فضاءات بشار
إعلانات

لا بديل عن الشعب !--جمال لعلامي

لا بديل عن الشعب !

جمال لعلامي

ح.م

2019/05/02

ذاب هذا العام، العيد العالمي لبقايا العمال، في الحراك الشعبي، مثلما سيذوب اليوم العالمي لحرية التعبير، فلا كلمة أمام كلمة الملايين المرفوعة بكلّ سلمية وتحضر منذ 22 فيفري في شوارع الجزائر، وهاهم العمال يتذكرون على مضض، تلك السنوات السوداء، التي تمّ خلالها غلق المؤسسات العمومية، وخوصصتها، وتسريح عمالها، قبل بيعها بالدينار الرمزي، إلى الكثير من “رجال الأعمال”، المتهم بعضهم اليوم في قضايا فساد !

لم يصرخ عمال الجزائر، مثلهم مثل الإعلاميين والقضاة والنخبة والطلبة والمثقفين والنزهاء من السياسيين، مثلما يصرخون هذه الأيام، صرخة رجل واحد، إذا اشتكى عضو منه تداعى له كامل الجسد بالسهر والحمى، فقد تحمّل هؤلاء كمواطنين أوّلا، عذابا مريرا، سنوات بعد سنوات، ليس خوفا منهم أو تردّدا، ولكنهم مثلما قال أحد الشيوخ، لأنهم كانوا يخافون على الجزائر، بينما كان المنتفعون و”الغمّاسون” يعمّرون ويعبثون !

العمال وهم شريحة واسعة من الجزائريين، أو الجزء المشكّل لأغلبية “شعيب الخديم” الذي استرجع كلمته وفخامته فأصبح “فخامة الشعب”، قالوا كلمتهم دون تردّد، في المسيرات المليونية، كلّ جمعة، وخلال الاعتصامات المتوالية بقصر الشعب، لاسترجاع نقابة العمال، ومازالت المسيرة مستمرة، إلى أن تتحقّق أحلام عمال الجزائر، ببناء جمهورية جديدة، لا تحتقر عمالها ولا تظلم البسطاء منهم، ولا تستعبدهم قوى المال والمصالح !

من الطبيعي أن تذوب وتنصهر كل الفئات والشرائح في حراك شعبي ضمّ واحتضن الجميع، إلاّ من أبى واستكبر، وقد أثبتت الجمعات العشر وحدة الجزائريين واشتراكهم في المطالب والانشغالات والمشاكل، وفي الأحلام والأماني الجميلة أيضا، وهو ما زاد من قوّة الحراك وتأثيره، ووصول رسالته مفهومة إلى أولي الألباب، وحتى إلى الطرشان الذين سدّوا آذانهم بالطين والجير والإسمنت والجبس !

العمال اليوم مطمئنون، أكثر من أيّ وقت مضى، ففي انتظار جني الثمار من “الشجرة المباركة” للجزائر، فإنهم يواصلون إسماع صوتهم ضمن صوت الشعب، الذي لا يُمكنهم أن ينفصلوا أو يتجزؤوا عنه، فهم منه وله، يقولون ما يقول، ويفعلون ما يفعل، بل هم في خدمته، وتحت تصرّفه، إلى أبد الآبدين، وفي كلّ الأحوال والظروف !

المظاهرات الشعبية التي أبهرت العالم، وأخرست المتآمرين والمتلاعبين والماكرين، هي أكبر احتفالات يُحييها الجزائريون، في مشاهد ستتحوّل لاحقا إلى مصدر للمؤلفات والمجلّدات، التي تتضمن شهادات وشعارات ومطالب، قلّما عرفت “الثورات الشعبية” مثيلا لها، فالجزائري لا يستنسخ تجارب غيره، ولا يسرق اختراعات الآخرين، لكنه يُبدع ويُنتج ليكون صاحب الملكية الفكرية والأدبية المسجّلة في أرشيف التاريخ !


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة