فضاءات جنين بورزق
إعلانات

حجيرة ابراهيم ابن الشهيد | جنين بورزق | 21 - 01 - 19 | الزيارات: 162 |
 حوار الساعة   *** ولكم في القصاص...**(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) 

 

                                                   حوار الساعة   *** ولكم في القصاص...***                  
(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) 

 

**أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...ونصلي ونسلم على سيدنا وحبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى الرضا واذا رضي بعد الرضا*
** السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

**في حوار بيني وبين نفسي - يقول صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة. تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إن أعطي رضي وإن مُنع سخط) فكيد الشيطان ضعيف
 (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) حين تقوى عقيدتنا وإيماننا بالله ونجتهد في أخذنا بالأسباب يكفينا الله شروره وجنوده فينكس رايته ويفرق شمله ويبدد ملكه ويهتك ستره ولا يحقق له غاية (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)

 

* نعم-في تصوري الشخصي.. وفي حوار بيني وبين نفسي -لا أحد يتكلم عن الأخلاق وينتهكها مثلنا، لا أحد يغني للحب ويقتل المحبين مثلنا، لا أحد يغني للأم وينتهك حقوقها مثلنا، لا أحد يتشدق بالحرية ويسجن الفكر الحر مثلنا، نتكلم ليل نهار عن العدالة والدولة المدنية والديمقراطية وننتهكها ليل نهار.
التناقض وازدواجية المقاييس، الخوف من كشف الحقيقة، المرض المزمن كالدمل الكامن في بطن المجتمع، ينفجر من وقت لآخر، وتخرج إلى السطح أورام سرطانية، دموية، يتم التغطية عليها بسرعة كالعورة، لتنفجر من جديد – نعم الدنيا هي هكذا !...

-ما ذكرني بهذ ه القصة  في الايام الخالية قص لنا أحد اساتذتنا رحمه الله في الدنيا والآخرة في نهاية الستنيات القرن الماضي قصة- هو ما نقرأه  اليوم في الصحف اليومية  الوطنية او الاجنبية.. 
 تقول القصة ( تدور بين ملك الغابة الاسد والثعلب)---أشرقت الشمس على الغابة الساكنة ، وأرسلت أشعتها لتخترق بلطف أوراق أشجارها كأنها سهام مصوبة بدقة ،وهو لا يكاد ينصب أقدامه  أرسل الأسد في طلب  الثعلب فورا كي يحضر ليناقش معه حديثه معه بالأمس ، هذا الحديث الذي منع النوم عن عيون الأسد ، نعم ..لم يستطع الأسد أن يدفع عينيه للنعاس ، فقد 
أصابه الأرق الشديد واستعصى الهدوء على خاطره ، وظل يخطو رائحا غاديا في بيته الكائن وسط الغابة ، وسيطرت الأفكار عليه كأنها أمواج عالية عاتية ، وأخذ يردد بينه وبين نفسه ماقاله له  هذا الداهية ضئيل الحجم ، الثعلب المكار والماكر ، وحاول الأسد الرقاد دون جدوى ، فكلمات الثعلب لازالت تدوي في أذنيه وتعرقل هدوء فكره  ، طوال الليل وهو ويكرر حديث الثعلب بينه وبين نفسه : سيدي الأسد الهمام ملك الغابة ، إن لساني ليعجز عن أن أصف لك مدى حزني وقلقي الشديدين ، فالأيام تمر والسنين تعدو ، وأرى بين جنبات رأسك شعيرات بيضاء تزحف رويدا رويدا ، وهاهو العمر يولى ، والغابة لاتجد من يحكم قبضته عليها ، فالأفيال تدهس من تريد وتقلع الأشجار ولا من محاسب لها ، والتماسيح تقضي نهارها على شاطيء النهر تتمتع بأشعة الشمس كما يحلو لها ، وتزدرد في جوفها من تصل إليه أنيابها  دون مسيطر ،ولا أحد ينهيها عن أفعالها ، وطرق الغابة مستباحة من الجميع يلقي فيها مخلفاته وروثه وقمامته  دونما ضابط ولارابط ،والأحوال رايح جاي - سداح مداح ، ولم تعد زأرتك تخشى أحدا ، وكلما تقدم بك العمر يا سيدي وهن صوتك ، وضعفت سيطرتك ، أنظر .. هل لديك ما تأكله في غدك ؟ .. ما الذي جمعته لتقتاته حين هرمك وعدم قدرتك على القنص ؟ .. أليس لدي الحق في التفكير في مستقبلك وانت سيدي وولي نعمتي  ؟ أليس لدي الحق في التخطيط لأمور الغابة التي هي وطني
 .. وماهي إلا لحظات وأقبل الثعلب مهرولا
- مامعنى  ما حكيت لي بالأمس أيها الثعلب ؟
يا سيدي بعدما عمت الفوضى  الغابة تحتاج إلى نظام جديد ، نظام يعيد لها انضباطها-
-وكيف يكون ذلك ؟ أفصح فقد بدأت أمل حديثك ..
- إن قريبا لي ياسيدي يعيش في حقول  قرية يسكنها البشر .. وقد أفضى لي أن البشر ابتدعوا نظاما يحكمون به قراهم ومدنهم ، إنه نظام بديع ياسيدي ورائع .. إن لديهم بشرا يرتدون ملابس خاصة .. كل همهم حفظ النظام ، ينتظرون حتى يسكن الليل ويأوي العصاة والفوضاويون إلى مضاجعهم ، فيهجمون على بيوتهم ويحملونهم إلى حيث يتخلصون من شرهم ، وقد بنوا لهذا الأمر بناية بعيدة عن العيون ، كبيرة جدا ياسيدي ، يراها صاحبي ليلا سوداء مثل قرون الخروب ، كلها أسوار وأشواك وقضبان ، حدثني صاحبي أنه مر بجوارها ليلا فسمع هؤلاء العصاة يصرخون ويعلنون توبتهم و رجوعهم عن إغضاب سيدهم ، ما رأيك ياسيدي لواستفدنا  من نظام البشر هذا في غابتنا ؟
-  أي نظام تقصد أيها الثعلب ؟
- نظام أمني متكامل تضمن فيه الخلود في مملكتك سيدي ، دون أن تبذل مجهودا أو تخشى على نفسك الشيخوخة والهرم ..
- وكيف يكون هذا ؟
- لقد حدثت أولاد عمومتي من الثعالب وابن آوى والذئاب أن نكون نحن شرطة الغابة الذين يأتمرون بأوامرك ياسيدي ويحفظون النظام .
- ثم ماذا ؟
-هناك على حدود الغابة القبلية صحراء واسعة تحفها مزارع شوك ، ، نبنى هناك بناية نضع فيها الذين يخالفون  أوامرك سيدي .
- وما اسم هذه البناية ؟
- اسمه سجن .. سجن يامولاي .. .. .. هكذا قال  لي صاحبي  .. ولكن معلق فوق بوابته  تهذيب وإصلاح .. لا أفهم معناهما ..
- وكم يمكثون في هذا التهذيب أيها الذكي الموهوب
- هذا مايحدده القاضي يا مولاي .
- قاضي ؟! وهل هناك قاض غيري أيها الوغد ؟
- مهلا سيدي .. لايوجد طبعا قاض غيرك ، ولكن الحكمة تستدعى ألا تكون عرضة للقيل والقال ، وترهق نفسك مع هؤلاء الأوباش من المجرمين  ، لقد رتبت لك الامور واتفقت مع القرد العجوز أن يتولى بنفسه هذه المسئولية بعيدا عنك .. فهم يثقون فيه .. وخير من تختار لهذه المهام ، من تثق الرعية فيه ..وتثق أنت أيضا فيه ..
- وكيف أثق في هذا القرد العجوز الغبي ؟
- سيدى ..إن القرد العجوز يسكن جواري ، وأنا الذي أهديته كوخا إلى جوار كوخي ، ، و أطعمه ليل نهار ، وأذكره دائما أن كوخه وطعامه من عند مولاي الأسد ،.. فلا يقلقك هذا الأمر ..سأتولاه ..
- إذن ، فلتبدأ في بناء هذا الإصلاح .. ما اسمه قلت لي ؟ ..
- تهذيب وإصلاح يامولاي .. اسمه تهذيب وإصلاح ..
- لكنك قلت لي إسما آخر ..
- سجن يامولاي ..سجن .. ولكن هذا الإسم كما قال لي صاحبي غير مستحب ..
- ولكن هذه الأمور تحتاج لمؤازرة  فريق من سكان الغابة .. علاوة على أنها مكلفة أيها الثعلب فكيف سندبر تكاليفها ؟..
- هذا أمر بسيط سيدي ، المؤازرة موجودة من نمور كثيرة أصبحت تخاف أيضا على مستقبلها في الغابة ، بعدما كبر سنها وتساقطت ضروسها ، كما أن كثيرا من قطعان الغزال تبحثن عن حقوقهن الضائعة ، وسنقف بجوار قضيتهن  خاصة بعد تحرش الثعابين بهن، وسيؤيدننا في مشروعنا بالطبع ، أما الآخرون كالسحالي والأرانب وغيرها من ضعاف الغابة فسوف يبتهجون حين يعرفوا أننا سندفع عنهم الأذى ونحميهم من جبروت عمالقة أهل الغابة ونقيهم شرورهم ، وسنردد جميعا صباح مساء كلمة : الأذى .. سنكافح الأذى .. سنقتل الأذى .. إبحث عن الأذى .. احترس من الأذى .. حتى يمشون في الغابة يتلفتون من رعب الأذى يمينا ويسارا وأماما وخلفا ، ويبحثون عنه في أفواههم ، في مطعمهم ومشربهم وبين جنباتهم ،وداخل عششهم  ، لا تحمل هما سيدي .. سنقوم بهذه الأمور على أكمل وجه ، أما  عن التكلفة فليدفعها سكان الغابة ، سنجبرهم على ضريبة مرور في طرق الغابة التي نخطط لها ، فكل قرد سيدفع ضريبة تسلق وقفز من غصن إلى غصن ، ومن يستظل بشجرة يدفع ضريبة ، ومن يجلس يستمتع بأشعة الشمس يدفع ضريبة .. والنوم في الأماكن العامة عليه ضريبة ، وبناء مكان خاص حتى ولو كان عش عصفور عليه ضريبة .. لاتقلق سيدي ..
- ولكن النمور لن ترضى بدفع ضرائب
- سنجعلها لهم ضرائب رمزية ، ولاتنسى سيدي أنهم يحمون الغابة ويدافعون عنها ..
- ولكن الأسود الشقراء في الغابات المجاورة سيقولون عنا أننا نحبس سكان غاباتنا ونعذبهم ، وأنت تعلم مدى بأسهم وسيهددوننا ..
- بالعكس سيدي .. سيدعموننا..
-ولماذا يدعمونا وهم لا يحبوننا ..
- سيدي .. ما من شىء أقرب لقلب الجلاد إلا السوط يرعاه ويحافظ عليه ، ونحن السوط ، وهم يفعلون أكثر مما سنفعله سيدي ..
- إذن أوافقك على مشروعك أيها الثعلب الداهية ..فلنكن نحن أول من أعاد ترتيب الغابة ، ونظم أمورها ، أيها الثعلب الماهر ، أنا بصفتي ملك الغابة ، آمرك أن تبدأ في تأسيس أول غابة حديثة راقية ، تملك أول نظام أمني يحقق الأمن والعدل والمساواة ، أول سجن في تاريخ عالم الغابة ..يالهؤلاء البشر الأذكياء ، الآن أستطيع أن أنام .. نوما هادئا سعيدا ..هاهاها .. هاهاها
اليوم التالي تسلل الثعلب إلى حدود الغابة الكبيرة ، طلب لقاء الأسد الأشقر ، وقف أمامه خاشعا متضرعا : سيدي أسد الأسود ، أشكو إليك ما فعله الأسد بغابتنا السعيدة ، فبعدما كان كل منا يعيش في سعادة وسلام ،  خرق الأسد قانون الغاب ، تصور ياسيدي أنه يريد إفساد الغابة ، ويستولى على قطعة من الارض ليجعلها سجنا يعذب فيه خصومه ، أنقذنا يامولانا ، يا أسد الأسود ..
انتفض الأسد الأشقر داعيا رفاقه من كل صوب وحدب ، لاأحد يخرق قانون الغاب ونحن على قيد الحياة ، لسنا من أولاد آدم ليأكل بعضنا بعضا ، أيها الثعلب اذهب إلى الأسد واجمع الفيلة كل الرافضين ، واحملوا هذا الأسد ونموره وضعوهم في السجن الذي بناه ، وسنلحق بكم إن استعصى عليكم الأمر ، ..
همس الثعلب في خضوع وذل : ولكن من يحكم الغابة بيده يا كبير الغابات ..
أنت .. أنت الذي ستخلفه .. من الآن أنت حاكم الغابة ..
ولكنى لست أسدا يامولاي
من الآن أنت أسد .. أنت أسد .. وسنطوف الغابات لنقول أن الثعلب صار أسدا .. الثعلب صار أسدا .. سنعلق صورتك على كل شجرة ونكتب تحتها .. يحيا الثعلب الأسد ..
وهل يصدق الجميع ذلك ؟
عندما نقول نحن أن الثعلب أسد ، إذن فالثعلب أسد ، لن يرى أحد صورتك إلا ويشير إليها ، يحيا الثعلب الأسد .. يحيا الثعلب الأسد
                 وفي الاخير أقول :
                ** اللهم ارزقنا فرح يعقوب وفرج يونس** -
                **الغني في النفس وليس في البنك**.
                ** فن الاستماع أرقى من فن الكلام.
                ** هذا زمن للأقزام فيه ظل طويل. وشكرا لصبركم معنا-

 


تقييم:

1

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: khbarbladi@gmail.com