فضاءات كفر حافظ

كفر حافظ

فضاء القرآن الكريم والسنة النبوية

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدة
الكاتب الإسلامي عمر سعيدة
مسجــل منــــذ: 2011-11-14
مجموع النقط: 2.4
إعلانات


في مدرسة الهجرة النبوية


في مدرسة الهجرة النبوية [1]
للكاتب الإسلامي / عمر حافظ سعيدة
من أعظم أحداث الإسلام الخالدة حادث هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ذلك الحادث الذي شهد أعظم تحول في مسار الدعوة الإسلامية , فكان نقطة انطلاق لانتشارها في كل أنحاء المعمورة , وكان ومايزال ذا عطاء متجدد بما ينطوي عليه من معان نبيلة ودروس مفيدة , ستظل البشرية تتلقنها وتتناقلها جيلاً بعد جيل . ونحن كمسلمين يجب علينا أن ننظر إليه بعين العبرة والاتعاظ , ولا نتركه يمر علينا مروراً عابراً . ومن هذه الدروس :
أولاً : عدم اليأس :
منذ أن بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم تحدَّاه قومه , ووقفوا ضده , وعانى منهم كثيراً , ولكنه كان يصبر ويمضي في طريقه إلى الله , ولا يعبأ بما يفعلونه , ولا يخشى ظلمهم وقسوتهم , لدرجة أنه قال لعمه أبي طالب حين طلب منه أن يراجع نفسه ويترك ما هو عليه : " يا عم , والله لو وضعوا الشمس في يميني , والقمر في يساري , على أن أترك هذا الأمر , حتى يظهره الله أو أهلك دونه , ما تركته " [2].
وظل الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد القهار , ونبذ عبادة الأصنام والأوثان , وقد كان إيذاء الكفار يشتد ويتصاعد يوماً بعد يوم , خاصة بعد أن فقد الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه خديجة التي كانت تقف بجواره تطمئنه حين كان يشكو إليها همه , فيجد عندها أنسه وسلواه , وعمه أبا طالب الذي كان يدفع عنه أذى قومه بما كان له من مكانة وهَيْبَة في قبيلة قريش .
يقول ابن هشام : " فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب , حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه , فقامت إحدى بناته , فجعلت تغسل عنه التراب , وهي تبكي , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تبكي يا بنية , فإن الله مانع أباك " [3].
ثم يذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف , فيجد الإيذاء أشد , والتعذيب أكثر , لدرجة أن أهل الطائف أغروا به به شبابهم وسفهاءهم , فخرجوا وراءه يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين .
وعلى الرغم من ذلك وغيره لم ييأس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما كان أمله في الله كبيراً . فقد اتجه إلى البحث عن أقوام يعرض عليهم دينه , ووجد الفرصة مواتية في مواسم الحج , فكان يخرج ويبث في وفود الحجيج دعوته , فيقنعهم بكلامه العذب الجميل الذي لا ينطق فيه عن الهوى , وكان هؤلاء يرجعون إلى أقوامهم هداة مرشدين , وبهذه الطريقة انتشر الإسلام في يثرب التي وجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيها أرضاً خصبة لنشر دعوته , فاختارها مهاجراً له , بعد أن اطمأن إلى أهلها .
ثانياً : التخطيط المحكم والأخذ بالأسباب :
إن الذي يتأمل في وقائع الهجرة وفي الظروف التي تمت فيها , يلمس ما كان يتمتع به الرسول من فراسة وكياسة وبعد نظر , وكيف لا ؟ وهو الذي اصطفاه الله من خلقه , واصطنعه على عينه .
فهو لم يهاجر اعتباطاً , ولم يُقبل على هذا العمل الجريء من فراغ , وإنما أقبل عليه بعد أن قويت شوكة الإسلام في المدينة , وبعد أن بايعه أهلها بيعتي العقبة الأولى والثانية : أما البيعة الأولى فقد روى عبادة بن الصامت خبرها , حيث قال : " كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا بِالْعَقَبَةِ الْأُولَى فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَلَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلَا نَعْصِيَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " [4] , وأما البيعة الثانية فقد زاد العدد, فكان المبايعون ثلاثة وسبعين رجلاً , وفيها بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره , والنفقة في العسر واليسر , وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وعلى أن يمنعوه في المدينة مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأمهاتهم وأبناءهم , وأن لهم بذلك الجنة .
ومن هنا يمكننا القول بأن التخطيط للهجرة بدأ مبكراً قبل ميعادها بسنوات , حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في كل عام ؛ لإيجاد أرضية ثابتة يقف عليها ويبني البنيان .
فإذا ما جئنا إلى حادث الهجرة نفسه , وجدنا المثل الأعلى في التخطيط السليم , ولعل ذلك يظهر واضحاً من خلال توزيع الأعمال , فلقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم بأن يهاجروا , ولكنه استبقى معه أبا بكر وعلياً , لأن لكل منهما دوره الهام الذي ينتظره , فأبو بكر رضي الله عنه ليكون رفيق السفر , والأنيس في الطريق , والمدبر والمخطط لكثير من الأمور , وعلي رضي الله عنه ليؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس , ولينام مكان الرسول صلى الله عليه وسلم ويتسجى ببردته الشريفة من أجل التمويه على الكفار , حتى لا يعلم أحد منهم بوقت خروجه صلى الله عليه وسلم .
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه استأجرا واحداً من غير المسلمين هو عبد الله بن أريقط ؛ ليدلهما على الطريق الخفية إلى المدينة , بعد أن اطمأنا إليه .
وأيضاً أمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع ما يقوله الناس عنهما في بياض النهار , ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون معه من الأخبار , وأمر مولاه عامر بن فهيرة إن يرعى غنمه نهاره , ثم يريحها عليهما إذا أمسى إلى الغار ؛ ليطعما من ألبانها , وامر أسماء بنته أن تأتيهما من الطعام بما يصلحهما في كل مساء [5] .
هكذا تعلمنا الهجرة أن نأخذ بالأسباب , ونترك النتائج لله سبحانه , وأن نخطط للأمور قبل الإقدام عليها .
ثالثاً : التضحية بالنفس والمال :
والهجرة تعلمنا أيضاً أن نضحي في سبيل الله بأموالنا وأنفسنا , كما ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه , حيث خرجوا في سبيل الله لنصرة دينه , وارواحعم على أكفهم , يطلبون النصر أو الشهادة .
وإن قبول علي رضي الله عنه أن ينام مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتدياً رداءه , لتضحية بالنفس ما با بعدها من تضحية .
وها هو ذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يضرب لنا المثل الأعلى في التضحية بالنفس والمال , فقد ضحى بماله حين احتمله كله , وكان يبلغ خمسة آلاف , أو ستة آلاف درهم . [6] ووضعه تحت تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم . وضحى بنفسه , حين كان يسير تارة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم , وأخرى خلفه , فيسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك , فيجيب : " أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكِ وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِكَ، لَا آمَنَ عَلَيْكَ " [7].. وأيضاً حين دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم , وطلب منه أن ينتظر ؛ حتى يتأكد من خلو الغار من وحوش الصحراء , قائلاً له : " يا رسول الله , إنني إن مت فأنا فرد واحد . وأما إن مت أنت , فإن موتك موت أمة " .
وإن تضحية أبي بكر لتظهر أيضاً حينما يجند ابنه عبد الله وابنته أسماء للخدمة , وبدورهما يقومان بذلك على أكمل وجه , إنها لتضحية ما بعدها من تضحية .
فما أحوجنا إلى أن نتأسى بهؤلاء الأماجد الذبن باعوا الدنيا واشتروا الآخرة , فكانوا هم الرابحين في التجارة , مستجيبين في ذلك لقول الحق تبارك وتعالى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ } [8].
رابعاً : نصر الله عز وجل لعباده المؤمنين :
إن الهجرة تعلمنا أن نترك النتائج لله عز وجل بعد أن نكون قد أخذنا بأسباب النجاح والفلاح , خاصة إذا علمنا بأن الله تبارك وتعالى دائماً مع عباده المؤمنين , يحيطهم بعنايته , ويكلؤهم برعايته , ويستخلفهم , ويمكن لهم في أرضه , ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً , وِفْقَ الوعد الذي وعدهم به فب محكم تنزيله , حيث قال , وقوله الحق : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [9]. وقال عزًّ من قائل : { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [10] .
وإن ما حدث في الهجرة من معجزات ليؤكد مدى عناية الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين , حيث أعمى أبصار المشركين , بعد أن رسموا مخططهم الفاشل الذي يقضي باغتيال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق اختيار شاب قوي من كل قبيلة , ثم يجتمع هؤلاء الشباب الأقوياء , فيميلون علىه صلى الله عليه وسلم ميلة رجل واحد, ويضربونه ضربة تذهب بحياته , فيتفرق دمه بذلك في القبائل , فلا يجرؤ بنو هاشم عل الأخذ بثأْره . وبينمت هم أمام بيت الرسول ينتظرون خروجه , حتى ينفذوا مخططهم الآثم , إذا بيد العناية الإلهية تمتد إليه صلى الله عليه وسلم , يخرج من بيته في حراسة الله وأمنه , وقد طمس الله على أبصار أعدائه , وأعمي بصائرهم , وسلب عقولهم , حيث أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم حفنة من التراب , فنثرها على رؤوس هؤلاء الأوشاب , وهو يتلو قول الحق تبارك وتعالى : { يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } [11] .
فإذا ما تركنا هذا المشهد الجليل إلى مشهد آخر , وجدنا العناية تتنزل , والحماية تحيط بالركب الكريم , حين كان الرسول والصديق في الغار , والكفار يحيطون بهما من كل جانب , والموقف صعب وخطير , حيث يقول أبو بكر رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم : " لو نظر أحدهم أسفل قدميه لرآنا " , ويطمئنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : " يا أبا بكر , ما ظنك باثنين الله ثالثهما " [12] . وفي ذلك يقول الله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [13]
وَفِي مُسْنَدِ الْبَزّارِ: " أَنّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى وَجْهِ الْغَارِ، وأرسل حمامتين وحشيتين، فَوَقَعَتَا عَلَى وَجْهِ الْغَارِ، وَأَنّ ذَلِكَ مِمّا صَدّ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ، وَأَنّ حَمَامَ الْحَرَمِ مِنْ نَسْلِ تَيْنِك الْحَمَامَتَيْنِ " [14]
ورحم الله الإمام البوصيري إذ يصور ذلك الموقف, فيقول في هَمْزِيَّتِه
[ من البحر الخفيف ] :
أخْرَجُوهُ مِنْهَا وَآَوَاهُ غَارٌ *** وَحَمَتْهُ حَمَامَةٌ وَرَقْاءُ
وَكَفَتْهُ بِنَسْجِهَا عَنْكُبُوتٌ *** مَا كَفَتْهُ الْحَمَامَةُ الحَصْدَاءُ
وَاخْتَفَى مِنْهُمُ عَلَى قُرْبٍ مَرْآَ *** هُ وَمِنْ شِدَّةِ الظُّهُورِ الخَفَاءُ
ويقول أيضاً في بردته[ من البحر البسيط ] :
فالصِّدْقُ في الغارِ والصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمِا *** وَهُمْ يقُولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرِم
ظَنُّوا الحَمامِ وظَنُّوا العَنْكَبُوتَ على ***خَيْرِ البَرِيِّةِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُمِ
وِقاية اللهِ أغنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ *** مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عالٍ مِنَ الأُطُمِ
وإن الإنسان ليقف مبهوراً ومعجباً عندما يقرأ أو يسمع قصة سراقة بن مالك الذي أغراه قومه بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فخرج بفرسه , حتى دنا من الركب المبارك , ينوي الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم , يقول الصديق أبو بكر رضي الله عنه : حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا بَكَيْتُ فَقَالَ لِي: لِمَ تَبْكِي ؟ فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى نَفْسِي، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبْكِ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ » فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فِي أَرْضٍ صَلْدٍ فَوَثَبَ عَنْهَا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ فَدَعَا اللَّهَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ " [15]
ومن ذلك يتضح لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ بالأسباب , وترك النتائج لمسبِّبها , وهو الله عز وجل , فأيده الله تأييداً مطلقاً , ونصره نصراً مؤزراً , وكفاه كيد أعدائه .
وهكذا تعلما الهجرة النبوية أن نمضي في طريق الدعوة و ولا نيأس , وأن نكافح ونجاهد في سبيل الله , غير متخاذلين , وغير مفتونين بالدنيا الفانية ؛ من أجل إعلاء كلمة الله , ورفع راية التوحيد عالية خفاقة .
[1]نُشر هذا المقال في مجلة منار الإسلام بأبي ظبي . المحرم 1407 هـ - سبتمبر 1986 م .
[2] رواه ابن إسحاق .
[3] رواه ابن إسحاق .
[4] أخرجه البخاري في صحيحه (3893) .
[5] رواه ابن إسحاق . أنظر : السير النبوية لابن هشام (ص 508) .
[6] رواه ابن إسحاق والإمام أحمد .
[7] أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (2/477) . وانظر : سبل الهدى والرشاد (3/240) - السير الحلبية (2/46) .
[8] سورة التوبة : الآية رقم 111 .
[9] سورة النور : الآية رقم 55 .
[10] سورة غافر : الآية رقم 51 .
[11] سورة يس : الآيات 1 - 9.
[12] متفق عليه .
[13] سورة التوبة : الآية 40 .
[14] الروض الأنف . تحقيق الوكيل (4/ 210).
[15]دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 330) .

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة