فضاءات بشار
إعلانات

ابو زكرياء ابراهيم | بشار | 12 - 05 - 19 | الزيارات: 32 |
ثلاثة ورابعتهم..

ثلاثة ورابعتهم..

عمار يزلي

2019/05/11

سلسلة التوقيفات الأخيرة التي بشرت بسلسلة أخرى من الحجم الموسط والأصغر ستعقبها، تؤكد أن الرغبة في تفكيك الألغام التي تركها النظام السابق تسير على قدم وساق، كان حنون آخر ضيوف المحكمة العسكرية والسجن المدني بالبليدة.
مجلة الجيش كانت قد أوحت بهذا المنحى في عددها الأخير.

رغم أن الكثير اعتبر العملية برمتها تمثيلية ومسرحية، لكن القيادة الأمنية أصرت أن توضح بالصورة عبر التلفزيون الرسمي أن العملية ليست إخراجا مسرحيا، فقد شاهد الجميع الثالوث وهو يدخل محكمة البليدة العسكرية، قبل أن تلحق بهم لويزة حنون، وقبلها ملزي في سجن الحراش.

الثلاثة + 1، (عصابة الإربعة كما سميت في عهد “ماو تسي” تونغ بعد تورط زوجة “ماو” في ما سمي وقتها بمؤامرة “الثورة الثقافية”)، أظهروا وهم يدخلونها غير مصفدين، موحيا بأننا نريد تأسيس دولة القانون ونحترم الإجراءات. وهذا هو جوهر دلالة الصورة التي رأينا فيها الموقوفين يدخلون المحكمة كل فرد رفقة حارس أمني لا يرى وجهه، فيما نرى أوجه الموقوفين، فيما كانت حنون تدخل وحدها. وقد كانت رسالة قوية للداخل والخارج أن البلد يعتقل ضمن منطق القانون وليس خارجه.

الصورة الأكثر لفتا للانتباه، كانت صورة السعيد بوتفليقة وهو يصعد السلم، يداه خلف ظهره، صورة ذليلة تدل على حقيقته، حتى أنه بدا كأنه مكبل من خلف، ولولا الصورة الجانبية التي ظهر فيها طليق اليدين لاعتقد الجميع أنه مكبل اليدين. صورة كانت تفرح الكثير، لكنها كانت ستصدم آخرين وخاصة العالم الخارجي المراقب للعملية التي تحدث عندنا برمتها. الفرق بينه وبين بشير طرطاق الذي سعد السلالم ويده اليمنى في جيبه، فيما دخل الجنرال مدين محدودب الظهر من ثقل السنين، لكن يمشي بكل ثقل وتوأدة.

الاسم الآخر الذي لا يقل ثقلا عن الثلاثة هو ملزي، وقد تبعهم بعد ذلك ضمن قائمة المحبوسين على ذمة التحقيق، ستلحقة قائمة آخرى دون شك؟.. وهو الذي بقي لأكثر من عشرين سنة شبه فوق الوزراء حتى أن وزير السياحة الأسبق بن قرينة الذي عراه بالأرقام بدا واضحا أن الرجل كان أقوى مما نتوقع. تدخلات الرجل والرشا والعمولات التي كان يتلقاها رهيبة، يضاف إليها الفساد والجوسسة وباقي التهم التي قد تلحق به.
إنها بداية لعملية تفكيك لألغام والأخطبوط المالي الأمني الاعلامي، الذي أسسته شبكة توفيق طيلة 24 سنة.

للتذكير فقط فإن قيادة الأركان كانت قد أعلنت يوم فضح المجموعة المتآمرة على الحراك وعلى الجيش والاستقرار بالتعاون الاستخباراتي مع الخارج، كانت قد نبهت إلى أن مخططا رهيبا بصدد التحضير والتنفيذ، يتمثل في تدخل قوى مالية وإعلامية من أجل إرباك الحراك، بل ودفع المؤسسة الأمنية إلى ارتكاب أخطاء تدفعهم لتحقيق غايتهم المتمثلة في إيصال الجزائر إلى حالة الانسداد الدستوري وتعطيل مؤسسات الدولة بما يسمح لهم بتطبيق ما طبقوه في التسعينات لحاجة في نفوس العصابة والقوى الأجنبية التي تقف وراءها، مما يعني أننا سنشهد توقيفات أخرى في الأذرع الإعلامية والمالية والفساد ككل للشبكة.

الأيام القادمة، كفيلة بأن يفهم الحراك عمق الصراع وخطورة الموقف والرهان، مما قد يجعله يعيد ترتيب أوراقه وأولويات أجندة مطالبه ضمن شعار تغيير جذري، لكن خطوة خطوة وضمن الأطر الدستورية. والكل يعلم الآن أن الدستور والمؤسسات المتبقية من العهد البائد ما هي إلا أدوات بلا إرادة، بعد أن زال ضغط وتوجيه العصابة. الشروق*


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: khbarbladi@gmail.com