فضاءات دائرة القلتة

دائرة القلتة

فضاء المرأة وشؤونها

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
حورية
مسجــل منــــذ: 2010-12-08
مجموع النقط: 11.2
إعلانات


الخنساء

الخنساء
أختاه ..
تعلمين أنك بلا إيمان ريشة فىمهب الريح لا تسكن إلى قرار أينما تميلها الريح تميل..
تعلمين أنك بلا إيمان لا قيمة لك .. إنسانة قلقة حائرة لا تعرف حقيقةنفسها ولا سر وجودها .. لا تدرى من ألبسها ثوب الحياة ، ولماذا ألبسها إياها ، ولماذا ينزعه عنها بعد حين ؟
أختاه ..
بلا إيمان قلبك لا يفقه ،وأذنك لاتسمع ، وعينك لا تبصر ..
أختاه ..
تعلمين أن الإيمان يحول الظلام إلى نور ، والقلب الميت إلى ضمير حي ..
إن هدم الجبال أو تحويل مياه الأنهار أسهل بكثيرمن تغيير القلوب والعقول ..
وعلى الرغم من ذلك فإن الإيمان بالله هوالشئ الوحيد الذى به تغيرت القلوب وتنورت العقول ..
أختاه ..
الإيمان بالله وحده هوالذى يصنع العجائب ويغير وجه الإنسان وسلوكه بين التو واللحظة حتى نرى المرأة الضعيفة وقد تحولت إلى طاقة إيمانية هائلة تصنع منها أبطالاً يصنعون لدينهم ..
أختاه ..
أنتِ اليوم على موعد مع أم لك . صحابية جليلة . صاغها الإسلام صياغة عجيبة ، فتحولت من امرأة ضعيفة يائسة إلى امرأة قوية متفائلة ..
إنها تماضر بنت عمرو بن الحارث السُلمية
الخنساء(*)
شمس الإسلام تشرق فى قلبها
شاء الله عز وجل أن تقف سحابة الإيمان فوق رأس الخنساء فتسقط ماءها فى قلبها فيلامس شغاف قلبها وتدب فيه الحياة الحقيقية ..
وإذا بها تنفض غبار الجاهلية وتحمل راية التوحيد لتعلم الكون كله درساً لا ينساه التاريخ على مدى العصور .
جاءت الخنساء مع قومها من بنى سُليم فأسلمت معهم وحزنت على الخير الذى فاتها ، والعمر الذى مضى بعيداً عن هذا النور ، فعزمت على تعويض ما فات ، والتضحية بكل غال من أجل نصرة هذا الدين .
لنقترب من شخصيتها
- عرفت الخنساء بقوة الشخصية فقد نشأت في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما .
وأثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من أحد فرسان العرب ؛ لأنها فضلت الزواج من أحد أقربائها ، فتزوجت من ابن عمها ، إلا أنها لم تدم طويلاً معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله ، ثم تزوجت بعده من ابن عمها مرداس بن أبي عامر، وأنجبت منه أربعة أولاد.
- أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أعلم بالشعر منها .
كان بشار بن بُرد يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف .
فقيل له : وهل الخنساء كذلك ؟
فقال : تلك التي غلبت الرجال .
وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ..
وكان أكثر شعرها وأحسنه رثاؤها لأخويها: صخر، ومعاوية، وكانا قد قتلا فى الجاهلية .
- عُرفت رضى الله عنها ببلاغتها وحسن بيانها ، ففي يوم طُلب منها أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: إن صخرًا كان الزمان الأغبر، وكان معاوية القائل الفاعل .
فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟
فأجابتهم : صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء .
قيل: أيهما أوجع وأفجع ؟
فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد .
- عرفت بالشجاعة والتضحية ، ويتضح ذلك في موقفها يوم القادسية واستشهاد أولادها . فقالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم .
هكذا يصنع الإسلام
مرت الخنساء رضى الله عنها بحالتين متشابهتين لكن تصرفها تجاه كل حالة كان مختلفًا أشد الاختلاف ..
الموقف الأول .. في الجاهلية
والموقف الثانى .. في الإسلام
والذي لا يعرف السبب يستغرب من تصرف هذه المرأة .
- أما الموقف الأول فقد كانت في الجاهلية يوم سمعت نبأ مقتل أخيها صخر ، فوقع الخبر على قلبها كالصاعقة ونطق لسانها بمرثيات لصخر بلغت عشرات القصائد وكان مما قالته :
ألا يا صَخْرُ لا أنْساكَ حتّى = أُفارِقَ مُهْجَتِي ويُشَقَّ رَمْسِي
وَلوْلا كَثْرَةُ الباكِينَ حَوْلِي = على إخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نفْسِي
وما يَبْكُونَ مِثْل أَخِي ولكنْ = أُعَزِّي النَّفْسَ عنه بالتَّأَسِّي
يُذَكِّرُنِي غُرُوبُ الشَّمْسِ صَخْراً = وأَذْكُرُه لُكلِّ طُلُوعِ شَمسِ
- وأما الموقف الثانى التي مرت به - رضى الله عنها - فيوم نادى المنادي أن هبي جيوش الإسلام للدفاع عن الدين ونشر الإسلام ..
إنها معركة القادسية ضد إمبراطورية فارس (القوة العظمى)
جمعت الخنساء أولادها الأربعة وحثتهم على القتال والجهاد في سبيل الله ، قالت لهم في أوَّل الليل:
" يا بَنى إنكم قد تعلمون ما أعد اللَّه للمسلمين من الثواب الجزيل، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية؛ يقول اللَّه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
فإذا أصبحتم غدًا - إن شاء اللَّه - سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وباللَّه على أعدائه مستنصرين، وإذا رأيتم الحرب قد شَمَّرت عن ساقها، فجَالدوا رئيسها عند احتدام جيشها ، تظفروا بالغُنم والكرامة ، فى دار الخلد والمقامة "
فخرج بنوها قابلين لنصحها، وتقدموا فقاتلوا وأبلوا بلاءً حسنًا، واستشهدوا جميعًا .
سبحان الله !!! يوم بلغها نبأ استشهادهم ما نطق لسانها برثائهم وهم فلذات أكبادها ، ولا لطمت الخدود ولا شقت الجيوب ، وإنما قالت فى عزيمة وثقة: " الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وإني أسأل الله أن يجمعني معهم في مستقر رحمته " !
ومن لا يعرف السبب الذي حول هذه المرأة من حال إلى حال يبقى في حيرة من أمره ..
فهذه المرأة تسلل إلى قلبها أمر غير حياتها ، وقلب أفكارها ..
إنها باختصار دخلت في الإسلام ..
نعم الإسلام الذي أعطى مفاهيم جديدة لكل شيء ..
مفاهيم جديدة عن الموت والحياة والصبر والخلود .
فانتقلت رضى الله عنها - من حال اليأس إلى حال الأمل
ومن حال القلق والاضطراب إلى حال الطمأنينة والاستقرار
ومن حالة الضياع إلى حالة الوضوح في الأهداف
وتوجيه الجهود إلى مرضاة رب العالمين .
كيف لها أن تيأس وقد علمت أن رسول اللهقال :
" من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة ،
فقالت امرأة : أو اثنان ؟ قال : أو اثنان "
[رواه النسائى وغيره]
ولكنها احتسبت أربعة من الفرسان
فهنيئاً لها بشارة رسول الله .
نعم هكذا يصنع الإسلام الذي ينقل الإنسان من حال إلى حال ، فيتخلى عن كل الرذائل ، ويتحلى بكل الشمائل .
هذه الخنساء المؤمنة القوية التي حوَّل الإسلام حياتها،
وصنع الإيمان منها مثالاً للمرأة الفصيحة المؤمنة
المحتسبة الصابرة المربية الفاضلة .
هذه الخنساء التى قدمت للإسلام أبناءها
الأربعة ليبقى وينتشر حتى ورثناه
فماذا قدمنا له ؟
هل أدينا حقه وقد اختارنا الله مسلمين
موحدين بلا جهد أو تعب ؟
هل أطعنا الله فيما أمرنا ، وانتهينا عما نهانا ؟
ولما عدنا
هل تغيرت الحياة .. عبادة ومعاملة ..
أخلاقاً وسلوكاً .. قولاً وفعلاً
- كما تغيرت الخنساء - ؟

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة