فضاءات الكلاحين

الكلاحين

فضاء أعلام ورجالات وعوائل

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدة
موسى ابراهيم آدم
مسجــل منــــذ: 2011-07-06
مجموع النقط: 34.3
إعلانات


عمرو بن العاص ..القائد المسلم.. والسفير الأمين الجزء الأول » في الجاهليــــة


سفارة عمرو إلى النجاشي
كان عمرو، وكان أبوه العاص بن وائل، من المجاهرين بالظلم لرسول الله صلى الله عليه و سلم، ولكل مَن آمَن به.
ولما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم، ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، لمكانته من عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: (لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها مَلِكًا لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أحدٌ، وهي أرضُ صِدْقٍ، حتى يجعلَ اللهُ لكم فَرَجًا مما أنتم فيه)، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، من مكة إلى أرض الحبشة، مَخافة الفتنة، وفرارًا إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة في الإسلام، وهي الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، في السنة الخامسة، من النبوة.
ولما رأت قريش أن المسلمين المهاجرين، قد اطمأنوا بأرض الحبشة، وأَمِنوا، وأن النجاشي قد أحسن صحبتهم، ائتمروا بينهم، فبعثوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعهما هدية إليه، وإلى أعيان أصحابه، فسارا حتى وصلا إلى أرض الحبشة، فحملا إلى النجاشي هديته، وإلى أصحابه هداياهم، وقالا لهم: (إن ناسًا من سفهائنا، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دين الملك، وجاءوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد أرسَلَنَا أشرافُ قومِنا إلى الملك; ليردهم إليهم، فإذا كلمنا المَلِك فيهم، فأشيروا عليه، بأن يرسلهم معنا، من غير أن يكلمهم)، وخافا إنْ يسمع النجاشيُ كلامَ المسلمين أن لا يسلِّمهم، فوعدهما أصحاب النجاشي المساعدة على ما يريداه.
ثم إنهما حضرا عند النجاشي، فأعلماه بالذي جاءا من أجله، إلى أرض الحبشة، فأشار أصحابه بتسليم المسلمين إليهما. وغضب المَلِك من ذلك، وقال: (لا والله لا أسلم قومًا جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على مَن سواي، حتى أدعوهم، وأسألهم، عما يقول هذان الرجلان، فإن كانا صادقين، سلمتهم إليهما، وإن كانا على غير ما يذكر هذان الرجلان، منعتهم وأحسنت جوارهم).
وأرسل النجاشي إلى أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم، فدعاهم فحضروا، وقد أجمعوا على صدقه فيما سَرّه وسَاءه، وكان المتكلم عنهم جعفـر بن أبي طالب، فقال لهم النجاشي: (ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا دين أحد من المِلَل؟! فقال جعفر: (أيها الملك! كُنَّا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونُسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا منّا رسولاً، نعرف نسبَه، وصدقَه، وأمانتَه، وعفافَه، فدعانا لتوحيد الله، وأن لا نُشرك به شيئًا، ونخلع ما كنّا نعبد من الأصنام، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وأمرنا بالصلاة، والصيام)، وعدّد عليه أمور الإسلام، قال: (فآمَنَّا به وصدقناه، وحرّمنا ما حرّم علينا، وحلّلنا ما أحل لنا، فتعدّى علينا قومُنا، فعذّبونا، وفتنونا عن ديننا; ليردُّونا إلى عبادة الأوثان، فلما قهرونا، وظلمونا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورجونا ألا نُظلم عندك، أيها الملك!)
وقال النجاشي: (هل معك مما جاء به عن الله شيء؟! فقال له جعفر: (نعم)، فقال له النجاشي: (فاقرأه عليّ)، فقرأ عليه صدرًا من سورة (كهيعص)، فبكى النجاشي، حتى اخضلَّت لحيته، وبكت أساقفته، حتى أخْضَلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: (إنّ هذا، والذي جاء به عيسى، ليخرجُ من مشكاةٍ واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلّمهم إليكما ولا يُكادون).
وخرج عمرو وصاحبه، من عند النجاشي، فقال عمرو لصاحبه: (والله لآتينَّه غدًا، بما أستأصل به خَضْراءهم)، فقال عبد الله بن أبي ربيعة -وهو الذي أوفدته قريش، مع عمرو، إلى النجاشي، وليس عبد الله بن أبي أمية الذي ذكره قسم من المؤرخين خطأ، بأنه كان مع عمرو في سفارته القرشية إلى النجاشي، لأنه لم يسافر إلى النجاشي مع عمرو، بل الذي رافقه بسفره هذا هو عبد الله بن أبي ربيعة، وكـــان عبـد الله بن أبي ربيعة، أتقى الرجلين: عمــرو، وعبــد الله بن أبي ربيعـــة-: (لا تفعــل، فإن لهم أرحـــامًا، وإن كانوا خالفــونا)، فقال عمرو: (والله لأخبرنَّه، أنهم يزعمون، أن عيسى بن مريم عبدٌ).
وغدا عمرو على النجاشي من الغد، فقال: (أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيمًا، فأرسلْ إليهم فَسَلْهم عما يقولون فيه).
وأرسل النجاشي إلى المسلمين المهاجرين إلى أرض الحبشة، فسألهم عن قولهم في المسيح، فقال جعفر بن أبي طالب: (نقول فيه الذي جاءنا به نبينا: هو عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته، ألقاها إلى مريم العذراء البتول)، فأخذ النَّجَاشِيُّ عُودًا من الأرض، وقـــــال: (ما عدا عيسى ما قلتَ هذا العود)، فنَخَرتْ بَطَارِقَتُه، فقال: (وإن نخرتم)، وقال للمسلمين: (اذهبوا فأنتم آمنون، ما أُحبُّ أن لي جَبَلاً من ذهب، وأنني آذيت رجلاً منكم)، وردَّ هدية قريش، فخرج عمرو وصاحبه، مقبوحَيْن، مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقام المسلمون معه بخير دار مع خير جار.
وكان أبو طالب عم النبي صلى الله عليه و سلم، حين علم أن قريشًا بعثوا عمرو بن العاص وصاحبه إلى النجاشي، قد بعث أبياتًا من الشعر للنجاشي، يحضه على حسن جوار المسلمين المهاجرين، والدفع عنهم، جاء فيها:
ألا لَيْتَ شِعْري كيفَ في النَّأي جعفرُ
وعمرو وأعداء العدُوِّ الأقاربُ
فهل نالَ أفعالُ النجاشي جعفــــرًا
وأصحابُه أو عاق ذلك شَاغِبُ
تَعَلَّمْ أبيتَ اللَّعْنَ أنك ماجـــــد
كريم فلا يَشْقى لديك المُجَانِبُ
تَعَلَّْم بأنَّ اللهَ زادكَ بَسْطـــةً
وأسبابَ خيرٍ كُلُّها بِك لازبُ
وأنَّك فَيْضٌ ذو سِجَالٍ غزيــرةٍ
يَنَالُ الأعادي نَفْعُها والأقاربُ
ولما عاد عمرو وصاحبه إلى مكة خائِبَيْن، ورأت قريش أنّ الإسلام يفشو ويزيد، ائتَمَروا في أن يكتبوا بينهم كتابًا، يتعاقدون فيه، على ألا يُنكِحُوا بني هاشم، وبني المطَّلب، ولا يَنْكِحُوا إليهم، ولا يبيعوهم، ولا يبتاعون منهم شيئًا، فكتبوا بذلك صحيفة، وتعاهدوا على ذلك، ثم عَلَّقوا الصحيفة في جوف الكعبة، توكيدًا لذلك الأمر على أنفسهم.. فلما فعلت قريش ذلك، انحازت بنو هاشم، وبنو المطلب، إلى أبي طالب، فدخلوا فيه في شِعْبِه واجتمعوا، فأقاموا على ذلك سنتين، أو ثلاثًا، حتى جهدوا، لا يصل إلى أحد منهم شيء إلا سرًا، حتى نقض الصحيفة نَفَر من قريش.
لقد أخفق عمرو، في سفارته لمشركي قريش، إلى النجاشي، إخفاقًا كاملاً، بالرغم من أنه بذل كل ما يستطيعه بَشَرٌ متمي

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة