فضاءات مولاي بوعزة

مولاي بوعزة

فضاء الموروث الثقافي الشعبي

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـجماعة
bahnini
مسجــل منــــذ: 2011-08-14
مجموع النقط: 1.6
إعلانات


قرية مولاي بوعزة


موسم مولاي بوعزة بين الكرامات والخرافات
الرحى تطحن بالبركة والبغلة ساعية بريد والحجر يكشف «مسخوط الوالدين»
بوشعيب حمراوي
المساء : 12 - 04 - 2009

تعددت كرامات أو خرافات مولاي بوعزة، واختلفت باختلاف رواتها ومؤرخيها، لكن معظمهم توافقوا على مجموعة منها، كانت سببا في ارتقائه إلى منصب الشريف الفاضل والشيخ الذي وإن مات، لازالت شرائح كبيرة من أحفاد وسلالات عدة قبائل زارها أو عايشها تؤمن بقدرته على تحقيق مطالبها في الدنيا والآخرة من عمل وزواج وصحة وإبطال السحر والثقاف وكشف عاق الوالدين.... وقد خلص المؤرخ أحمد التادلي الصومعي إلى تأليف كتاب عبارة عن تحقيق جمع فيه ما بلغه من كرامات مولاي بوعزة ويحمل عنوان (كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى).
تشهد مجموعة ممن التقتهم «المساء» من أعضاء بجماعة الضريح التي تتكون من 24 عضوا موزعين على أربعة دواوير تعتبر نفسها من سلالة الولي الصالح، وهي دواوير (أيت لكناويين، أيت الشيخ، أيت عزوز، لعوالم)، بصحة الكرامات على أساس أنهم تناقلوها أبا عن جد.
الرحى تطحن وحدها
لعل أولى كرامات الولي الصالح، حسب مزاعمهم، أنه لما كان يعمل خادما لدى سيده الولي الصالح مولاي بوشعيب الذي يوجد ضريحه في مدينة أزمور، كان كلما دخل عليه سيده وجده يتعبد والرحى تطحن وحدها القمح، وهو ما رفع منزلته لدى سيده، ولما انتشر خبر كرامة مولاي بوعزة بين قبائل المنطقة بإقليم الجديدة وآزمور، قلدوه منصب الشريف الفاضل، وعند وفاته بدؤوا يحجون سنويا لزيارة ضريحه راكبين (البغال) وقاطعين مئات الكلمترات. كما أنه وحسب أعضاء من جماعة الضريح السلالية، كان يرى جرائم وجنح الناس ويفضحهم حتى يعلنون توبتهم، وأنه حين طلب منه سيده مولاي بوشعيب الكف عن فضح الناس، أجابه بأنه عبد مأمور.
بغلة ساعية بريد
ومن بين كرامات مولاي بوعزة وحسب الروايات، أنه كان يمتلك في شبابه «حمارة» يستعملها في تنقلاته ويستعين بها في حمل متاعه، وأنه لما قرر مغادرة سيده، امتطى «حمارته»، وانتقل للعيش بمكان عال اسمه «ثاغيا» قرب جبل ايروجان بإقليم خنيفرة حيث ظل يتعبد زاهدا في شهوات الحياة. فتحولت «الحمارة» إلى بغلة، وأصبحت معينه الأساسي في جلب الماء من أسفل الجبل، فيكفي أن يضع الناس فوقها (الركوتين مملوءتين بالماء) لتأتي بهما وحدها إلى صاحبهما، كما كانت تعمل ساعية للبريد بينه وبين سيده مولاي بوشعيب، تحمل رسائله إلى سيده قاطعة مئات الكلمترات، وتعود بعد أيام برسائل جديدة من سيده. كما يحكي بعض أعضاء جماعة الضريح أنه كان يطعم البغلة التمر. وكانت (تركل) كل عاق لوالديه قام بلمسها.
ولازلت كرامات (البغلة) حاضرة عند بعض القبائل ب«السهول» نواحي الرباط، والتي تحج وفود منها كل سنتين خلال شهر أكتوبر، ومعها (بغلة) هدية للضريح، ويحكي أعضاء من جماعة الضريح أن تلك الوفود ما إن تعود إلى بلدها حتى تنتقي بغلة جديدة وتطلقها ترعى حرة مدللة داخل كل الضيعات، ولا أحد يضربها أو يستعين بها لقضاء أغراضه. ليتم جلبها بعد سنتين هدية للضريح وهكذا...
حجرة لكشف «المسخوط والمرضي»
المئات من الشباب والشيوخ والنساء ينتظرون دورهم للمرور تحت الصخرة، والكشف عن حقيقة وضعهم مع الوالد والوالدة.
ولشدة لهفة الحجاج لمعرفة وضعهم مع آبائهم وأمهاتهم يبادرون إلى الكشف مرتين.
فبداية بالصخرة المقعرة والتي بداخلها بعض التنوءات الصخرية الحادة، تحرسها سيدة عجوز، يمنحها الحاج الذي ينوي الكشف (اللي جاب الله)، من درهم إلى خمسة دراهم لكل عملية كشف، يدخل الحاج عبر فج الصخرة الأمامي زاحفا على يديه ورجليه محاولا تفادي الجزئيات الحادة والمتداخلة، ويحاول الخروج منها بعد قطعه بضعة أمتار متمنيا أن لا تحول الصخرة (المباركة) دون خروجه. فكل من تعذر عليه الخروج اتهم بأنه عاق الوالدين(مسخوط) ووجبت عليه لعنة الجماهير الحاضرة التي ما إن يتعذر على الشخص الخروج حتى تبدأ في الصلاة على رسول الله(ص) (اللهم صلي عليك يا رسول الله)، ومصيره إلى أن يتدارك موقفه ويحصل على عفو الوالدين ورضاهم في موسم حج آخر، وبعد أن يكون تدبر أمر حصوله على عفو الوالدين، وتزداد مهمته صعوبة إذا كان الولدان معا أو أحدهما قد فارق الحياة. وقد يصبح الحاج «المسخوط» مطالبا بالعودة لعدة مواسم لزيارة الضريح وإعادة الكشف.
قال أحد الشباب الذين خضعوا لكشف صخرة مولاي بوعزة إنك ما إن تدخل النفق الصغير حتى ينتابك الخوف والرعب من أن تمسك بك الصخرة، ومعظم الذين تعذر عليهم الخروج من نفق الصخرة إما أنهم متأكدون أو يشكون في أنهم عاقون، وهو ما يجعلهم يرتجفون ويصابون بالدوار أو الهلع الذي يمنعهم من الخروج بسلاسة من فج الصخرة». موضحا أنه لم يدخل النفق إلا بعد أن تلقى دعوات أمه وأبيه له بالرضا والسلامة.
حصيرة للا ميمونة
ينتقل الزوار من صخرة مولاي بوعزة التي يكونوا قد اجتازوها بنجاح وتأكدوا أنهم (مرضيين الوالدين) إلى حصيرة (للا ميمونة الحصيرة)، وهي عبارة عن صخرة سميت بالحصيرة التي يستعملها القرويون داخل منازلهم للجلوس عليها جماعة، وتقول الرواية إن مولاي بوعزة كان يقيم معظم صلواته فوقها، كما كان يتعبد جالسا فوقها، وهي ذات مساحة كبيرة ومسطحة ومنحدرة تشرف عليها سيدة أخرى تتقاضى درهمين لكل عملية كشف، وتقتضي عملية الكشف بالحصيرة أن ينام الحاج على (الحصيرة الصخرة) ممددا رجليه ويديه في خط مستقيم، ويبدأ في النزول إلى سفح الصخرة بالدوران حول جسده دون الاستعانة بيديه، فإن كان نزوله مستقيما فإنه (مرضي الوالدين)، وإذا انحرف يمينا أو يسارا فعليه مراجعة أوراقه مع والديه، وسينال لعنة الجمهور الحاضر.
وبجانب الحصيرة تجد كوخا طينيا اسمه (الفقيرة ميمونة)، ويبعد المكان عن الضريح بحوالي كلمترين. يحج الناس إليه بعد زيارة مكان البغلة وصخرة مولاي بوعزة.
مقبرة لأفعى وأسد وفقيه
قد يستغرب الوافد الجديد على المنطقة من تواجد، ثلاثة مقابر لإنسان وحيوانين داخل نفس الكوخ، لا يمكن بأي حال أن يجتمعوا أحياء داخله لكن بعد سماعك لرواية أحد المنتسبين للولي الصالح تجد نفسك مرغما أو مقتنعا أو محاولا البحث عن جمل تساير بها الراوي الذي يحيلك وكله ثقة بما يقوله.
قال الراوي إن سيدي الكوش هو أحد رفقاء الولي الصالح، وبعد وفاته دفن قرب ضريح رفيقه، وعن قبر الأفعى، حكى الراوي أن مولاي بوعزة لما أراد الاستقرار بالمنطقة التي كانت غابوية، طلب من جميع الحيوانات إخلاء الغابة من أجل حرقها، وبناء مسكنه، لكن الأفعى لم تخرج وبقيت داخل الغابة التي احتقرت عن آخرها، وخرجت الأفعى سالمة، ولما سألها لماذا لم تغادر الغابة أجابته «اللهم حريق بلادي ولا نعمر بلاد الناس». فظلت الأفعى إلى جوار الولي الصالح حتى نفقت ودفنها.
وعن قبر الأسد قال الراوي إن زوارا كانوا بالمنطقة يسبحون في الوادي تاركين ملابسهم وأمتعهم بجوار الغابة، فجاءهم أسد ونام فوق الأمتعة، وأن الولي الصالح الذي عاين الواقعة اقترب من الأسد ومسح على رأسه وطلب منه الانصراف فانصرف وأنقذ الزوار، وأضاف أن الأسد ظل يتردد على منزل الولي الصالح قبل نفوقه ولما نفق دفنه.
إحياء بقرة بعد ذبحها
يحكي العديد من الناس بعدة قبائل عن مولاي بوعزة وينعتونه ب«بوحمرية حمر التراب» نسبة إلى لون التربة الأحمر بالمنطقة التي يوجد بها الضريح والتي تدل عليها المنازل المبنية بالآجور الأحمر، كما ينعتون الولي بلقب «منوض البقرة مكرعة». وقال أحد أعضاء جماعة الضريح، إن لهذا اللقب رواية أكد أنها حقيقية، حيث أكد أنه ذات يوم قام الناس بقبيلته بذبح بقرة وتوزيعها (كرع)، واقتسام لحمها فيما بينهم، وأن الولي الصالح لم ينل نصيبا منها، فعمد إلى الاقتراب من قطع اللحم الموزعة، وجعل البقرة تعيد لحمها وشحمها وعظامها وتحيا من جديد.

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة