فضاءات سطات (البلدية)

سطات (البلدية)

فضاء الأخبار والمستجدات

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـجماعة
ABDELALI TACHA
مسجــل منــــذ: 2014-08-01
مجموع النقط: 3.2
إعلانات

العنف ضد الاصول ظاهرة اقليم السطات

اذا كان العنف ضد الاصول ظاهرة كونية عرفتها المجتمعات الانسانية منذ القديم فان حدة تاثيرها تختلف حسب خصوصية كل مجتمع وحسب الطرق التي يعتمدها هذا المجتمع أو ذاك في التصدي لهذه الظاهرة. نتوقف عند تشخيص الظاهرة والاسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلاتها. ما المقصود بالعنف الموجه ضد الاصول تحديدا؟ يعتبر الاعتداء على الاصول الى جانب اشكال الاعتداء الاخرى مثل العنف الممارس ضد الاطفال والعنف بين الازواج احد ابرز تجليات العنف الاسري واكثرها تاثيرا على استقرار الحياة النفسية والاجتماعية للاسر. ما هو موقف المشرع من الظاهرة؟ تطلق لفظة الاصول شرعا وقانونا على الوالدين. فاصول الانسان من لهم عليه ولادة وهم تحديدا الاباء والامهات والاجداد والجدات. وحدد القانون الجنائي المغربي في العديد من فصوله جملة من العقوبات الزجرية في حق المعتدين على الاصول تتراوح بين السجن او الحبس لتصل الى حد الاعدام وبحسب طبيعة الجرم المرتكب. غير ان الملاحظ ان المشرع قد شدد في العقوبة المتعلقة بالجرائم المرتكبة اذا كان الضحية احد الاصول. والملاحظ ان التعريف القانوني يحصر العنف في مستواه الجسدي اما شرعا فالقران نهى عن العنف ضد الوالدين بالاهانة والتحقير والشتم ولا تقل لهما اف ولاتنهرهما واعتبر الاساءة الى احد الاصول من الكبائر فما بالك بالعنف الجسدي. ويتراوح التعنيف الممارس ضد الاصول حدة بين العنف اللفظي والجسدي. فالعنف اللفظي قد يتخذ صيغا متعددة مثل السب والشتم والنهر والتعريض للاهانة والتحقير واقلها درجة التافف وعادة ما لا يجري التبليغ عنها وهو ما يجعل اغلب القضايا المعروضة على العدالة تلك التي تتعلق عادة بالعنف الجسدي ضد الاصول. بعيدا عن التعريف القانوني كيف يمكن تشخيص الظاهرة؟ بعيدا عن التعريف القانوني نعتبر ان الظاهرة جد معقدة وتتداخل في تحديدها عوامل كثيرة ومتعددة اقتصادية واجتماعية ونفسية بالدرجة الاولى. ولعل معاينة بسيطة لبعض ما ينشر من اخبار المحاكم في غياب احصائيات رسمية دقيقة حول الظاهرة تبرز ان تدني الوضع الاقتصادي للاسر يشكل احد هم العوامل التي تكمن وراء الظاهرة علما ان القضايا الرائجة في ردهات المحاكم لا تعكس حجم الاعتداءات الموجهة ضد الاصول لان الموضوع ما زال من الطابوهات ويحاط في الغالب بنوع من التكتم من طرف الاسر وهو ما يجعل معظم الاباء المعنفين يحجمون عن التبليغ عما يمكن ان يتعرضوا له من اعتداءات من قبل ابنائهم لاعتبارات اجتماعية اساسا. وحتى في حالة التبليغ فانهم سرعان ما يتراجعون عن متابعتهم قانونيا. دراسات وشروحات حددت ان فئة الشباب والقاصرين هي المتابعة بالاساس في جرائم الاصول من حيث الفئة العمرية نجد ن الجناة هم في اغلبهم من الشباب والمراهقين الذين يجدون صعوبات كبيرة في التكيف والتطبيع مع المجتمع. وحسب التقطيع الجغرافي يلاحظ ن الظاهرة تنتشر بقوة في الاوساط المدينية مقارنة بالوسط القروي وهذا راجع بالاساس الى الصعوبات والضغوطات الاجتماعية والنفسية التي تخلقها الحياة داخل المدينة . وابرزت العديد من الدراسات في هذا المجال ان تعاطي الشباب للمخدرات ياتي في الدرجة الاولى من حيث الاهمية اذ يضطر المدمن تحت تاثير المخدرات والاقراص المهلوسة الى ارتكاب افعال مشينة تدفع بهم إلى التصرف بعدوانية مفرطة تجاه الاخرين. هذا الى جانب عوامل اخرى مثل انتشار البطالة في الاوساط الفقيرة خاصة وعدم قدرة الاسر على تلبية احتياجات الابناء والهدر المدرسي والتفكك العائلي. ماذا عن الوازع الاخلاقي؟ ان اختلال منظومة القيم وتراجع الوازع الأخلاقي يشكل في نظري احد الاسباب الرئيسية في انتشار الظاهرة واستفحالها. فقد اصبح مجتمعنا بفعل هيمنة قيم السوق المتوحشة وتغليب المصلحة الذاتية يعيش نوعا من اختلال المعايير وتراجع العديد من القيم الاجتماعية كالتضامن والتكافل وتفشي الفردية وغياب التواصل بين مكونات الاسرة. اما عن الانعكاسات النفسية لهذه الاعتداءات على الوالدين فهي جد خطيرة على استقرارهم النفسي اذ تبرز العديد من الدراسات في هذا المجال ان الاشخاص المعنفين يتولد لديهم شعور حاد بالانقباض والاحباط وعدم القدرة على العيش بشكل طبيعي وفقدان الثقة في المستقبل. كما ان عنف الابن ينبغي التعامل معه باعتباره رد فعل نفسي تجاه محيطه الاسري والاجتماعي عموما. ففي غياب اليات الحوار داخل الاسرة وانعدام التواصل وعدم القدرة على حل المشاكل تسود لغة العنف ويحل معها فقدان الثقة بين مختلف اعضاء الاسرة وهو ما قد ينعكس سلبا على العلاقة مع المجتمع مما يخلق لدى الابن احساسا بالضياع والقلق ويدفعه من ثم الى الادمان على المخدرات واعتماد العنف تجاه ذاته وتجاه الاخرين. هل هناك حلول للتخفيف من الظاهرة؟ للتخفيف من حدة الظاهرةا اعتقد ان لا مفر من توفير الرعاية النفسية لهؤلاء الشبابا ومن خلق مراكز للاستماع خاصة بهم حتى يستعيدوا الثقة بانفسهم وبذويهم ويصبحوا اكثر قدرة على التكيف مع المجتمع مع ايجاد صيغ معقولة وسريعة التطبيق لامتصاص الضغط الذي يولده الضغط الاجتماعي.


تقييم:

0

0

مشاركة:




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة