فضاءات جنين بورزق

خبار بلادي الجزائر ولاية النعامة

جنين بورزق

فضاء المرأة وشؤونها


إعلانات

حجيرة ابراهيم ابن الشهيد | جنين بورزق | 27 - 06 - 16 | الزيارات: 2068 |
رسالة الى امي** أمي لا تفارق عقلي وعيناي **

   الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعلى آلـه وصحابته أجمعين وسلم تسليما الى يوم الدين..

..السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

.رسالة الى امي.......... أمي لا تفارق عقلي وعيناي * السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ياأمي .

.امي وما اجملها من كلمة ... واللسان يتشرف بنطقها من داخل القلب ***امي الحبيبة صراحة اقول لك ياعزيزتي  ياحياتي ياأمي حينما غادرتي الحياة الى غير رجعة غادرت قلبي الافراح ولم تعد للبسمة معنى...أمي الطيبة المحترمة غادرتي الحياةالدنيا وغادرتني لذة الحياة ومتعتها.أمي العزيزة كنت احس وانتي معي بأني من يملك الدنيا وما فيها..اليوم ياأمي اشعر باني وحيد .. والوحدانية لله وحده  سبحانه وتعالى ..استغفر الله  استغفر الله استغفر الله ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم. 

سلام عليك يا أمي.. سواء كنت شمسا مازالت تشرق، أم قُدر لها أن تغيب وتعود إلى مستقرها عند مليك مقتدر، وضع الجنة ـ تكريما وتعظيما ـ تحت أقدامها، ففي كل الأحوال تبقى صاحبة الحضور الذي لا يعرف الغياب، والزهرة التي لا تذبل ولا ينفد عطرها، ويظل وجهك دائما مثل رغيف خبز شمسي طازج، تقتات عليه الروح في أوقات جوعها وشظفها وشحها..وتبقى أمي الكل في الكل  والكمال لله وحده..

 

ياسيدتي يا أمي.. كلما أوغل العمر في الرحيل، واتسعت ثقوب «غربال» الذاكرة، تسقط أشياء وآثار وعلامات وأحوال كثيرة، ولا يقاوم ولا يتأبى على النسيان والنضوب، إلا القليل من العزيز والنفيس، وهو ما لامس وسكن الروح، مثل نبع عذب عميق، تسري مياهه في عروقنا، حتى رمقنا الأخير: محبة صافية، وعطف دائم، وحنان فياض، وصفح جميل، وحماية إلهية مصدرها «دعوات» صدح بها قلب، لا تغلق أمامه أبدا أبواب السماء،وليس هناك فى الحياة نبع غيرك ياأمي .

 

أمي العزيزة على قلبي أقول لك مازال الخير في الدنيا ..لاتقلقي ياأمي اشتقت اليكي ياأمي... في السنوات الاخيرة وبالضبط 2007 رأيتك في المنام وأنتي في البقاع  المقدسة..فقررت وقتها ان  أذهب الى مكة المكرمة لاداء العمرة لعلي القاك...وبعد الطواف وإتمامي من النسوك المفروضة على المعتمر .. وفي اليوم الموالي ذهبت الى  مسجد التنعيم وهو أحد مساجد مكة، يعتبر مسجد التنعيم أحد مواقيت الإحرام لأهل مكة المكرمة،ويقال له ايضا مسجد امنا عائشة رضي الله عنها زوج النبي سيدنا محمد رسول الله صلى الله علية وسلم  وصحابته اجمعين...نويت العمرة عنك  وبعدها في اليوم الموالي  لوالدي رحمه الله ورحمكما الله في جنة عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا..****  

* نعم   أمي لا تفارق عقلي وعيناي**** يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ((«أدركتني الرحمة بأمي فبكيت لها )) صدق رسول الله  صلى الله عليه وسلم**** أنا كذلك  أبكي ! ولا أجد ذلك ينقص من رجولتي ولا يقلل من شأني.... أبكي بكاء الرحمة  نعم بكاء رحمة دون سواه...
إن كنت لا أبكي فسأكون عديم الضمير والأحاسيس ، كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام بكى في مناسبات كثيرة والصحابه أيضاً كسادتنا  صحابة سيدنا رسول الله عليه أفضل الصلوات من ربي العالمين  عمر ابن الخطاب وابوبكر الصديق وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.... البكاء على الوالدين.. تنفيس عن النفس وتوسعة للصدر .

* الأم كتلة من المشاعر الإنسانية المتدفقة الجميلة النبيلة الصادقة التي يحتار الشعراء في وصفها..نعم لا يوجد حنان مثل حنانها .. ولا دفء مثل دفئها.. ولا حب صادق مثل حبها.. اللهم في هذه الأيام المباركة لا تحرم أحدًا من حنان أمه.. وبارك في كل الأمهات.. وارحم كل أم رحلت لدار البقاء تاركة لنا جراحًا لا تلتئم وقلوبًا حزينة ودموعًا لا تتوقف..  ..

   وأنا العبد الضعيف صورة والدتي رحمها الله لا تفارقني لا تفارق عقلي وعيناي ومن شدة حبي الكبير لها أبكي وأبكي على العزيزة الميمة أبكي بكاء الرحمة  نعم بكاء رحمة دون سواه  أقصد العين تدمع والقلب يحزن.

..نعم أخي القارئ المحترم...  الرجل يبكي أيضًا.. الرجل كالصخر صلب لا يبكي!.. دموع الرجل دماء!.. دموع الرجل لؤلؤة ثمينة!..  بكاء الرجل ضعف وانكسار!.. هذا ما تزرعه كثير من الأسر العربية داخل أبنائها الذكور منذ نعومة أظفارهم، للتأكيد على أن البكاء يتنافى والرجولة والقوة والجدية التي ينبغي أن يكون عليها الرجل!.. وذلك بخلاف المرأة التي تبكي كثيرا لأسباب متعددة لكونها ضعيفة شديدة العاطفة وسريعة التأثر..  وكأن الرجل مجبول على الجفاء وقسوة وتحجر المشاعر لا يتأثر بما يدور حوله ولا يعجز في كثير من الأحيان عن التعبير عما يعتريه من مشاعر مختلفة فيبكي دون تعمد عند الحزن الشديد والفرحة العارمة..  وكأنه ليس بشرا يضعف أحيانا، ويتعرض للظلم والقهر والانكسار والهزيمة وفقد الأحباء وضيق ذات اليد أحيانا..   لماذا ينكرون على الرجل البكاء، ويعتبرونه أمرا معيبا وشائناً وضارا بصورته؟!.. أليس الرجل إنسانا له قلب ومشاعر وأحاسيس تتأثر إيجابا أو سلبا بكل ما يتعرض له في مشوار حياته؟!..  

... ياناس  سئلت أم: من تحبين من أولادك؟ فقالت : مريضهم حتى يشفى، وغائبهم حتى يعود، وصغيرهم حتى يكبر، وجميعهم حتى أموت  لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ...

نعم هذه هي الام الحنونة ..رحمك الله يا أمي..رحمك الله يالميمة  رحمك الله.. اشتقت اليك ياأمي...واشتقت لخبز امي في رمضان..ومرحبا بقضاء الله مرحبا

* نعم ديننا الإسلامي حثنا على طاعة الوالدين وبرهما والإسلام يعتبر البر بالآباء والأمهات من أفضل أنواع الطاعات التي يتقرب بها المسلم إلى الله.. سواءا الاب او الام..غير ان.الأم عند كل الشعوب وفي كل الحضارات لها مكانتها وقدرها،

بعض من الناس يعانون فقدان الأب مقدار فقدانهم لامهم فالأب هو الأمان و السند والظهر والقدوة التي تحتذى بها طيلة حياتك، هو فارس أحلام ابنائه الأول هو العزة و الفخر والنور الذي يضيء حياة الأسرة أينما كان هو فيكفي انه الوالد والدك وسبب خروجك الى هذه الدنيا الضيقة..

أما الأم فهي الحب والحنان و العطف واللمة و التضحية والنهر الذي لا يجف ولا يمل من العطاء دون مقابل والراحة التي تكمن بداخلها لها سحر غريب على أبنائها. في الحديث عن الآباء لا تجد كلمات تسردها تضاحيها قيمتهما فهم من نعم الحياة التي انعم الله علينا بها و لاننسى رسولنا الكريم صلوات الله عليه ولو أنهم بحثوا عن أحاديثه و سيرته لوجدوا ما وصانا به الرسول الكريم بحسن الصحابة فقال " أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك".رغم انه تربى يتيم الأب و أمه ماتت وهو في السادسة من عمره فالله عز وجل له حكمة في ذلك فمن فقد إحداهما أو كلاهما لا يقنط من رحمة الله عليه. ففي لحظات ومواقف عدة يعجز اللسان عن الكلام والعقل عن التفكير والقلب عن التعبير ولكن عليكم بالصبر .

وأقول مخاطبا  العزيزة أمي  يا  أمي ..في عينيك يتجسد الأرق إذا صافح البرد جسدي، السهر إذا اقتربت مواعيد اختباراتي، القلق إذا غبت عن العودة إليكِ، الفرح إذا نجحت، البكاء إن حزنت، الإنصات إن تكلمت، سعة الصدر إن انفعلت، التسامح إذا أخطأت، تبيعين الدنيا لمجرد لحظة سعادة تلمحينها في عيني.. تحضنيني بفخر حينما تسطع لحظات نجاحي، صراحة اشتقت اليك يا أمي الحنونة الطيبة صاحبة القلب النظيف وشساعة الصدر ....

 لن نحظى برضا الله إذا لم ترض علينا هذه السيدة، صاحبة المقام العظيم، مقام الأمومة الذي يشبه ــ في عطائه ــ عطاء «الربوبية»، لأنه بلا مقابل، وبلا منّ، ولكل الأبناء دون تمييز ولمن أحسن ولمن أساء، فالكل سواء في دولة الحب والعطاء.

 

* إن الأم هي وطننا الصغير الأول، الذي نفارق كنفه وأحضانه إلى الوطن الكبير، والمؤكد أن هناك حبلا سريا يربط بين الوطنين، وهو حبل لا ينقطع عن الذين يحسنون ويبرون أمهاتهم، أما الذين يسيئون ويجحدون فإنهم يقطعونه، دون احساس بالذنب. كم هو حلم رائع هذا الوطن الصغير، الذي لا يعرف حدودا، ولا يقيم أسوارا وسجونا، ولا يغلق أبوابا، ويمنح بلا شروط أو ثمن أو ضمانات، حق الإقامة لمن أراد، وحق العودة لمن خرج، وحق اللجوء العاطفي لمن ضل سبيله.

.. ان الإنسان يجرب في حياته كل الوان الحب ولكنك لن تجد إنسانا يحبك اكثر من نفسه إلا أمك انها تعطي بسخاء دون انتظار للمقابل انها تراك اعظم الناس في هذه الأرض مهما كنت بسيطا وحين تكبر امام عينيها ويخبو ضوء العينين تحجب ما بقى من ضياء عيونها لعله يرشدك ويعينك في رحلة الحياة..انها تدخر كل شيء لك ما بقى لها من العمر وما بقى لها من الصحة انها تعتقد انها خلقت من اجلك انت وحين تكبر امامها فهي لا تراك ابدا إلا ذلك الطفل الذي احتضنته ومنحته العمر والشباب والحياة..

... جرب في حياتك العشرات من قصص الحب وسوف تواجهك مزادات وصفقات في علاقات كثيرة ولكن هناك صدر واحد سوف يحتويك كل العمر في صحتك ومرضك وفي غناك وفقرك وفي عذابك وفرحك..انها امك انت قطعة منها تشكلت من دمها وسرت فى عروقها وعشت معها روحا تنطلق في سماء روح وجسدا يتشكل منها يوما بعد يوم.. وإذا كانت قد احتوتك روحا وصاغتك جسدا فهي بعد ذلك منحتك اول درس في الحب واجمل درس في الحنان واصدق دروس الحياة في العطاء..سوف تجد قلوبا كثيرة احبتك وشاركتك رحلتك في الحياة ولكن حب الأم شيء لا يتكرر ابدا..انها نسخة وحيدة في هذا الكون وحين خلق الله الرحمة جعلها اجمل ما فيها وحين خلق الحنان جعلها سلطانة على كل القلوب وحين غرس الحب في الأرض توجها ملكة على كل المحبين .

 

 ايها القارئء الكريم ** لنطرح سؤالا  للام... هل قالت لك الأشجار أنها كانت تغار من حنانك وأنتِ تظللينا به فوق رءوسنا الصغيرة وحتى بعدما كبرنا ونضجنا وصرنا آباء وأمهات؟ هل قالت لك المياه العذبة أنها كانت تغار من ضحكتك السلسبيل حين رضاك عن فعلٍ نقوم به، وتكون جائزتك لنا قبلات على خدودنا تمطريننا بها.. كانت عذوبتها تفوق عذوبة أنهار العالم. هل قالت لك الشمس أن دفء يديك حينما كانت تمسد جراحاتنا الصغيرة كانت أرحم ألف مرة من يد أمهر أطباء الدنيا!. هل قالت لك الأرض أنها تفرح حين تدقين بخطواتك الطيبة على أنحائها وتسعد برؤيتك صحيحة معافاة من كل سوء  وهل  وهل؟.... 

وقبل أن نفترق أطلب من كل ابن عاق لوالديه ضرورة الإسراع إلى التوبة قبل فوات الآوان فالستر والرضا والبركة في دعواتهما.

 

قال صلى الله عليه وسلم:ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة:العاق لوالديه،والمرأة المترجلة،والديوث،وثلاثة لا يدخلون الجنة:العاق لوالديه،والمدمن على الخمر والمنان بما أعطى .(رواه أحمد والنسائي)).

 

وفي الختام أقدم دعواتي الطيبة وقبلاتي لأمي الحبيبة في قبرها ولكل  الأمهات ولكل من قامت بدورالأم،ورحمة وألف رحمة على روح الأمهات اللاتي رحلن إلى الدار الآخرة،ودعواتي لأمنا الكبيرة الجزائر بالخير والسلم والاستقرار. ولكل بلاد العرب والاسلام  آمــين . وصيام الجميع مقبول ومعذرة على الإطالـــة .          

 

 

 * صورة لي  من ايام الشباب 1967 بالجزائر العاصمة *                                                                        صورة من أيام الشباب 1967 القليعة/ الجزائر العاصمة

 

 

 

 

 

 

 




التعليق على الموضوع عبر فيس بوك

التعليق على الموضوع في الموقع

| حجيرة ابراهيم ابن الشهيد | جنين بورزق | 19/07/16 |


حجيرة ابراهيم ابن الشهيد | جنين بورزق | 17 - 12 - 14 | الزيارات: 1088 |
...أيها الشهيد أنا إبنك...

 

 الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آلــــــــــــه  وصحبه وسلم..
.السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
المتنبي  قال:   على قدر أهل العزم تأتي العزائم       وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغاره                وتصغر في عين العظيم العظائم ..
 ..  إذا رأيت الصغائر يحتفى بها وتعظم في الأعين، فأعلم أنك في عهد الِصغار، وأعلم أنك بين ظهراني قوم صغار، لا قيام لهم ولا نهضة لهم....ولا خلاق لهم، صغار النفوس، وصغار العقول !.  
ضمائر الشهداء الأبرار  والمجاهدين الاحرار ليست للبيع .

 
 ضمائر ليست للبيع ..نعم  ضمائر ليست للبيع ,   المجاهدون الاحرار  والشهداء الابرار  ..المناضلون الأخيار  جزائريون مسلمون عرب أحرار....أستشهد من أستشهد...واعتقل من اعتقل ..وسجن من سجن وقتل من قتل بالرصاص أو التعذيب أو المقصلة.. وهناك المجاهدين الذين لازالوا على قيد الحياة أطال الله في عمرهم بالخير ...كلهم رجال بل أسياد الرجال ضحوا  بأموالهم  وأنفسهم وأرواحهم وبكل ما يملكون...هؤلاء هم الرجال ***التراريس الفحولة ***  كانوا في الخطوط الأولى مرابطون امام العدو الفرنسي الغاشم الذي اراد  ان يسلب منا وطننا الغالي الجزائر.. جاهدوا وصبروا في سبيل دينهم وعقيدتهم  لا يبيعون ضمائرهم  ،   الذين باعوا حياتهم والذين فقدوا اولادهم والذين ضحوا باموالهم تقربا لربهم وفداء لامتهم  لايبيعون ضمائرهم ،  المؤمنون بالحقيقة  والمخلصون للحق والمدينون للدعوة والعاملون للإسلام  لايبيعون ضمائرهم ولا يسقطون كرامتهم ولا يفقدون عزتهم  ،  المدافعون عن حقوق امتهم و المحافظون علي مقدسات  دينهم  وخاصة في الجزائر العربية المسلمة الابية   – نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على خالقهم - لايبيعون ضمائرهم  يسيرون  علي درب النبي خير الانام عليه الصلاة والسلام والصحابة العظام ... 
 
  قال سيدنامحمد رسول الله لعمه ابي طالب حينما اراد ان يثنيه عن طريق الحق فرفض ولو ملكوه الدنيا كلها ، بسمائها وارضها ، ببحرها وجوها ، بشمسها وقمرها  ،  معارضا طلب المشركين : والله يا عمي لو وضوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي ان اترك هذا الامر ما تركته حتي يظهره الله او اهلك دونه " صلى الله عليه وسلم..
 
  وهكذا ساروا علي دربه  المجاهدون في الجزائر.!!     ..ضمائر هؤلاء الافذاذ تستعصي علي البيع ، ضمائر هؤلاء ومن سلك طريقهم لا تهون ولا تخون ، لاتغفل ولا تتوه ....... إن العقول تفسد و الفطر تنتكس و الضمائر تموت بإعراضها عن منهج الله 
 
 
أيها الشهيد أنا إبنك
 نعم الرجلُ ابن أبيه فخراً //
أعظم الرجال من زاد أباه شرفاً، وأطال في عمره ذكراً، وحَسَّنَ بين الناس سيرته، وجمَّلَ بين العبادِ مظهره، وزين في العيون صورته، وغرس في القلوب محبته، وجعل الناس يترحمون عليه في الحياة وبعد الموت، أنه ترك من بعده خلفاً، يسر الناظرين مظهره، ويسعد السامعين منطقه، وترضي الحائرين كلمته، ويقول صدقاً، وينطق حقاً، ويتحدث دراً، ويفصل حكماً.   أَعْظِم برجلٍ افتخر بأبيه، واعتز بالنسب إليه، وأبقى على اسمه علماً يتوسط اسمه والعائلة، ليقول لكل من يسمعه أو يقرأه، أنا ابنه وهو أبي، وهو والدي الذي رباني، وهو الذي منحني وأعطاني، وهو الذي سماني وكناني، وهو الذي علمني وأدبني، فأحسن تأديبي، وأكرمني من فيض عطائه، وعظيم حبه وحنانه.   هنيئاً لكلٍ مفتخرٍ بأبيه ومعتزٍ به، يرفع به رأسه زهواً، ويتعالى بالانتساب إليه أمام العالمين شرفاً، ويرى نفسه دون أبيه مكانةً، وأقل منه وجاهةً، وأحوج إليه صديقاً، وأنه به يكتمل، وبذكره يُعرف، وبحضوره يكون، وفي وجوده يعرف الناس قدره ومقامه.   وبئس الرجل الذي يخجل من الانتساب لأبيه، أو يعيبه أن يُلحق به، ويكره أن يُذَّكره الناس به، أو يقرنون اسمه باسمه، ولا يقبل أن يراه الناس معه أو عنده، ويشعرون بالخزي من مظهره وهيأته، ويغمضون عيونهم خزياً من ملبسه أو مشيته، ويرفضون أن يدخل بيتهم ساكناً أو زائراً، وإن حل فللحظاتٍ لا تطول، ولبرهةٍ لا تمتد، واقفاً لا يجلس، أو جالساً لا يرحب به ولا يكرم، على الباب ينتظر الرحيل، مخافة أن تغضب الزوجة، أو يجرح مشاعرها وجوده، أو يتلف مال زوجها إن أعطاه، أو ينقص من حاجاتها إن منحه. وتعساً لرجلٍ أساء إلى سمعة أبيه وأضر به، وجرأ الناس عليه، ودفع السفهاء للإساءة إليه، والحط من قدره، والتقليل من شأنه، وسهل سبه وشتمه، وإلحاق الأذى به وبنسله، ولعنه وخلفه، أنه كان السبب في أولاده، فما أحسن تربيتهم، ولا أجاد تعليمهم، ولا أفلح في تأديبهم، فكانوا سبةٌ بين الناس، وفحشاً في المجتمعات، وعيباً لا يستره مالهم ولا عظمة سلطانهم، ولا  قوتهم ولا سطوة لسانهم، وإن بدوا أمام الناس بثيابٍ قشيبة، ومظاهر أنيقة، ويركبون السيارات الفارهة، ويسكنون البيوت الوارفة.   غفر الله لكل أب، ورحم كل والدٍ، وحفظ الأحياء منهم، وتغمد الراحلين بواسع مغفرته، وعظيم رحمته، وجعلهم في جنان الخلد فرطاً لأبنائهم، وسابقين لفلذات أكبادهم، يشفعون لهم، ويدعون الله لهم بالرحمة والمغفرة، وبالتوفيق وحسن الخاتمة.   رحمة الله عليك أبي، رحمة الله عليك في الخالدين، وجعلك وكل أبٍ في جنان الخلد، في الفردوس الأعلى، مع الرسول الأكرم وأصحابه الأخيار، الغرُ الميامين. ...رحم الله الشهداء في جنة التعيم.........تحيا الجزائر عربية مسلمة.     



...........................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: khbarbladi@gmail.com