فضاءات جوبة برغال

جوبة برغال

فضاء التربية والتعليم

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدة
سامي محمود طه
مسجــل منــــذ: 2011-05-30
مجموع النقط: 2
إعلانات


التربية بين الأسرة و المدرسة


التربية بين الأسرة و المدرسة
سامي محمود طه
الحديث عن التربية تحت أي عنوان يفتح في نفس كل منا الشهية لطرح قضايا تتفق في جوهرها و قد تختلف في شكلياتها و تفاصيلها ، فمن منا لا تؤرقه قضية تربوية من رؤية معينة تتعلق بأحد أفراد أسرته أو أحد المقربين منه؟ لذا فإن مداخل كثيرة يمكن أن أفتتح بها حديثي حول التربية والدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الأسرة و المدرسة في هذا المجال .
بداية : ما التربية ؟
التربية : هي العلم الذي يهتم بالنمو الشامل و المتكامل للفرد جسدياً و نفسياً و عقلياً و اجتماعياً ، و هي كل ما يقوم به الإنسان من تهذيب للطفل و تنشئته بشكل سوي. لذا لا بد لهذه العملية من شروط تعتمد تنمية مواهب الطفل و تأهيله من النواحي النفسية و الجسدية و العقلية للتأقلم مع الحياة ، و تثقيفه ليكون فرداً حاضراً في بناء وطنه و مساهماً في استمرارية مجتمعه بقيمه وحضارته.
و الأسرة و المدرسة هما المؤسستان اللتان تكون فيهما شخصية الفرد منذ ولادته مروراً بمراحل نموه كافة، لهذا سأحاول أن أوضح الدور التربوي الذي تقومان به منفصلتين و متصلتين .
دور الأسرة :
إن التربية الأسرية تبدأ منذ الولادة حيث يتشكل التكوين البيولوجي و النفسي للطفل ، و تتشكل نقاط القوة و الضعف في جسمه تبعاً للأسباب الوراثية و البيئية و أسلوب الرعاية الصحية والغذائية و النفسية ثم تتبلور ركائز شخصية الطفل في السنة الرابعة من عمره و يتطبع على طباع محددة أولية مثل الإحساس بالأمان و حب النظافة و غير ذلك و يأتي دور الأسرة إسهاماً في تكوين الطباع و الاتجاهات الإيجابية مع مراعاة الجوانب التالية :
- تنمية شخصية الطفل و اكتشاف القدرات الذاتية التي يمتلكها كالمواهب الفكرية و النفسية ...
- تنمية المشاعر و العواطف فهي كغيرها من مقومات شخصية الطفل تحتاج إلى التربية والإرشاد.
- تنظيم وقت الطالب و استغلال ساعات الفراغ.
- مراعاة توفير الحاجات النفسية كالاطمئنان و الابتعاد عن الخوف و الاضطراب و القلق.
- اختيار الأصدقاء .
فالمنزل هو المؤسسة التربوية الأولى التي تحتضن الفرد طفلاً و يافعاً و شاباً و يرسي الأسس لتفتح شخصيته و فيه يتقرر مستقبله ، و التربية الحديثة تؤكد على أهمية التربية المنزلية في غرس الأسس السليمة سواء من خلال علاقة أفراد الأسرة بالطفل كأن تكون هذه العلاقة تسلطية أو ديمقراطية أو فوضوية .. أو من خلال علاقة الطفل بالآخرين كأن يكون خائفاً أو متردداً أو متقلباً أو عدوانياً .. و فيه يتشرب المفاهيم و قواعد السلوك و فيه يأخذ وحدات القياس التي سيزن بها الأمور و يحكم على ضوئها ، و فيه يحب أو يكره بعض المبادئ كالحرية و التعاون والنشاط. و يتفق جميع الباحثين على أن المنزل هو المكان الأفضل لتربية الأبناء ، و لكن هل تقوم المنازل جميعها بالدور البناء في هذا الجانب؟
لو تمعنا في العناصر الأساسية لمكونات تربيتنا المنزلية لأثارت دهشتنا كثرة التناقضات التي تسيطر عليها فهي مزيج غريب بين المعاصر و الحديث من جهة و القديم من جهة أخرى و هذا التناقض الصارخ يلقي بالطفل في حيرة بين أن يعيش ابن عصره بكل تجلياته أو أن ينأى ويرحل بعيداً في عمق القدم بما ينطوي عليه من خصائص لا تتناسب و أيامنا هذه و هنا دور أساسي للمنزل في حسن الانتقاء و التوجيه و مرونة الأخذ بما هو مناسب و مفيد لحياة معاصرة لا تتخرب فيها المبادئ و القيم . و إذا نظرنا إلى المفهوم القديم للتربية الذي يتعامل مع الإنسان بتقسيمه إلى ثنائية الروح و الجسد ، ثنائية الخير و الشر ، معتمدة تنمية الجانب الخير ، و تقييد جانب الشر ، و مقارنة هذه النظرة مع مفهوم التربية الحديثة الذي يعتمد وجود الطبيعة الإنسانية ميداناً للتطور على اعتبار الإنسان مخلوق متطور يتكون من قدرات و استعدادات كامنة تعمل التربية على اكتشافها و تنميتها إلى الحدود القصوى لاتضح لنا التفاوت الكبير بين ما هو عصري و ما هو قديم في الميدان التربوي.
دور المدرسة:
المدرسة هي السبيل الوحيد الذي يلج إليه الأطفال منذ صغرهم بعد الأسرة التي تمثل المدرسة الأولى إلى أن يلتحقوا بركب المستقبل ، فهي بمثابة معمل لتكوين الكوادر و الموارد البشرية ، وهي كذلك فضاء يلتقي فيه الأطفال و الراشدون حيث تتوفر لهم فرص التفاعل فيما بينهم.
وظائف المدرسة: تلعب المدرسة كمؤسسة اجتماعية إلى جانب الأسرة عدة أدوار لها وزنها التاريخي و تتميز بوظائفها عن باقي المؤسسات الأخرى فهي تلامس مختلف جوانب نمو الإنسان لأنسنته و جعله يعرف ذاته أولاً ثم يكتشف الآخر ثانياً ، و إذا ما نظرنا إلى هذه الوظائف نجدها متعددة متشعبة نظراً لتعدد أغراض و أهداف الكائن البشري فمنها ما هو تربوي و ما هو تعليمي ثم إداري و اجتماعي و أمني و تكويني و إيديولوجي و إرشادي و توجيهي و ثقافي و إشعاعي وتواصلي و اقتصادي و تتجلى كذلك مهمة المدرسة في التأثير على سلوك الأفراد تأثيراً منظماً يرسمه لها المجتمع ، و المدرسة من حيث هي كذلك تنصب وظيفتها الرئيسة على سلوك الناشئة و يقاس مدى تحقيقها لوظيفتها بمدى التغيير الذي تنجح في تحقيقه في سلوك أبنائها و من ثم كان ضرورياً أن ينظر إليها نظرة شمولية كنظرتنا نحو المجتمع ، فالمدرسة في أساسها مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع للإشراف على عملية التنشئة الاجتماعية لذلك فإن أي تصور لهذه المؤسسة يجب أن يراجع داخل إطار هذا التصور الاجتماعي، و من أبرز وظائف المدرسة :
1- الوظيفة التعليمية : في إطار هذه الوظيفة تقوم المدرسة بتعليم الأطفال القراءة و الكتابة والحساب و غير ذلك من العلوم و المعارف عبر برامج و مقررات محددة حسب المستويات العمرية .
2- الوظيفة التربوية: إلى جانب الوظيفة التعليمية فإن للمدرسة وظيفة أساسية مكملة لدور الأسرة هي تربية الأطفال تربية تجعلهم يحترمون مجتمعاتهم و يندمجون مع مختلف المؤسسات الاجتماعية الأخرى و يكتسبون قيماً إنسانية تتأقلم مع متطلبات المجتمع ، وبفضل الفلسفة التربوية التي تنهجها المدرسة يمكن للمجتمع أن يتطور و يسير نحو ما هو أفضل ، فصلاح المجتمع ينطلق من صلاح المدرسة و يمكن تشبيه علاقة المجتمع بالمدرسة بعلاقة الأم بابنها، لذلك يجب الحرص على صلاح المدرسة بكل ماتعني هذه العبارة.
3- الوظيفة الإيديولوجية: تتجلى هذه الوظيفة في كون المدرسة مؤسسة للترويض الاجتماعي و إعادة إنتاج نفس أنماط الفكر و السلوك المرغوب فيهما من طرف المجتمع.
إن العلاقة بين المدرسة و الأسرة تفاعلية تبادلية ، فالأسرة إلى جانب ما ذكرنا من وظائف لها عليها أن تلعب دوراً في التحصيل الثقافي للفرد من خلال إتاحة وسائل المعرفة و المكتبة البيتية و التعليم بالمواقف القيمية ، و إذا كان الدور الاجتماعي لكل من المدرسة و الأسرة يتجلى في التنشئة الاجتماعية للأفراد عن طريق التربية فلإن علاقتهما يجب أن تنطلق من هذا المنظور الأساسي و علاقة المدرسة بالأسرة لا يجب أن تبقى علاقة سطحية تتجلى أساساً في أن الأسرة هي التي تزود المدرسة بالمادة الأولية ( التلميذ ) و تصبح بذلك عملية الإنتاج ( التربية ) كلها على عاتق المدرسة بل يجب أن تكون علاقة شاملة تنبني على أنهما شريكان في الإنتاج والتوزيع و بالتالي فهما شريكان في الربح و الخسارة ، و إذا كان تأثير المنزل على تنشئة الفرد يظهر عليه فإن على المدرسة واجب التعرف على البيئة المنزلية للطفل حتى يمكنها إدراك العوامل المختلفة المتداخلة في شخصيته كما أنها لا يمكن أن تستثمر في عملها التربوي ما لم يتعاون معها الآباء عن طريق إمدادها بالمعلومات المختلفة عن مميزات الطفل و حاجاته و يمكن القول بأن المدرسة و الأسرة كمؤسستين للتنشئة الاجتماعية للأطفال توجدان في وضعية منافسة مع باقي المؤسسات التي يقبل الأطفال عليها كمؤسسات وسائل الإعلام .
إن علاقة المدرسة بالأسرة يجب أن ترتكز على مبادئ التواصل و التفاعل المتبادل و الشراكة الفعالة مع تسخير الإمكانيات و الوسائل و السبل الكفيلة لتفعيل هذه العلاقة على مستوى التطبيق و الممارسة .
قضايا تربوية مختلفة :
1- اتباع وسائل تقليدية في تربية أبنائنا خوفاً من مواكبة الجديد في مسار النظريات التربوية الحديثة.
2- قصر الاهتمام المنزلي على صحة الجسد من خلال الطعام و النظافة و هذا خطأ إذ يجب العناية بالصحة النفسية و العقلية للطفل .
3- تسليم عملية التربية للمدارس و المدرسين بتواكل يهمل دور الأسرة التعليمي.
4- مقولة إن الضرب مفيد للتربية مقولة خاطئة تماماً و لها أضرار تتمثل في :
- تكون العلاقة بين الضارب و المضروب علاقة مأزومة .
- يحرم الطفل من حاجاته النفسية فيلجأ إلى أقران السوء لإعطائه البديل العاطفي.
- الضرب يعطي طفلاً خائفاً بلا إبداع و لا تطور و يكون انطوائياً عاجزاً عن التكيف وخصوصاً حين يكون الضرب بوصية من ولي الأمر.
- الضرب يزيد من حدة العناد و العدوانية .
- الضرب يعالج ظاهر السلوك لأن الطفل سيمتنع عن القيام بأعمال مرفوضة أمام الأهل فقط لكن السلوك السلبي يبقى .
- قد يدفع الضرب بالطفل للتجرؤ على الأب و الأم و ربما يلجأ للشتائم و ينتفي لديه الاحترام.
و بدائل العقاب :
- نعبر عن شعورنا بقوة تجاه ما قام به من فعل أو سلوك سيء .
- نصف له توقعاتنا منه بأن نقول له أتوقع منك أن تبتعد عن ذلك في المرة القادمة .
- نعلمه كيفية تقديم تعويضات إن هو أتلف شيئاً ( زهور أواني ..) .

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع

| س?ده محبوبه | 02/07/17 |
سلام عل??م ,انا أحتاج ب?تب ادب الاطفال سام? محمود طه
hosseinimahboob214@gmai.com


...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة