فضاءات جنين بورزق
إعلانات

حجيرة ابراهيم ابن الشهيد | جنين بورزق | 06 - 04 - 19 | الزيارات: 72 |
الحراك الشعبي يخلخل وسائل الإعلام والطبقة السياسية !

الحراك الشعبي يخلخل وسائل الإعلام والطبقة السياسية !

المحرر الثلاثاء 26 رجب 1440? 2-4-2019م

تعيش الجزائر مرحلة دقيقة وحساسة مليئة بالمفاخر والآمال، ومحفوفة في الوقت نفسه بالمخاطر والمحاذير، فمنذ انطلاق الحراك الشعبي يوم 22 فيفري 2019، انفكت الألسنة، وتحررت الأقلام، وازدحمت بلاتوهات القنوات التلفزيونية الخاصة بالحصص السياسية وندوات التحليل والنقاش والخوض في موضوعات كانت قبل بضعة أسابيع محبوسة في دائرة الطابوهات ومسيجة بالخطوط الحمراء، وأصبحت الأحداث تتسارع والأخبار تتداول في الجزائر بسرعة البرق، مما صعب قدرة الفهم والاستيعاب لحقيقة ما يجري وسط صراع التكتلات، واختلاف الأجندات، وتدافع المبادرات.

لقد ولدت الهبة الشعبية الراهنة صحوة ديمقراطية تفوق بالتأكيد الانفراج الديمقراطي الذي أعقب انتفاضة أكتوبر 1988 التي تم إطفاء وهجها بعد الانقلاب على الخيار الشعبي والمسار الانتخابي في 1992، غير أنه في لحظات التشبع الإعلامي مثلما هو حادث حاليا، تتخلل هذا الوضع لحظات التسميم الإعلامي، خصوصا مع انتشار الأخبار الكاذبة، والمعلومات المغرضة، والتسريبات المضللة، والشائعات المنكرة، والشائعة كما هو معروف أكذوبة يشيعها الخبثاء، ويصدقها الاغبياء، ويذهب ضحيتها الأبرياء.

تفاجأ الجزائريون خلال الحراك الشعبي بنشر وسائل إعلامية أخبار حول تصدير مجاني مزعوم للغاز الجزائري إلى فرنسا، وكان رشيد نكاز، المرشح المطعون في ترشحه للانتخابات الرئاسية الملغاة أول من صرح لقناة فرنسية بامتلاكه ما سماه “أدلة دامغة على تورط بوتفليقة وشقيقه سعيد في منح غاز الجزائر لفرنسا مقابل وقوفها في صفّهما”. ولكن نائب الرئيس المكلف بالنشاطات التجارية لمجمع سوناطراك، فند هذا الخبر قائلا:” إن الجزائر لم تصدر أبدًا الغاز أو المنتجات السائلة الأخرى مجانًا إلى عملائها. وأنه من غير الممكن القيام بتصدير الغاز أو أي مادة أخرى سائلة (محروقات) نحو فرنسا أو بلد آخر بالمجان”.

في يوم الثلاثاء 26 مارس 2019 نقل موقع “ألجيري بارت” لصاحبه الصحفي الموجود بفرنسا عبدو سمار خبر استقالة رئيس المخابرات الجزائري اللواء بشير (عثمان) طرطاق احتجاجا على دعوة الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، تفعيل المادة 102 من الدستور، وفي اليوم الموالي لنشر هذا الخبر، أكد الموقع الإلكتروني ” ألجيري باتريوتيك” المملوك لنجل اللواء المتقاعد خالد نزار عدم صحة خبر استقالة اللواء بشير طرطاق.

كما تم الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية عن استغلال بارونات المال الفاسد لوضعية الحراك الشعبي لتهريب مبالغ طائلة من العملة الصعبة إلى الخارج، ولكن سرعان ما نفى البنك المركزي الجزائري تلك الشائعات، موضحا أن:” إخراج العملة الصعبة يخضع لإجراءات قانونية صارمة، وبتفويض من المركزي الجزائري”.

كما نشرت بعض وسائل الإعلام الإلكترونية والمكتوبة خبر قيام السلطات الأمنية بمصادرة جوازات سفر دبلوماسية، ولكن وزارة الخارجية نفت هذا الخبر، وأعلنت في بيانها ” أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء تقييدي من قبل أي سلطة ضد حاملي وثائق السفر”.

وقبل نهاية مسيرة الجمعة السادسة ( 29 مارس) من مسيرات الحراك نشرت وكالات إخبارية وقنوات تلفزيونية أجنبية خبر قمع قوات الأمن الجزائرية للمسيرة الشعبية السلمية بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المحتجين وذكرت وكالة رويترز، أن عدد المشاركين في تظاهرات يوم الجمعة، بلغ نحو مليون شخص.

مما جعل المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري تعلن أنه لا صحة للأنباء التي تروج بشأن استخدام العنف ضد المتظاهرين أو قمعهم في العاصمة أو أي ولاية أخرى. وأن الأمن الوطني لم يمنح أي إحصائيات حول عدد المتظاهرين في الجزائر العاصمة.

لم يقتصر التضارب في الأخبار والبلبلة على الساحة الإعلامية فقط، ولكنهما طبعا الساحة السياسية أيضا، وخصوصا على مستوى أحزاب الموالاة المساندة للرئيس بوتفليقة، والتي كانت تدعي أنها تنطق باسم أغلبية الشعب الجزائري.

ففي تصريحات إعلامية قال حسين خلدون، عضو هيئة تسيير حزب جبهة التحرير الوطني:” نحن في حزب جبهة التحرير الوطني نرى أن الندوة لن تحل المشكل الذي تعيشه البلاد لأن من سيكون في الندوة ليس منتخبا”. وسرعان ما صدر الرد عليه من مسؤوله في الجزب معاذ بوشارب منسق هيئة تسيير الحزب الذي قال:” إن الحزب ملتزم بخارطة الطريق التي رسمها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، والقرارات التي ستخرج بها الندوة الوطنية للذهاب لتعديل عميق للدستور وإنشاء هيئة وطنية لتنظيم الانتخابات”.

ومن جهته فجر حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الشريك الآخر في التحالف قنبلة إعلامية على لسان الناطق الرسمي باسمه صديق شهاب بإعلانه “وجود قوى غير دستورية تُسير الجزائر في السنوات الستة الأخيرة”. ولم يتأخر رد قيادة الحزب التي تبرأت من تصريحات الصديق شهاب، وأكدت “وفاء الحزب للرئيس عبد العزيز بوتفليقة” وتمسكه بخارطة الطريق التي أعلنها الرئيس في رسائله السابقة لحل الأزمة.

والجدير بالذكر أن أول من استعمل كلمة “القوى الدستورية ” هو رئيس حزب طلائع الحريات، رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، الذي قال في حديث للصحافة:” منذ أكثر من ثلاث سنوات وأنا أتكلم عن القوى غير الدستورية، إنها تتمثل في أولئك الذين يستعملون خاتم الرئاسة، والذين يستعملون المال العام، ويرافقهم إعلام فاسد يساير ويؤيد هذا الفساد، وهناك مؤسسات مدنية للدولة انجرت معهم بحكم السيطرة من طرف القوى غير الدستورية على القرار السياسي والاقتصادي”.

وعندما دعا الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش إلى تفعيل المادة 102 من الدستور كمحرج دستوري للأزمة السياسية للبلاد سارعت أحزاب الموالاة إلى تزكية دعوة الفريق قايد صالح، رغم أنها كانت تعلن قبل أيام قليلة أنها ملتزمة بخارطة الطريق التي ضمنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في رسائله التي تنص على تنظيم ندوة وطنية جامعة، والاستفتاء على تعديل الدستور ثم انتخاب رئيس الجمهورية، بينما وقفت جل أحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية التي كانت تطالب بتطبيق المادة 102 من الدستوري، بل وتدعو الجيش للضغط على المجلس الدستوري لتفعيل المادة رافضة لدعوة الفريق أحمد قايد صالح.

بقلم: عبد الحميد عبدوس /


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: khbarbladi@gmail.com