فضاءات عينابوس
إعلانات

ما اكرم نبي في وطنه!

عندما تتجول في أرجاء ذلك المنزل فإنك ستشعر بإنك في متحف فلسطينيٌ أثري في إحدى المدن الفلسطينية، بيتٌ تشتم من ثناياه عبق التاريخ، يرسم في ذهنك تلك الحضارة الفلسطينية العريقة، لوحاتٌ أثرية مبعثرة هنا وهناك، لوحاتٌ ممزوجة بكثير من المعاني التي تمثل الماضي العريق بأسلوبٍ حديث، وأدواتٌ تجسِّدُ بساطة ذلك الفلاح الفلسطيني المحبُّ لأرضه، وأشكالٌ هندسية وديكوراتٍ عندما تنظر إليها يتبادر إلى ذهنك بإن ذلك عملٌ من بين يدي مهندسٍ محترف.

من بيتٍ صغيرٍ مفعم بالبساطة والمودة، وفي حياةٍ ريفية بسيطة تتخللها العفوية، حياةٌ ركيزتها الأولى الزراعة وفلاحة الأرض، بعيدة عن ضجّة التكنولوجيا وتقنياتها، فكانت سلسلة بسيطة غير معقدة تتمثل في حبٍ وودٍ ومودةٍ أسرية يغلب عليها الطابع العفوي الجميل.

بسيطٌ في شخصيته، صريحٌ في عبارته، واضحٌ في تعبيره عن مكنونات ذاته، حين تعامله فلا مفر أمامك من استدعاء رصيد تقاليدنا الجميلة، ولا مجال للتراجع عن الانتباه المستمر لوقع كلماته ومدلولات تصرفاته؛ إذ إنك حين تختار الاقتراب من "باسم محمد شتيوي" (من مواليد عام 1968) وأحد سكان بلدة عينابوس قضاء نابلس، فإنما تتخذ قراراً بالغوص إلى عالم فنانٍ ما زال يفخر بفلاحة أرضه بوساطة ذلك الحمار المرهق، محتفظاً بنسيج تراثه (الفلّاحي) الأصيل في زوايا كيانه الإبداعي، فهو ليس كالفنانين الذين انسلخوا عن أصولهم الريفية، لتظهر عليهم أمارات الفن وفقاً لصورة نمطية بيروقراطية.

شخصية لم يتوقف كيان إبداعه عند تلك الحدود الفنية المجردة، وإنما غاص في بحور متعددة الألوان ومختلفة الأشكال، فكانت الشخصية تلك لها الباع الطويل في الأدب والفلسفة والهندسة المعمارية وحتى لم تسلم منه احترافيات الكراتيه وفنونها.

بحسب علم نفس النمو بأن ذاكرة الطفل لا تتكون قبل السن الثالثة، ولكن شتيوي فنّد علماء علم النفس، فعندما سألته عن طفولته سكت وضحك وقال:" إن ما يبرز هذه المرحلة الذاكرة القوية، ومما يدلل على ذلك أني أذكر عندما كنت ابن السنة والنصف أن جدي أجلسني على ركبته وذلك كان عام 1970م، فربما يكون ذلك استثناء على القاعدة وربما يكون وهما توهمته، ولكن الثابت أن أفراد الأسرة الذين يكبرونني سناً أكدوا صحة الأشياء والقرائن والموجودات التي وصفتها آنذاك".

يستذكر شتيوي في التاسع من أيار من عام 1974م، وفي تمام الساعة 7 صباحاً، وفي يوم مشمس، وبفانيلا بيضاء وبنطالاً فضفاضا قرميدي اللون وحذاءً بلاستيكي لونه عسلي، أمسكني أخيه الذي يكبره سناً وأخذه إلى المدرسة، وكان ذلك اليوم الأول له في المدرسة، فكانت طيلة تلك الطريق يتخيل ويتصور كيف سيكون شكل المدرسة؟، وكأنه في تلك الرحلة كان ذاهبا إلى المجهول.

ويكمل شتيوي وعلامات الاشتياق والحنين على وجنتيه مع ابتسامةٍ خفيفة:" فعند وصولنا إلى المدرسة وجدنا مدير المدرسة أ. أبو رياض ينتظر الطلاب أمام المدرسة، فضمني إلى صدره وصافحني وقال لي هل ستكون ذكيا مثل أخيك؟".

ويصف شتيوي تلك المرحلة:" كم كانت تلك المرحلة جميلة، وكم كان ذلك الكتاب الأزرق اللون برسوماته وعباراته مشوقة (كتاب اللغة العربية)، فتلك الرسومات والعبارات لم ولن تذهب من ذهني حتى الممات".

مرحلةٌ تتسم بالبراءة والعفوية والشقاوة والطرافة، مرحلة ترتسم فيها الذكريات والمواقف التي لا يمكن أن يمسحها الزمن، مرحلة تميزت بقساوة الحياة بالرغم من بساطتها لكنها كانت ممزوجة بأملٍ طويلة آفاقه، طفولة تزداد حلماً وسعةً وتكبر يوما عن يوم.

ويستعيد الفنان باسم شتيوي شريط ذكرياته ويصف ذلك الموقف الطريف ويقول:" عندما كنت في الصف التاسع كان يوجد علينا امتحان لغة انجليزية وخلال انجاز الامتحان كان الطالب الذي بجواري ينقل الاجابات عن ورقتي، فإذا ينقل باسمي على ورقته مع الاجابات".

" كم كانت تلك الطفولة شهيةً وعذبة، لكنني كنت أفقد من لذة تلك الطفولة كل سنة عن السنة التي سبقتها، لإني كنت أشعر بإنني ازداد مع عمري وعيا وإدراكا، حيث كانت السعادة يتناسب تناسبا عكسيا مع حجم الوعي هكذا كنت أشعر، فكلما دخلت صفا جديدا سقط من حسابي لذة الصف الذي قبله، وأشعر بإنني دخلت عالما جديدا احلامه غير تلك الأحلام التي كانت في الصف الذي قبله" يقول شتيوي.

وفي مرحلة ازداد فيها الامل والتطلع إلى المرحلة التي تليها، حيث كانت مفصلا من اهم مفاصل حياة المتعلم العربي، فكانت بمثابة حياة ودخول اخرى، والانتقال من حياة التطلع والامل الى مرحلة تحقيق وعمل، إنها مرحلة شاقة ولذيذة وممتعة في نفس الوقت، ففي عام 1986م حصل شتيوي "ابو صخر" على شهادة الثانوية العامة حاصلا على درجة 78.5 من الفرع الأدبي، كانت بمثابة الطامة الكبرى التي وقعت على رأسه لتوقعاته بحصوله على درجة أعلى.

وفي ديسمبر من عام 1987م بدات الانتفاضة الأولى، والتي هي شكل من أشكال الاحتجاج العفوي الشعبي الفلسطيني على الوضع العام المزري بالمخيمات وعلى انتشار البطالة وإهانة الشعور القومي والقمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. اوضاع صعبة وابواب الجامعات موصدة، وأحوال معيشية صعبة فالشوارع كانت مغلقة بالمتاريس والاطارات، فكان للطلاب آنذاك نصيب وحظ وفير من هذه الانتفاضة، يقول شتيوي:" انقطعت بنا السبل عن الدراسة مما حدا بنا إلى استخراج تصريح من الإدراة المدنية الاسرائيلية للسفر الى الاردن لإتمام الدراسة هناك".

ديكتاتورية البروليتارية

أربعة سنوات من التيه والتخبط والحيرة كانت في ذلك الوقت سيدة الموقف، وبعد انقطاع عن الدراسة دام اربعة سنوات، ولكن كانت القراءة والاطلاع لا تزال على قمة أولويات شتيوي، ومع حلول عام 1991م شتيوي استصدر تصريحا للسفر إلى روسيا لدراسة القانون الدولي هناك.

يقول شتيوي عن تلك الفترة المزعجة:" ذهبت إلى روسيا لادرس القانون الدولي، ولكني ما لبثت أن ادركت أن تلك البلاد بثلوجها وقوانينها وتقدميتها وديكتاتورية بروليتاريتها وديالكتيكها غير مناسبة لي للعيش فيها ويعود ذلك لاسباب كانت في مقدمتها تركيبتي الفسيولوجية التي لم تنسجم ولو لساعة مع ذلك الجو الغير معتاد بالنسبة لي".

ويجدر بالذكر أن مصطلح البروليتارية ظهر في القرن التاسع عشر ضمن كتاب بيان الحزب الشيوعي لكارل ماركس وفريدريك أنجلز يشير فيه إلى الطبقة التي ستتولد بعد تحول اقتصاد العالم من اقتصاد تنافسي إلى اقتصاد احتكاري، ويقصد كارل ماركس بالبروليتارية الطبقة التي لا تملك أي وسائل إنتاج وتعيش من بيع مجهودها العضلي أو الفكري.

أما مصطلح ديالكتيك في الفلسفة الكلاسيكية، هو الجدل أو المحاورة وتبادل الحجج والجدال بين طرفين دفاعًا عن وجهة نظر معينة، ويكون ذلك تحت لواء المنطق.

ويكمل شتيوي:" ضاقت بي السبل في روسيا فازدادت كراهيتي يوما بعد يوم بجامعة خاركوف في اكرانيا قبل انحلال الاتحاد السوفييتي، مما دفعني إلى العودة للاردن بعد مكوثي فيها أشهراً".

بعد العودة الى الاردن لم ينسَ شتيوي ذلك الشغف والحب الذي كان يختلج في قلبه للحقوق، فقام شتيوي بالانتساب الى جامعة بيروت العربية التي مكث فيها مدة عامين 1991_1992م.

من الحقوق إلى الفن

بعد التجول في ربوع تلك الرسالة المقدسة التي هي رسالة الدفاع، رسالة الوقوف بجانب المتهم الذي لم تثبت إدانته بعد، رسالة المظلوم الذي تخلى عنه أصدقاءه وأقرب الناس إليه، وبعد إنهاء تلك الجولة الدراسية الي تمت بتفوق، انتقل شتيوي من الحقوق التي هي تعتبر أولى اهتماماته التي تمعن بها، وتذوق طعمها الذي لا زال يداعب فمه لهذه اللحظة إلى بحر الفن وأمواجه.

فربما هناك الكثير الذين تبادر في اذاهنهم كيف انتقل الفنان باسم شتيوي من دراسة الحقوق إلى حب الفن وممارسته؟؟؟ فيبرر شتيوي ذلك الانتقال من الحقوق والدخول في عالم الفن بقوله:" الفنان يحب الحياة ويعشق كافة حقول المعرفة، فهو يعشق الحقوق كما يعشق ريشة الرسم، ويعشق الديكور كما يعشق الأدب العربي والرواية ويحب الفلسفة والتأمل كما يحب المقال الصحفي، كما انه يبحر في بحر الفيزياء ونظرية الجاذبية كإجادته لرياضة الكراتيه(الشوتوكاندو) والحاصل فيها على الحزام الاسود..... فالانسان عندما تكون شخصيته متعددة الجوانب والأبعاد والحقول المعرفية التي أحبها فإنه من البديهي سيكون طلائعيا في اتقانها".

أبو صخر هو فنان مولعٌ بالديكورات وخاصة الكلاسيكية القديمة منها؛ التي تعتمد في شكلها وهندستها على لمحات فنية من الماضي وتعتمد الحجر القديم ركيزة لها.

" أنا مغروم بالتراث والماضي الذي يذكرنني بأيام المجد والخير، فمنزلي مليء بأدوات الماضي القديمة، من ادوات زراعية كالمحراث والمذراة والأدوات الفخارية" يقول الفنان شتيوي.

واقع وطموح

لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحا, ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى، يقول خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز " إن لي نفسا تواقة، تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها ".

واقع مؤلم ومتعجرف يغرس أنيابه في طموح يصل إلى عنان السماء، لكن هذا الطموح لا يزال يقاوم ويقاوم، حياة قد يمر فيها الشخص في ظروف قدرت له منذ الأزل البعيد، لتكشف مدى قوة ذلك الطموح الضارب جذوره في جوف الأرض السحيق... الذي هو كنز لا يفنى.

يتابع شتيوي قصته": لم أكمل دراستي في الحقوق حيث أنني عدت لأرض فلسطين بعام 1993م لمرضٍ ألم بأمي، وشاءت لي الأقدار وتزوجت لأسباب عائلية، فانشغلت عن الدراسة وذلك للبحث عن لقمة العيش".

فلم يكن طموح الفنان شتيوي في يوم من الايام طموحا لذاته هو، وإنما الطموح في عقيدته يكون ويتحقق تلقائياً في مسيرته كإنسان، لإن الانسانية أعلى مراتب الاجتماع البشري، فمعنى أن يكون الإنسان إنساناً أن يمارس مقتضيات هذه الانسانية وطقوسها التي منها شتى المعارف والخبرات الانسانية.

أعيني جودا ولا تجمدا..... ألا تبكيان لصخر الندى

في عام 1994م رزق بالطفل الأول الذي سميَّ صخر وذلك لرغبة لأخيه راسم الذي يصغره سنا، الذي كان هائما في شخصية الخنساء التي كانت على رثاء دائم لشقيقها صخر.

بالرغم من تزايد مسؤوليات الحياة، ومجابهة أعباء الحياة اللامتناهية، يقول أبو صخر:" عملت في البناء لمدة سنتين كاملتين، ومن ثم عملت محاسبا في شركة استيراد وتصدير، ثم انتقلت بي الأقدار للعمل في الصيغة والمجوهرات مدة اثنتي عشر عاما متواصلة، لكن انشغالي بمشاق الحياة وكثرة متطلباتها لم يبعدني عن القطاعات الفنية والادبية، فهذه الظروف التي مررت بها أورثتني حسا ووعيا لا زال يلازمني حتى الآن".

شتيوي والفن

عندما تدخل إلى متحف شتيوي سترى العديد من اللوحات المذهِلة، والتي تقف حائرًا لروعتها متسائِلاً: كيف اهتدَى صاحبُها إلى هذه الأفكار المبْهِرة، المبسوطة على ذلك الحجر؟!.

أظنه كما يقال: "إحساس بالمألوف بطريقة غير مألوفة"، رؤية مختلفة عن رؤى الآخرين، تجعلهم يبرزون ذلك الجزء المزَوِي عن الأعيُن بطريقةٍ ملْفِتة، تسفِر بأنَّ هاهُنا موطنًا للجمال، فانظُروا إليه، فالمتأمِّل في ذلك المتحف يجِده تعبيرًا صامتًا؛ ولكنَّه مؤثر وموثّق ربَّما أكثر من الكتابات.

فعندما أنظر إلى تلك اللوحات التي تحاكي الماضي والحاضر، لا أتحدث ولا أفكر عن إذ تناسبت مع الذوق العام، وإنما أُبحر وأتفكر في تلك ألانامل التي رسمت ذلك التراث الفلسطيني الجميل.

لم تكن موهبة الفن عند شتيوي حديثة الولادة، وإنما ولدت عندما كان في المرحلة المدرسية العذبة الشيقة، التي كان يرسم فيها لوحات قيمة تفوق عمره، عندما وجهت سؤالي للفنان شتيوي عن تاريخه الفني؟ فتمتم وقال والابتسامة ترتسم على وجهه: "لقد أثرت شجوني".

"عندما أنهيت دراستي أدركت بإن لوحاتي الفنية قيمة، وباغتني شعور بإنني انتقلت من مرحلة فن الأطفال للفن الحقيقي الناضج، حيث أنني بالغت في تصوري الفني المتواضع وكأنني صرت فناناً عالمياً" حدثنا أبو صخر.

يشير أبو صخر إلى أنه بدأ في التفرغ لممارسة واستغلال هذه الهبة الآلهية عندما أنهى دراسته، وخاصة بعد تكوّن ذلك الفراغ الكبير وتزايد ضغوطات الحياة وتعنتها، فلم يكن هناك مخرج للتنفيس عن مكنونات ذاته إلا من خلال استغلال موهبته الفنية والأدبية.

يحدثنا شتيوي:" الفن موهبة لا يمكن اكتسابه، فلا يمكن للانسان أن يصبح فنانا من خلال الدراسة، حتى الذين يدخلون كلية الفنون الجميلة لا يمكن أن يكملوا فيها وهم بمعزل عن تلك الموهبة وذلك الإحساس".

وصف شتيوي عملية الرسم بعملية الولادة القيصرية، فعند انتاج لوحة فنية يتم اعتصار قيم الذات الفنية لإنتاج ذلك المولود الجميل المعافى( اللوحة).

لم يكن للفنان شتيوي هناك قدوة معينة يتبعها في رسمه لتلك اللوحات التي كان ولايزال يرسمها، معللاً ذلك بإن الفن ينبع مما يختلج في النفس ومما يجول في الفكر البشري، وكان ذلك على غرار موهبته الأدبية والفلسفية التي كان يقتدي ويعجب بالكثير من الكتاب اللذين لهم مكانتهم وقيمتهم الأدبية في زمانهم، فيقول شتيوي:" لقد تأثرت وذهلت في شخصيات أدبية كبيرة أمثال طه حسين الذي قرأت في أدبه كتاب الأيام وهي السيرة الذاتية له، وذهلت في شخصية العقاد الذي كان اعجابي به امتدادا لمرحلة المدرسة حينما قرأت له في مقرر المدرسة كتاب عبقرية الصديق وكتاب مجمع الأحياء".

عندما تكون اللوحة الفنية ينبعث الابداع من زواياها، وعندما تلفت انتباه كل من يقع بصره عليها، فتتسأل حينها عن الأنامل التي خطت بالقلم الرصاص وأخرجت هذه اللوحات الفنية الموحية والواقعية.

وشارك الفنان باسم شتيوي في العديد من الاجتماعات الأدبية مع اتحاد الكتاب الفلسطينيين التي أصبح عضوا فيها عام 1996م ورابطة ادباء العرب وهو ايضا عضوا فيها واتحاد الفنانين التعبيريين الفلسطينيين التي ايضا هو عضوٌ فيها وشارك في العديد من الأنشطة والندوات الفنية التي كان له بصمته فيها، فشارك الفنان شتيوي في مؤتمر بير زيت العالمي عام 1997م الذي كان بعنوان" رؤى جديد لعصر جديد" الذي كان يتمحور حول الاجابة عن سؤال أين نحن من العالم في هذه الحقبة الزمنية وكيف نواكب العولمة؟، وفي الخامس من أيلول عام 1997م شارك في ورشة عمل دار محور الكلام فيها عن الإخراج السينمائي، وواقع السينما العالمية ومنجزات السينما العربية بشكل عام وكانت قد حضرت هذه الورشة المخرجة السينمائية الفلسطينية علياء رصغلي، بالاضافة الى الكثير من المشاركات الفنية والأدبية.

ولقد شارك شتيوي في عام 2009م في اسبوع القدس الثقافي/ القدس عاصمة الثقافة العربية، حيث تم اختيار مدينة القدس لتكون عاصمة الثقافة العربية لسنة 2009 في اجتماع وزراء الثقافة العرب في مسقط عام 2006، بدل بغداد التي اتعذرت بسبب الأوضاع السياسية لها، فطلب الوفد الفلسطيني اعتبار القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 على أن يتم تقاسم تنفيذ هذا المشروع مع العواصم العربية، وبالفعل تمت الموافقة على اعتمادها عاصمة الثقافة العربية 2009، وصدر القرار مرفق "على أن يتم تقاسم المشروع تنفيذ بالعواصم العربية".

لوحاته الفنية

لوحاتٌ يشع من بين أكنافها الإبداع صيغت بطريقةٍ متقنة الصنع؛ لتوصل أفكاراً وقيماً من صميم الواقع، فحين تنظر لتلك اللوحات التي تنوعت أفكارها ما بين التراث الفلسطيني العريق، وما بين الفن الحديث الجميل.

"الرجل المناسب في المكان الغير مناسب"، بهذه الكلمات ردَّ الفنان باسم شتيوي عندما وجهت له السؤال عن إحدى لوحاته الفنية، ووضح أن الفكرة من تلك الصورة عدم وجود تكافؤ في الفرص وغرابة النسيج الاجتماعي، فيقول شتيوي": هذه اللوحة تعبر عن غرابة النسيج الاجتماعي في المنطقة العربية، وأن الرجل المناسب في المكان الغير مناسب، وأن الاولوية في اثبات الذات ليست عن طريق ما يسمى بالتكافؤ أو تكافؤ الفرص، وهذا يدل قطعا على رأيي في قضية العدالة المغيبة واستشراء الأمراض الاجتماعية وفتكها للمجتمع كالرشوة والفساد الاجتماعي والمحسوبية".

هي زيتونة لا شرقية ولا غربية، زيتونة يكاد زيتها يضيء ويلقي أنواره على البشر، زيتونة تعني الكثير والكثير لابناء الشعب الفلسطيني.

لم ينسَ شتيوي حتى الزيتون وقيمتها الدينية والتراثية بالنسبة للكثير من أبناء الشعب الفلسطيني، حيث قام برسم صورة لمعصرة للزيتون يعود تاريخها منذ عام 1850م، فيقول شتيوي:" هي صورة لأقدم المعاصر الموجودة في فلسطين، حيث أنها أثارت فضولي فجعلتها لوحةً من لوحاتي التي افتخر واعتز بأني رسمتها، حيث أنها تعني لنا الشيء الكثير".

صورة جسدت مشاعر الأمومة في لوحة عصفور يطعم فرخه، وابداع في لوحة تكلمت عن نفسها لتوصل تلك المشاعر والحميمة، الذي كان ولا يزال ينبثق عن قلب صغير مليئ بالعطف والحنان.

يقول شتيوي:" الام خيمة اطنابها المحبة ودوحة غصونها الرحمة وسحابة غيثها الحنان، فلا عاش الحياة بصدق التوجه ابدا سوى من اعتد بنفسه تقديرا لها فآنحنى راكعا عند موطىء قدميها".

وعند سؤالنا للفنان باسم شتيوي عن حال الفن في الوضع الحالي أشار بأن الفن ليس بالمستوى المطلوب، وذلك من قلة الدعم المادي والمعنوي للفن والفنانين، وإهمال المؤسسات ذات الصلة بهذا الموضوع.

ويرى شتيوي كذلك بإن الجموع من حوله بشكل عام لا يلقون بالاً لما يسمى ثقافةً وأدباً وفناً، قد يكون السبب في ذلك صعوبة المرحلة ودقتها الذي يحياها في أكناف هذه البلاد الطاهرة، واللافت في شخصيتنا وجود تصور في عقيدته،... كلماتٌ يرددها على الدوام:" ما أٌكرم نبيٌّ في وطنه".

لكل مجتهد نصيب

لكل فنان رسائل يود إيصالها لكي يتعدل المستوى الحياتي ومن ثم المستوى الفني والثقافي، فكان شتيوي وجه رسائل لكي يرفع من مستوى الفن الفلسطيني وإحياء التراث الشعبي القديم.

فيقول شتيوي:" الرسالة الأولى التي أود ايصالها تخص مجتمعنا العربي أن قضية المثقف العربي قضية لا تعني المسؤولين وذوي الشأن في البلد العربية قاطبةً ولا استثني منهم أحدا، فلكل مجتهد نصيب".

فالإعلام من وجهة نظر شتيوي مقصر في تغطيته لأمور الفن والفنانين، حيث أنه كذلك لا يمتلك الادوات المبتكرة للبحث عن المواهب على اختلافها لإبرازها لحيز الوجود مما يبقي الجمع المثقف في خانة الظل طويلاً، ويجعل من تقدمهم أمراً بطيئاُ جداً جداً.

إن الايدولوجية التي يفكر بها المجتمع العربي تقوم على استبعاد وتهميش كل من هو جدي ومبتكر لعدم مطابقته للقيم الفكرية تلك.. والانسان في منطقتنا العربية بشكل عام امام خيارات عديدة الحلو منها للاسف أمر من الحنظل... فقدرنا ان تبقى ارادتنا تصارع من اجل البقاء.


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة