فضاءات الجديدة (البلدية)

الجديدة (البلدية)

فضاء الجمعيات والعمل الجمعوي

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـجماعة
المصطفى بنوقاص
مسجــل منــــذ: 2012-08-02
مجموع النقط: 2061.41
إعلانات


التهرجان في مزكان

التهرجان في مزاكان

ظلت المهرجانات التي تقام في المغرب لصيقة بالمواسم التي ارتبطت بالبوادي على العموم باعتبار ارتباطها بالأولياء اللذين غالبا ما توجد أضرحتهم في هذه القرى.إلا أن في السنوات الأخيرة باتت العديد من المدن بما فيها المدن الكبرى تتوفر على مهرجان أو أكثر .وهي المهرجانات التي تستحضر العمق الحضاري والتاريخي لهذه المدن التي كانت شبه نكرة بحكم موقعها أو حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني فأصبح لها اليوم مهرجان ينشط أجواءها ويحرك دورتها الاقتصادية التي تنتعش بحركتها الأسر والبيوت.

لكن عندما تخل هده المهرجانات بأهدافها السامية وتتجاوز اعتبارات الزمان والمكان والموضوع فان الأمر يصبح تهريجا يفتح علامة الاستفهام على مصراعيها.ويجعل من الفوضى السمة المميزة في الأنشطة التي تنظم في مدينتنا العريقة.استغلها الانتهازيون فخسئت ظنونهم وغرقوا في بحر الديون.فهل ما يقام من أنشطة هنا وهناك يستوي إلى مقام المهرجان حتى نقول أن هذه المدينة بدأت تفيق من سباتها الذي دام اكثر من ثلاثين سنة.فعندما يغرس العناد و التنافس الغير الشريف أنيابه في عقول البعض من اجل تكريم شخصية معينة.وعندما يلعب الطمع أدواره ويصبح الصياد فريسة ينهش (بضم الياء)من طرف الكل.تعم الإرتجالية وتنحني الأخلاق عن شموخها. فنحن لا نريد منك أن تصنع الحلوى وتموت جوعا نريد أن يتحد الكل من اجل إنجاح ثورة ثقافية فنية وكسر شوكة الإرتجال.ورغم ذلك تجد البعض يهلل وينوه بأحد التهرجانات وكأن كل شيء جميل ومرفي ظروف فنية متخلقة وحتى الصامتون وجب عتابهم لأن الصمت المتعمد علامة الرضا وجريمة في حق الله سبحانه وتعالى وحتى أنا لست نزيها بما فيه الكفاية لأني سكت ذات مرة وهللت ونوهت واعتقدت أننا نهضنا بل كنت مشاركا في هده التهرجانات إن لم اقل المساهم الأصلي في الفكرة.لكن ما وقع كان بداية غير ضارة تمتع فيها الجمهور بعض الشيء وكان الدخول مجانا دون دعوات الغاية منها إحياء و تنشيط المشهد الفني في المدينة فكانت هده البداية كالخمر فيه شفاء ومضرة لكنه كلما تغلغل في القدم اختلطت به الجراثيم فأصبح مكروها مذموما بل مسموما..

جميل أن نسعى إلى تنظيم مهرجان نعتز ونفتخر به كمهرجان الصويرة أو أصيلا ...لكن في نفس الوقت لا نريد أن يأتي المصريون ويستهزئون من كراسي مسرحنا. ولا نريد أن نأتي بفنان من خارج المدينة ونجمع له الهدايا بالطليب وارغيب ليذهب دون أن نستفيد منه بشيء يرجع بالمنفعة على المدينة ,فبما أنها صدقة فالمقربون أولى وهم في حاجة إلى مثل هده الالتفاتات كبرشيد وسيكوك والبا إبراهيم وحجلي اللذين أضاعوا نصف عمرهم في معلمة المسرح البلدي.كما لا نريد أن يفقد المدعمون الثقة في الجمعيات الثقافية .ولا نريد أن نحتال على احد كما فعلوا بصاحب مطبعة بشارع محمد الرافعي الذي أنجز المطبوعات لإحدى الجمعيات ولم يستلم مستحقاته التي بلغت الخمسة عشر ألف درهم .حقيقة أن كل التهرجانات التي تمر في المدينة تتعدد أهدافها ومراميها لتشمل الجوانب الثقافية والترفيهية متناسية الجوانب التجارية والسياحية التي لها انعكاسات ايجابية و اجتماعية على الساكنة .تم أين رصيدنا الثقافي الدكالي من كل هده النشطة ؟ أليست لنا ثقافة شعبية محلية نتميز بها عن باقي الربوع ؟ الم نكن نحن السباقون في المغرب كله بالاحتفال بعيد الشباب بطريقة الماجوريت حتى ولو كانت فكرة أجنبية.

في السبعينيات أقام المرحوم محمد سعيد عفيفي لما كان يدير المسرح الذي أصبح يتيما من بعده سهرة فنية بثت في التلفزيون خليت آنذاك كل الشوارع من المارة كما لو كان وقت الإفطار في رمضان وامتلأت المقاهي والمنازل لتشاهد هده السهرة وبقى الحديث متداولا أيام وشهور اليوم لا شيء يغري الساكنة في هده التهرجانات والسبب أنها لا تقام بدافع ثقافي محض وإنما لأسباب لا يعرفها إلا المتقنون لفن الكواليس .فلا نغلق إذا النافدة لكي لا تدخل المواد السامة بل علينا محاربتها من أجواءنا لنعيش في جو ثقافي نظيف .


تقييم:

0

0

مشاركة:

التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة