانت فرنسا قد نجحت في دخول النادي النووي في 13 فيفري 1960 فإن ثمن ذلك كان بتعريض آلاف الجزائريين إلى الإشعاعات النووية وخطر الإصابة بعدد من الامراض الفتاكة والتشوهات الخلقية، إضافة إلى تسميم الماء والأرض والهواء وكل أشكال الحياة والبيئة لمدة قد تمتد إلى مئات السنين. فقد وصلت القوة التفجيرية لقنبلتها النووية الأولى (اليربوع الأزرق) إلى 60 (ستين) كيلوطن أي ما يعادل سبع مرات قوة القنبلة النووية التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية في 6 أوت 1945 وتسببت في قتل أكثر من 80 ألف شخص وتدمير 90 بالمائة من مباني المدينة وكانت سببا حاسما في استسلام الإمبراطورية اليابانية لعدوتها الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية. وفي 14 فيفري 2014 نشرت صحيفة Le Parisien (لو باريزيان) الفرنسية وثيقة للجيش الفرنسي كانت مشمولة بالسر العسكري تثبت ضخامة حجم التلوث البيئي الذي تسبب فيه تفجير قنبلة ”اليربوع الأزرق” بمنطقة رقان يوم 13 فيفري 1960 ذلك التلوث الذي امتدت آثاره إلى جنوب إسبانيا وإيطاليا بالضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، وإلى التشاد وإفريقيا الوسطى ودول إفريقيا الشمالية والغربية جنوب المتوسط.

وكانت فرنسا قد أجرت على الارض الجزائرية عشرات التجارب النووية من 1960 إلى 1966

وجاء رفع السر عن الوثيقة التي نشرتها جريدة (لو باريزيان) في إطار تحقيق قضائي بعد شكوى رفعتها الجمعية الفرنسية لقدماء المحاربين الفرنسيين المناهضين للتجارب النووية، ومن المنتظر أن يرفع ختم السرية عن ملف التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر بعد انقضاء فترة الستين سنة التي يحددها القانون الفرنسي، واكدت الناشطة في مجال ملف الذاكرة والمحامية فاطمة الزهراء بن براهم أن التفجيرات النووية في رقان تعد جريمة ضد الإنسانية لن تسقط بالتقادم وأنه في حال عدم التزام فرنسا بمهلة رفع ختم السرية عن الأرشيف ومنح الجزائر الوثائق المطلوبة بطريقة ودية وقانونية، فانه من حق الجزائر رفع هذه القضية إلى المحاكم الدولية ضد فرنسا.

غير أن الملاحظ أنه في مقابل التماطل والتحايل وحتى الإنكار من جانب السلطات الفرنسية في التعامل مع ملف الذاكرة المشتركة، يتسم الموقف الرسمي الجزائري بطابع التساهل والتراخي وحتى التهرب من مواجهة فرنسا وإجبارها على نحمل مسؤولية جرائمها والاعتذار عنها للشعب الجزائري.

أتذكر انه في سنة 1985 في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد عرض التلفزيون الجزائري فيلم (كم أحبك) للمخرج الموهوب الراحل عز الدين مدور الذي استطاع بأسلوب ساخر ومؤثر يمزج بين الطابع الوثائقي والخيال السينمائي ان يفضح أكاذيب الرواية الرسمية الفرنسية عن تفجيرات رقان النووية التي كانت تدعي أن النماذج التي عرضت للتجربة النووية كانت مجرد هياكل لدمى اصطناعية ،وأظهر الفيلم أن تلك النماذج كانت أجسادا بشرية حية ،وهذا ما أكدته فيما بعد المحامية فاطمة بن براهم التي سجلت أنه تم اقتياد 150 أسير جزائري كانوا متواجدين بكل من سجن سيدي بلعباس ومعسكر بوسوي في منطقة الغرب الجزائري إلى منطقة رقان لاستعمالهم كفئران تجارب بهدف معرفة مدى تأثير الإشعاعات النووية على الجنس البشري، وذلك استنادا إلى شهادة العسكري الذي نقلهم إلى رقان لم يقم بإعادتهم إلى السجون التي أخرجوا منها أول مرة.

لقي فيلم (كم أحبك) بعد عرضه إعجاب المشاهدين وترحيب إعلامي في الجزائر، وكنت من بين الذين أشادوا بهذا العمل الفني التاريخي في جريدة (الشعب) وبعد فترة تلقينا من طرف المسؤولين تعليمات بعدم الكتابة عن هذا الفيلم ،وبعد التحري عن سبب هذه التعليمة الغريبة بلغنا أن رئاسة الجمهورية الفرنسية في عهد فرانسوا ميتران انزعجت من فيلم (كم أحبك) والتفاعل الإعلامي معه ،وهددوا بعض المسؤولين الجزائريين في تلك الفترة بأنهم سيسربوا إلى وسائل الإعلام الفرنسية بعض الوثائق السرية الخاصة بتاريخ المسؤولين الجزائريين، إذا واصلت وسائل الإعلام الجزائرية التطرق لفيلم (كم احبك).

في جانفي 2010 أصدر البرلمان الفرنسي قانونا عرف باسم قانون موران (نسبة إلى وزير الدفاع الأسبق هنري موران) وعرف مراجعة في 2013، وهو خاص بالاعتراف وتعويض ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية، وتم تشكيل لجنة التعويضات المشرفة على تطبيق قانون موران هي لجنة فرنسية تابعة لوزارة الدفاع الفرنسية وقد وضع قانون موران شروطا في غاية الإجحاف في وجه المطالبين بالتعويضات ومن بين هذه الشروط إلزام المطالبين بالتعويضات إثبات وجودهم أو سكنهم في منطقة التجارب النووية ما بين 17 فيفري إلى 31 ديسمبر 1967 أو بين 7 نوفمبر 1961 إلى 31 ديسمبر 1967 بالنسبة للمناطق المحيطة بمراكز التجريب النووي. وهذا ما جعل ضحايا التفجيرات الفرنسية من الجزائريين الذين توفي معظمهم بعد صدور القانون يرحلون بلا تعويضات بشقائهم وأمراضهم القاتلة إلى قبورهم، أما الأحياء منهم فإنهم يبدون اليوم كالأيتام في مأدبة اللئام بسبب الشروط المجحفة التي وضعت لإقصائهم من مجال تحصيل حقوقهم، واستثنى قانون تعويض ضحايا التفجيرات موضوع تطهير بيئة التفجيرات،و استثنى من التعويض أمراض ما بعد التجارب النووية التي مازال يتعرض لها سكان المناطق الصحراوية الجزائرية مثل أمراض سرطان الثدي وسرطان الرحم التي يلاحظ ارتفاع نسبتها بسبعة أضعاف في مناطق التفجيرات.

وفي الذكرى الستين لتفجيرات رقان النووية جدد الطيب زيتوني رفض الجزائر القاطع لقانون موران الذي أصدرته فرنسا، مذكرا بمقترحات الجزائر في هذا الملف وموقفها الرسمي الثابت من هذه القضية.

ولم تكتف فرنسا بتجاربها النووية في الجزائر، بل إنها واصلتها في مستعمراتها فيما وراء البحار بالمحيط الهادي، وقامت بأكثر من 190 تجربة نووية من سنة 1966 الى 1996 (أي أنها واصلت كوارثها الإنسانية والبيئية لمدة 30 سنة كاملة). ورغم احتجاجات دول المحيط الهادي وجمعيات الدفاع عن البيئة واتخاذ الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا ميتران قرار تعليق التجارب النووية سنة 1992 إلا أن خلفه في رئاسة الجمهورية الفرنسية ممثل اليمين الفرنسي جاك شيراك استأنف التجارب النووية بجزيرة موروروا المحتلة لتنمية وتطوير الترسانة النووية الفرنسية.


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة