فضاءات أولاد عدي قبالة

أولاد عدي قبالة

فضاء التربية والتعليم

العضو الأكثر فعالية على مستوى الـبلدية
adooahmed
مسجــل منــــذ: 2011-04-16
مجموع النقط: 7
إعلانات


وقسا ليزدجرو

وَقَسَا لِيَزدَجِرُوا .. لا لِيَنْحَرِفُوا..!!
سحر محمد يسري
برقٌ ورعد.. بطش وفتك .. إذا حضروا غاب الكلام .. وخيَّم على البيت الظلام، وتوارى من على شفاه الصغار الابتسام .. كلً يراجع حاله .. هل خالفتُ شيئًا من النظام؟
عزيزي القارئ .. إنَّ بعض الآباء لا يعرفون إلا معاني القسوة والغلظة في تعاملهم مع أبنائهم، فإذا دخل أحدهم إلى بيته؛ قام الجالس، واعتدل القاعد، واستيقظ النائم، وقطب الباسم، ولا يعرف غير السوط أو العصا لغةً للتفاهم، وإذا نُصِحوا؛ تذرعوا بأنَّ الشدة من قواعد التربية وأسسها الهامة.
وهؤلاء لا يتذكرون من بيت الشاعر "أبي تمام" إلا قوله: وقسا ليزدجروا...ولا يكملون البيت الذي خلَّده معناه الرائع، وما تضمنه من أوضح معاني الضبط التربوي، والتوازن الحكيم في كيفية ومقدار استخدام القسوة مع من نقوم برعايتهم وتربيتهم.
وقسا ليزدجروا، ومن يكُ حازمًا فليقسُ أحيانًا على من يرحمُ
فحد القسوة حصول الزجر أي كف الابن ومنعه من السلوك الخاطئ، وما زاد على ذلك فيدخل في إيذاء الأبناء الذي حرمه الله تعالى نظرًا لآثاره السيئة عليهم.
تعرَّف على دورك العظيم..!
إن دور الأب أن يأخذ بيد أبنائه لجعلهم رجالًا أصحاب قيم وشخصيات ذات قيمة وأهداف، وهو المانح الأكبر لثقة الأبناء بذواتهم، إذ يتوقع الطفل دائمًا من أمه أن تمدحه لأنها تحبه، أما إذا مدحه الأب أو أشعره بأهميته، أو كلفه بعمل على وجه الثقة فيه، فإن الابن يرى أنها حقيقة، وأن والده فعلًا فخور به، واثق بقدراته، وعندما يشعر الطفل بأهميته لدى والده؛ فإنه يشعر بأهميته لدى الآخرين، فيحاول أن ينتج أشياء ذات قيمة، ويصبح خلَّاقًا، ويكافح من أجل الحفاظ على هذا الاهتمام؛ فتتكون لديه الثقة بالنفس [هداية الله، موسوعة التربية العملية للطفل، أحمد شاش، ص(108)].
ولتفرِّق بين القسوة والحزم..!
قد يأتي الإشكال من أن كثيرًا من الآباء يخلطون بين القسوة المضرة بالأبناء، والحزم اللازم لتربيتهم.
فالأطفال يحتاجون إلى الحزم؛ لأنه يقدم لهم حدودًا يلتزمون بها، ويقفون عندها دون أن يشعروا بالضيق، فإن لم توجد هذه الحدود سيستمر الطفل في توسيع المجال لنفسه إلى أن يصل لدرجة الانفلات ثم يحدث مالا يحمد عقباه.
والحسنة بين السيئتين أن ينتهج الأب مع ولده منهجًا قاصدًا متوسطًا يحفظ فيه كرامته فلا يخدشها، ولا يكثر من التعنيف الذي يؤدي بالولد إلى الاستهانة بالأب وعدم احترامه والجرأة عليه، وأن يمنحه شيئًا من الحرية دون إفراط أو تفريط [مسئولية الأب المسلم في تربية الولد، عدنان باحارث، ص:76].
وهذا التوازن يعد من أهم أسرار نجاح الأب تربويًا، عندما يدرك كيف ومتى يكون حازمًا؛ وتلك الوقفات الحازمة مع الولد لن تُنسى، ولكنها ستحفر في ذاكرته، وتصير علامات يهتدي بها فيما يستقبل من عمره [أطفال سعداء، تحدي للآباء، عمرو أبو ليلة، نسيبة أحمد، ص (107)، بتصرف].
منهج القسوة يعوق عملية التعلم:
أفضل الطرق لتعليم الأبناء تكون بالحب والقدوة، مع الضبط والمتابعة، وليس بالأمر والشدة، والإفراط في العقوبة، أوضح ذلك ابن خلدون في مقدمته الرائعة، إذ يقول:
(إرهاف الحد في التعليم مضر بالمتعلم، سيما في أصاغر الولد، لأنه من سوء الملكة، ومن كان مُرَبَّاهُ بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره، خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقًا، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه أو منزله، وصار عيالًا على غيره في ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل، فانقبضت عن غايتها ومدى إنسانيتها، فارتكس وعاد في أسفل السافلين [مقدمة ابن خلدون، (347)].
على حين نجد الأبناء الذين عوملوا من جهة الأب ـ خاصة ـ بأساليب الرفق والاحترام لذواتهم؛ يتمتعون بصفات: الثقة، والاستقلالية، والقدرة على الإنجاز، والإبداع، والتفوق.
وتدمِّر البناء النفسي والخُلقي للأبناء:
- اعتماد القسوة كأسلوب لتربية الأبناء من شأنه أن يؤثر سلبيًا على سلامتهم وتوافقهم النفسي، ولقد كشفت الدراسات النفسية والتربوية أن الأطفال الذين لا يشعرون بالأمن إلى جانب آبائهم يتصفون بالخوف والكآبة والصمت، أو يصابون بعقد نفسية، ويكونون أفرادًا غير أسوياء، وقد يلجئون إلى شخص أو أشخاص آخرين يلتمسون عندهم الأمان الذي يفتقدونه داخل الأسرة، مما يعرضهم للمفاسد الأخلاقية والسلوكية، ولعل هذا ما يفسر أن كثيرًا من حالات جنوح الأحداث والمراهقين يرجع في أحد أسبابه الهامة إلى أنهم عوملوا بقسوة داخل الأسرة.
- تتحطم أعصاب الطفل، وقدراته عبر ما يتلقاه من زجر ونهر، واستجوابات، ومصادرة لدفاعه عن نفسه أو تبريره لخطئه؛ فيصير كالطائر الذي يسيطر عليه الخوار والضعف، لا يمكنه التحليق والارتفاع.
- يعتبر أسلوب القسوة والتخويف نوعًا من دعوة الطفل إلى تكرار الخطأ ولكن بشكل سري؛ دون أن يعلم به أحد خاصة الأب، ويزيد من جرأته على المخالفة، وغالبًا يكون ذلك تنفيسًا عن مشاعر القهر التي يعانيها من جرَّاء المعاملة القاسية.
- تؤدي قسوة الأب إلى خلق هوة معنوية واسعة بينه وبين أبنائه، بل أيضًا على مستوى التقارب البدني؛ فنجد الطفل يحاول الابتعاد عن المكان الذي يجلس الأب فيه، ويتهرب من الاجتماع معه متى سنحت له الفرصة.
- كثير من الأمهات تؤجل عقاب الطفل على خطئه إلى حين مجيء الأب الذي يقوم بدوره بتنفيذه؛ وهذا المسلك يترتب عليه؛ فقدان الأب جاذبيته وخاصيته التدعيمية للطفل، ويصير شخص الأب مرتبطًا في نفس الطفل بمشاعر الخوف والنفور وربما الكراهية؛ مما يترتب عليه عدم تأثر الطفل بأبيه في المواقف الإيجابية؛ ذلك أن العقاب ارتبط لدى الطفل بحضور الأب وليس بسلوكه الخاطئ، الأمر الذي يهدد صحة الأبناء النفسية [هداية الله، موسوعة التربية العملية للطفل، أحمد شاش، ص(108)].
وقد حان وقت التغيير..!
فإمكان الأب أن يعدِّل من أسلوبه وطريقته؛ ليصير الحنان والرفق هو الأصل في تربيته لأبنائه، وذلك من خلال الاستعانة بالله تعالى، ثم الفهم الواعي لدوره كأب، وأن يتذكر الحقائق التالية:
- الشدة والقسوة ليست هي الأصل في منهج الإسلام لتربية الأطفال:
ولقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بالقدوة العملية كيف تكون الرحمة بالأولاد والشفقة عليهم والرفق بهم، فعن يَعْلَى بن مُرَّة رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدُعِينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يديه فجعل حسين يمر مرة هاهنا ومرة هاهنا، حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه وقبله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حُسينُ مني وأنا منه، أحبَّ الله من أَحَب حسينًا، الحسن والحسين سِبْطَانِ من الأَسْبَاطِ) [حسنه الألباني في صحيح الجامع، (3146)]، وها هو صلى الله عليه وسلم كان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما) [حسنه الألباني السلسلة الصحيحة، (312)] بهذه المداعبة والملاطفة للطفل والتصابي له؛ كان يفيض صلى الله عليه وسلم حنانًا وعطفًا يغذي به نفوس الأطفال، بعيدًا عن القسوة والجفاء، والشدة والغلظة [أطفال المسلمين كيف ربّاهم النبي صلى الله عليه وسلم؟! جمال عبد الرحمن، ص (55)].
- استحضار ساعة الحساب بين يدي الله سبحانه:
فالأب مسئول عن هذه القسوة بكل صورها وآثارها المترتبة عليها، ومجازى عليها يوم القيامة، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ [رواه مسلم].
- ضبط النفس والتحلي بالصبر من المهارات التربوية الهامة لكل أب و مربي، بل من لوازم النجاح في تربية الأبناء، وقد حذر خبراء التربية من معاقبة الأبناء في لحظات الغضب، خاصةً إذا كانت طبيعة الأب عصبية أو سريعة الغضب، وأوصوا الآباء بأن يعتمدوا منهج الحوار الهادئ في حل المشاكل والتوجيه، وتصحيح الأخطاء، وأن يتغاضوا عن هفوات الأبناء، وأخطائهم الغير مقصودة.
- لا مانع من أن يقوم الآباء بتثقيف أنفسهم وتعليمها فن التربية وأساليبها ومداومة سؤال المربين والخبراء والعلماء في ذلك، كما يستحب لهم متابعة الإصدارات التربوية الحديثة والوقوف على ما ينفع منها.
وأخيرًا عزيزي الأب والمربي..
إن الرحمة بالأولاد، والحنو بهم، والشفقة عليهم؛ لهي من أهم الأسباب الجالبة لبر الأبناء لآبائهم، ومحبتهم إياهم، وكلما أمعن الوالدان في حب أبناءهما، كلما بادلهم الأبناء حبًا بحب وشفقة بشفقة .
والأب الناجح هو ذلك الأب الرحيم العطوف بأبنائه وأسرته الذي يمنحهم الحب والعطف، ويوازن بين الحنان والحزم، ويشملهم برعايته ويحتويهم بقلبه الكبير؛ فيشعرون معه بالسعادة والأمان.
المراجع:
• مسئولية الأب المسلم في تربية الولد د.عدنان حسن باحارث.
• موسوعة التربية العملية للطفل هداية الله أحمد شاش.
• أطفال سعداء..تحدي للآباء عمرو أبو ليلة، نسيبة أحمد.
• إلى الآباء قبل أن يفلت الزمام د.بدر عبد الحميد هميسة (موقع: صيد الفوائد).
• أطفال المسلمين كيف ربّاهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟! جمال عبد الرحمن.

تقييم:

0

0
مشاركة:


التعليق على الموضوع


لم يسجل بعد أي تعليق على هذه المشاركة !...

...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة