فضاءات نكلا العنب

نكلا العنب

فضاء الموروث الثقافي الشعبي

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدة
إيهاب الحمامصى
مسجــل منــــذ: 2010-11-24
مجموع النقط: 1.8
إعلانات


الطوفان.. والجسر… حكايات من نكلا العنب..جنينة كشاكش




إيهاب الحمامصى
دمنهور - البحيرة - مصر
0020103866612
http://asdmsr73.maktoobblog.com/
*******************
كتبهاإيهاب الحمامصى ، في 2 سبتمبر 2010 الساعة: 01:04 ص
الطوفان والجسر.. حكايات من نكلا العنب (4)
جنينة كشاكش
كان سور المدرسة " الكبيرة" كما كانت تطلق عليها جدتى رحمها الله ومن فى عمرها هو نهاية حدود العالم المعروف بالنسبة لى.. ذلك السور الذى كان يظهر على خط أفق نهاية حارتنا القديمةومتقاطعاً معها , حيث كان يمكنك رؤيته- كطفل - بالعين المجردة.. وما بعد ذلك هو المجهول بعينه.. بحور الظلمات .. فحدود مخيلتى تعجز عن تخطى حد السور.. وكان أقصى ما أستطيعه هو الابتعاد خطوات عن باب بيتنا والوقوف فى منتصف الحارة والنظر لذلك السور الشاهق ومحاولة تخيل قبائل النم نم التى تعيش وراءه!
فلما كبرنا قليلا- أنا واخوتى وأولاد حارتنا: محمد عبدالونيس وعبدالقادر غنيم وعادل التمساحى الذى يحمل الآن لقب دكتور وأخيه سعيد.. استطعنا الوصول لذلك السور وعرفنا معنى المدرسة الكبيرة فهى المدرسة العلوية الإعدادية الثانوية الإسلامية ومن يستطيع تخطى المرحلة الابتدائية بنجاح ينتقل اليها لأنه الان قد كبر سنا ونضج عقلاً فيستحق الانتساب لتلك المدرسة العريقة- فهى ثالث أو ثانى أقدم مدارس مصر قاطبة, وافتتحها مصطفى كامل سنة 1900مخاطباً الحضور بقوله:" من فتح مدرسة فقد أغلق سجناً" إذاً فالمدرسة كبيرة بالفعل..
ولم تكن كبيرة بتاريخها واعمار طلابها فقط , بل وبمساحتها أيضاً فقد كانت ذات ثلاثة ملاعب أحدهم لكرة السلة-ومن خلفه مسجد أيوب الانصارى -والباقى لكرة القدم .
القاسم المشترك بين اثنين من الملاعب الثلاثة هو اطلالتهما على بستان شاسع من أشجار الليمون والبرتقال الكثيفة المتكاتفة.. والتى تحيل الأرض من تحتها ظلاما فى عز النهار من شدة التفاف فروعها وأوراقها.. فهذا إذاً هو بحر الظلمات الحقيقى الواقع خلف سور المدرسة الكبيرة!
تستطيع ان تطلق العنان لخيالك الخصب ليتخيل مصير أى احد يجازف ليلقى بنفسه فى هذا البستان لإحضار كرة طارت واستقرت بين اشجاره.. خاصة مع وجود شئ أسطورى غامض أشبه ببنى البشرطويل القامة كمارد.. أسود كظلام ارض الحديقة.. خفيف الحركة بين الأشجار كفهد.. حتى اذا ما وقع على فريسته وأمسك بالمتسلل البائس قليل الحظ سمعت له صوتا كهزيم الرعد.. فتشعر كأنك وقعت فى قبضة طرزان..
إنه " كشاكش"..حارس الجنينة ( وربما اشتق لفظ جنينة من عالم الجن!) التى اشتهرت باسمه الآتى دائماً من قلب الظلام.. لينهى مهمته المرعبة فى اقتناص المتسللين من لاعبى الكرة وربما غيرهم من الفضوليين المستكشفين .. ثم يعود الى حيث لا ندرى
لم يكن سور الجنينة -أو الملعب - الشاهق يمنع كشاكش هذا من تسلقه بخفة القطط ليطارد لاعبى الكرة فعندما كان يظهر فجأة فوق السور كسارى العلم ويطلق صيحته الطرزانية يصاب معظم الاطفال بالكساح ومن يتبقى لديه قدرة على الجرى منهم يسابق الريح كالحمر المستنفرة وقد فرت من قسورة وهو ينظر خلفه فيصطدم بالسور اذ أنه دائما ما يكون الطريق الوحيدة لدخول الملاعب والخروج منها هو عبر تسلق الأسوارالعالية..
ويكتفى كشاكش عادة بافتراس اثنين او ثلاثة من اللاعبين ومن قدر له الوصول لأعلى السور من الجهة البعيدة عن سور كشاكش يقف لينظر بحسرة إلى زملائه المقبوض عليهم وكشاكش يرفعهم لأعلى ويتركهم وهكذا كلاعب الباسكت بول قبل أن يرمى رمية جزائية!
أذكر أن أول ما تعلق ذهنى بالسور كان فى صبيحة أحد أيام ابريل 1979 ,لم أكن قد اكملت السادسة من عمرى بعد.. كنت ألعب مع اولاد حارتنا عندما فوجئنا بصوت مهيب لخطوة منتظمة تدق الأرض دقا دقاً فأجبرتنا على التوقف عن اللعب لنرفع رؤوسنا جميعا ناحية باب الحارة فهالنا منظر جنود الشرطة العسكرية بزيهم الأحمر وجنود الحرس الجمهوري وغيرهم من عساكر الداخلية وهم يمرون- كأنهم فى عرض عسكرى -بمحازاة السور المواجه للحارة أفواجا أفواجا فى مشهد استمر لأسابيع استعدادا لزيارة الرئيس السادات لنكلا العنب ردا لجميل القرية التى وفرت له الحماية والملاذ الآمن فى بداية الخمسينات وقبل اندلاع ثورة يوليو عندما هرب اليها خوفا من البوليس السياسى الذى كان يطارده وغيره فى قضية اغتيال أمين عثمان- الذى نادى بالزواج الكاثوليكى بين مصر وبريطانيا العظمى وقضية الضباط الأحرار.. خلال فترة القلاقل التى مرت بها البلاد عقب نكبة 1948 وما تلاها من اغتيال الشهيد الامام حسن البنا ثم حريق القاهرة
كان اختيار السادات لنكلا العنب وتحديداً لعائلة دبوس اختيارا ينم عن ذكاء ودهاء لا نظير لهما..اذ أن نكلا العنب كانت فى ذلك الوقت موجودة على خريطة مصر بعكس نكلا العنب الحالية- فلقد كانت ميناءا نهريا على نيل رشيد وحركة التجارة فيها مزدهرة خاصة تجارة الحرير القادم من الصين وتجارة وتصنيع القطن فى أول محلج للقطن والفواريكا الطبية فى شمال مصر- 1850 - والتى صنعت الاته ومعداته فى مانشيستر ببريطانيا العظمى سالفة الذكر.. ناهيك عن وجود عشرات التجار من اليونانيين والاروام والشوام ومن على هذه الشاكلة.. عاشوا فى القرية واستوطنوها مع الخواجات من بنى جلدتهم والذين اشتغل بعضهم بتدريس اللغة الانجليزية وبعض العلوم الاخرى فى المدرسة العلوية..
وكان لآل دبوس نسبا وصهرا مع العائلة المالكة.. وبالتالى لن يجرؤ أفراد القلم السياسى أو البوليس السياسى على مداهمة قصورهم التى كانت متنزهاً صيفيا لبعض أفراد الأسرة العلوية مثل الخديوي عباس حلمي الثاني و السلطان حسين كامل و الملك أحمد فؤاد و الزعيم مصطفي باشا كامل
ولا يتخيل أحد أن تفتح أبواب هذه القصور للثوار!
تقول بعض الروايات ان الرئيس كان يعمل " تباعاً" على إحدى سيارات النقل بالقرية وقد ربط رأسه بمنديل لزوم التخفى..
ودارت الأيام.. وقامت الثورة..ويقال أن للرئيس دوراً فى منع فرض الحراسات على أملاك أل دبوس, وفى رواية ان وقوع نكسة 67 هى السبب فى غض الطرف عن فرض الحراسات..
لكن المؤكد أنه بعد وصول السادات لسدة الحكم وبعد انتهاءه من حرب اكتوبر ووقف اطلاق النار ثم محادثات الكيلو 101 وفض الاشتباك ما تلا ذلك من زيارة القدس وحديث الكنيست وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد التى انتهت بالاتفاق على استعادة سيناء كاملة فى موعد أقصاه إبريل 1982..كانت الخطوة الرئيسة التالية عقب كل هذه الأحداث المهمة فى عمر الرئيس القصير- على سدة حكم مصر هى زيارة نكلا العنب بل والاحتفال بأعياد ثورة التصحيح من هناك.. وبالفعل تمت الزيارة التاريخية:
فى صبيحة يوم 15 مايو1979 كان كل الناس فوق أسطح المنازل يحملون البالونات والحمام وأغصان الأشجار.. ثم ظهرت فى السماء أربعة طائرات هليوكبتر فضية اللون قادمة من الجنوب رأيتها مع باقى أفراد أسرتى ما عدا أبى الذى هرول الى حيث مؤتمر الرئيس ليراه شخصياً ما ان ظهرت الطائرات فى الجو حتى تعالت زغاريد النساء فى كل مكان وانطلقت البالونات وأسراب الحمام فى مشهد لم ولن يتكرر مرة أخرى.. مشهد يذكرك بدخول المسيح لأورشليم.. اتجهت الطائرات صوب المطار الذى اعد لها خصيصاً مكان زراعات البصل والموز ,ودارت فى الجو دورتين قبل أن تهبط وتختفى عن الأنظار..حيث فرشت الأرض بطبقات من الرمل تليها طبقة من السجاجيد التى تطايرت بمجرد هبوط الطائرات عليها..
كانت أمواج البشر قادمة من كل فج عميق.. فرجل كالسادات اجبرأعداءه على احترامه - حتى أن شارون كان يقف تحت طائرة الرئيس التى حطت فى مطار اللد بفلسطين المحتلة ليظفر بنظرة يلقيها على من أذله وأضاع ما تبقى من رجولته..- فما بالك بالمصريين؟
ما حدث بعد ذلك من ان طعام الرئيس جرى احضاره بالطائرة من مطاعم مكسيم فى باريس وقصة الكارنيهات التى زودت بها المخابرات رجال الحاشية والخدم ليسهل التعرف عليهم أثناء تأمين الموكب.. حتى الكلافين.. (جمع كلاف).. وهو المخصص لرعاية الماشية.. كان يحمل فوق صدره كارنيه ! كل تلك القصص وغيرها لم يتسن لى التأكد من وقوعها فعلا.. فحدود الرؤية والاحتكاك المباشر مع السادات بشحمه ولحمه تقف عند رؤية موكبه الطائر لدقائق فى سماء نكلا العنب.. وما ان هبطت الطائرات حتى هبط الجميع: الرجال فى الشوارع مهللين.. والنسوة والاطفال و الشيوخ والعجائز والعجزة أمام شاشات التليفزيون.. وأذكر أن التليفزيون الخاص بنا ماركة N.E.C أبيض وأسود 21 بوصة قبل استبداله بالملون ماركة تليمصر أوائل الثمانينات..
يقال أيضا انه ما ان انتهى الرئيس من طعامه.. حتى حفرت بئر وألقى فيها ما لذ وطاب من بقايا الطعام الرئاسى.. حتى لايفخر احد بمشاركته فيه..لكن على مين.. لقد قام الفلاحون بإعادة حفر البئر واستخراج الطعام والتهامه وهذه أول بئر فى الشرق الأوسط يستخرج منها طعاماً فرنسيا رئاسيا والله أعلم..
تحولت المدرسة الآن إلى أطلال وبقى الملعب على حاله مؤقتاً حتى يقضى الله فى أمره أمرا كان مفعولاً
وتحولت زيارة الرئيس إلى أغنية شعبية مشهورة تغنيها قريبات العروس فى ليلة الحنة:" السادات على راس الحارة"..
ترى.. أين انت الآن يا عم كشاكش وما أخبار الجنينة ؟؟ وأين تلك الأيام الخوالى؟؟
الزعيم الوطنى مصطفى كامل ورفيق كفاحه محمد فريد يشاركان اعيان نكلا العنب وعائلة دبوس افتتاح المدرسة العلوية 1900
السادات عقب نزوله من الطائرة الهليوكوبتر فى المطار الذى اعد خصيصاً لاستقباله
مترجلاً فى شوارع نكلا العنب
السادات فى شوارع نكلا العنب والى جواره المهندس حسين دبوس محافظ البحيرة والذى كان مرشحا لمنصب وزير الزراعة
السادات فى سراى آل دبوس عقب وصوله لنكلا العنب - مايو 1979
مؤتمر أعياد ثورة التصحيح 15 مايو 1979 بنكلا العنب - السادات يتوسط المهندس حسين دبوس محافظ البحيرة وفكرى مكرم عبيد
قصر آل دبوس مقر ضيافة الرئيس السادات قرب نهر النيل - نكلا العنب
هذا القصر أستقبل الخديوي عباس حلمي الثاني و السلطان حسين كامل و الملك أحمد فؤاد و الزعيم مصطفي باشا كامل و الرئيس الراحل محمد أنور السادت
**********


تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة