فضاءات بشار
إعلانات

ابو زكرياء ابراهيم | بشار | 09 - 07 - 18 | الزيارات: 121 |
شكرا غوغل ..سحقا ديغول - ل - الكاتب محمد بوالروايح

 

شكرا غوغل ..سحقا ديغول                

محمد بوالروايح كاتب وأستاذ جامعي

2018/07/08

 

لا تزال ثورة الجزائر المباركة تجلب احترام القاصي والداني، وهذه المرة من محرك “غوغل” الذي شارك الجزائريين احتفالهم بعيدي الاستقلال والشباب بوضع علم الجزائر على بوابته التي يرتادها ملايين المستخدمين في القارات الخمس. ليس لغوغل انتماءات وولاءات سياسية وإلا لسارع بعض المغرضين إلى القول بأن الخطوة التي أقدم عليها غوغل لها ما وراءها، إن غوغل معتاد على الإشهار على بوابته للأحداث العالمية الكبرى التي ارتبطت بالنضال الإنساني ضد التمييز العنصري والاستغلال الإنساني ولا شك أن استقلال الجزائر واحد من هذه الأحداث العالمية الكبرى لأنه أبطل فكرة التمييز العنصري والاستغلال الإنساني كما أبطل نظرية الاستعمار التي حاول بعض عديمي الضمير تكريسها على أنها واقع ليس له دافع.
ما فعله غوغل هو الواجب الذي غفل عنه كثير من الجزائريين وبخاصة النخبة المثقفة التي لا نجد لها اهتماما ذا بال بالأحداث الوطنية بالقدر المطلوب والأسلوب المرغوب، فحجم المادة التاريخية والعلمية والثقافية عن الجزائر في محرك غوغل ضئيلة جدا مقارنة بمثيلاتها عن الدول الأخرى، وتكفي نقرة واحدة للوقوف على هذه الحقيقة المرة التي تتقاسم وزرها وتبعاتها النخبة المثقفة، أليس في مبادرة غوغل دعوة غير مباشرة لهذه النخبة لكي تستغل حيزها الثقافي في فضاء غوغل بالكتابة عن الأحداث التاريخية والشخصيات الجزائرية.
إن محرك غوغل -على غرار كل محركات البحث- هو سجل علمي تاريخي شامل، وإنه لمن المؤسف ونحن نعيش غمرة الاحتفال بعيد الاستقلال ألا نجد في محرك غوغل عن تاريخ الجزائر وتاريخ رجالاتها وقادتها وحكامها وحكمائها إلا النزر اليسير الذي لا يوفي هذا الزخم التاريخي حقه وهذا في الوقت الذي نجد فيه في نفس المحرك زخما معرفيا كبيرا عن تاريخ الأمم الأخرى ورجالاتها وقادتها وحكامها وحكمائها، وإنه لمن المؤسف أيضا أن تشتهر علاقتنا نحن النخبة الجزائرية بغوغل بظاهرة “كوبي كولي” التي عجت بها مذكراتنا ومحاضراتنا وخطاباتنا وكأننا عاجزون عن الإبداع ومحكوم علينا بالانتحال في كل الأحوال.
إن مبادرة ولو بهذا الحجم من غوغل في ذكرى استقلال الجزائر يجب أن تحفزنا نحن الجزائريين للرد على بعض المتآمرين على تاريخ الجزائر ممن يستهويهم العمل في الظلام كالخفافيش بغرض التشويه والتشويش، وللرد بالأحرى على سياسة التجهيل التي انتهجها ديغول وتستمر مع أتباعه وأذنابه من أجل سلخ الجزائريين عن تاريخهم.
إن علم الجزائر على بوابة غوغل يجب أن يحفزنا للرد بلغة الألوان على ديغول وأمثاله من المصابين بعمى الألوان، فاللون الأبيض يرمز إلى السلام الذي تنشده الجزائر فهي دولة مسالمة ولكنها غير مستسلمة، محايدة لا تتدخل في شؤون الآخرين ولكنها حريصة على إصلاح ذات البين، واللون الأخضر يرمز لحجم الأمل في نفس كل جزائري والذي يكبر مع الألم، واللون الأحمر يرمز إلى الدماء الزكية التي سقت شجرة الحرية.
إن علم الجزائر على بوابة غوغل يجب أن يحفزنا للاهتمام بثقافة التأليف من أجل محو آثار الإتلاف الثقافي التي زرعها ديغول وتعهدها الوارثون لنهجه التدميري.
إن علم الجزائر على بوابة غوغل يجب أن يحفز مؤرخينا للقيام بواجبهم في كتابة التاريخ الوطني الذي راهن ديغول وأذنابه على طمسه بكل الوسائل، لقد أدى بعض المؤرخين الجزائريين من أمثال أبو القاسم سعد الله ويحي بوعزيز ما عليهم تجاه تاريخ أمتهم ثم خلف من بعدهم خلف من المؤرخين الهواة الذين لا هم لهم سوى تكرير المكرر أو الكتابة في التاريخ ببضاعة مزجاة أو من غير بضاعة في بعض الأحيان.
إن علم الجزائر على بوابة غوغل يجب أن يحفز الجزائريين للتصدي للعنصريين الذين يستغلون مواسم الاحتفالات الوطنية من أجل زرع الفرقة وتشتيت الأمة وزعزعة أركان الدولة بدعوى ممارسة الحق الديمقراطي في النقد السياسي والاجتماعي.
إن علم الجزائر على بوابة غوغل يجب أن يحفزنا للرد على المسيئين للعلم الوطني بدافع عنصري مقيت ومبيت أسهم في تفاقم حالات الكراهية بين الشعوب التي ستفضي لا محالة إلى عودة الحروب الجاهلية والأهلية والعصبية التي تهدد السلم العالمي وتدخل العالم في حمأة حروب حضارية لا تنتهي.
وأخيرا، ما هو الدرس الذي نستلهمه من مبادرة غوغل وضع العلم الجزائري على بوابته الرسمية:
يجب أن نستلهم من هذه المبادرة أننا نحن الجزائريين أحق بالعلم الجزائري وبذكرى الاستقلال الوطني من غوغل “فما حك جلدك مثل ظفرك”، يجب أن تحرك فينا هذه المبادرة النخوة الوطنية وتجعلنا أكثر حزما في الدفاع عن الرموز الوطنية ومنها العلم الوطني الذي يخلد تضحيات الجزائريين على مر العصور وكر الدهور.
ويجب أن نستلهم من هذه المبادرة روح الإرادة الوطنية من أجل الانخراط الجماعي في مهمة التعريف بالتاريخ الوطني، ويمكن أن نستلهم من هذه المبادرة أن البناء الحضاري للأمة تقوم به نخبة الأمة، فعلى هذه الأخيرة أن تتوحد وتتجند من أجل الدفاع عن الجزائر التي راهن ديغول وأتباعه على محوها من الوجود. ويجب أن نستلهم من هذه المبادرة أن الحرب الحالية حرب معلوماتية فمن امتلك ناصيتها كسب الرهان ومن افتقدها خسر الرهان وأصبح هدفا للسهام من كل مكان.


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: khbarbladi@gmail.com